كشفت قيادات عمالية في مصر عن تحركات حثيثة غير معلنة داخل الشركات والمصانع، وكافة المؤسسات العمالية، خاصة الحكومية منها، لمواجهة ما أسموه بـ "مخططات التسريح" في إطار خطط حكومية مصرية لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام، واستغلال أصولها، ووقف نزيف خسائرها.
وحذروا في تصريحات صحفية من غضبة عمالية موحدة ضد بيع شركات ومصانع مصر، وما يترتب عليه من مخاطر على مستقبل العمال، الذين يتجاوز عددهم 200 عامل يعملون في 121 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام.
واقترح مجلس الوزراء المصري تعديلات على قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تمهيدا لعرضه على البرلمان وإقراره، وهو ما اعتبره محللون "اتجاها نحو تقنين خصخصة ما تبقى من الشركات الحكومية بطرق وأساليب جديدة سواء بطرح جزء من أسهمها في البورصة أو ببيع أصول بعضها وتوسيع دائرة الملكية في البعض الآخر".
وتوقع صابر أبو الفتوح رئيس لجنة القوى العاملة ببرلمان 2012، أن تشهد مصر خلال الفترة المقبلة ثورة عمالية عارمة لمواجهة الإجراءات الحكومية للتخلص من العمال، مؤكدا أن الغضبة العمالية لن يستطيع أن يقف في مواجهتها أحد.
وقال أبو الفتوح في تصريحات صحفية: "هناك حركة تتم حاليا لتوحيد القوى العمالية المختلفة ومنها (حركة أول مايو، حركة عمال ضد الانقلاب، الاتحادات المستقلة والنقابات المستقلة) لتشكيل هبة عمالية موحدة ضد بيع شركات ومصانع مصر".
وأوضح أن التحركات العمالية غير المعلنة تتم بعيدا عن أن أي أيديولوجيات أو انتماءات سياسية، لافتا إلى أن الحركة العمالية ليست حركة سياسية، ولكنها ضد الانهيار المستمر لأوضاع الاقتصاد المصري، والشركات الحكومية، وما يترتب عليه من مخاطر على مستقبل العمال.
وتابع: "رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي انتقم من العمال بمختلف انتماءاتهم ولم يفرق بين ليبراليين ويساريين وعلمانيين وإسلاميين، لذلك هناك حرص من كافة القوى العمالية على التوحد ضد السيسي، وتنحية الخلافات السياسية جانبا"، مشيرا إلى أن القوى العمالية هي الأكثر عددا والأكثر قدرة على تنظيم صفوفها والتوحد أمام هذا الانقلاب العسكري.
وأكد الناشط العمالي حسن العشري، وجود تحركات عمالية داخل المصانع وكافة المؤسسات العمالية في مصر، لافتا إلى أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة.
وأضاف، في تصريحات صحفية: "التحركات العمالية موجودة طول الوقت، تنشط وتهبط وفقا لأوضاع المصانع والشركات الكبرى التي تمس شريحة كبيرة من عمال مصر، وكذلك وفقا لطبيعة الظروف الأمنية في البلاد".
ولفت العشري إلى وجود تحركات عمالية على مدار العامين الماضيين، حقق بعضها جزءا كبيرا من النجاح، والبعض الآخر تم إجهاضها من قبل الأجهزة الأمنية، متمنيا أن تلقى التحركات الحالية نجاحا في مواجهة خطط خصصة شركات ومصانع قطاع العمال العام والتصدي لتسريح آلاف العمال المتوقع حدوثه خلال الفترة المقبلة.
واعترف الناشط العمالي بوجود صعوبات بالغة في مواجهة القبضة الأمنية التي تفرضها السلطات المصرية على كافة الكيانات السياسية بصفة عامة والحركة العمالية، مشيرا إلى وجود تخوفات كبيرة من قيام النظام المصري بفصل أو اعتقال ما تبقى من قيادات الحركات العمالية والنقابية.
وأضاف: "لذلك التواصل والتشاور بين الحركات العمالية لا يزال حتى الآن سريا وغير معلن"، مؤكدا أن هذا أحد أسباب بطء التحركات وتأجيل موعد المواجهة مع النظام.
وأشار العشري إلى أن النظام المصري نجح خلال الفترة الماضية في تفتيت الحركات العمالية وعمل بكل السبل والوسائل على منع التواصل والتنسيق بينها، مستطردا: "الحركة العمالية الثورية يتم الآن بناؤها من الصفر بعد أن فقدت غالبية قوتها خلال فترة ما بعد الانقلاب العسكري".
وانتقد العشري ما وصفه بضعف التناول الإعلامي لقضايا العمال ونقل نبض الحركات العمالية، داعيا إلى ضرورة المساندة الإعلامية لتحركات العمال القادمة، وتبني قضاياهم خلال الفترة المقبلة.

