حازم سعيد :

انتشر بين قطاعات كثيرة من المصريين هذا المعني  ، بالمصالح الحكومية وفى الهيئات وفى الشارع ، صاحب ذلك تحذيرات من الدكتور محمد مرسى رئيسنا القادم – إن شاء الله – من التزوير ، ومناشدة ونداء وتنبيه للمصريين بأن يحافظوا على إرادتهم وأصواتهم ...

صحب ذلك كله مجموعة من التصرفات والقرائن المشينة على رأسها قيام جهات بجمع عشوائى متكرر لبطاقات ( خاصة السيدات ) بحجج ومضامين مختلفة كلها مصحوبة بإغراءات مادية ، وبالطبع فسوف يقوم مجهولون وعلى رأسهم منقبات بالتصويت بدلاً من هؤلاء فى لجانهم . 

مع أحاديث جانبية وتسريبات من مطلعين وعلى علاقة بالجهات السيادية فى النظام السابق عن قيام جهاتٍ ما برصد حالات عدم التصويت فى مجلس الشعب والشورى والجولة الرئاسية الأولى مع استخراج بطاقات بأسماء هؤلاء لآخرين حتى يقوموا بالتصويت نيابة عنهم فى صورة قد يصعب حصرها إن لم يتفطن لها قانونيو الحملة المركزية للدكتور مرسى .

مع كلام عن قيام أعضاء المحليات بالتصويت التكرارى مع مسح الحبر السري بكلور وأسيتون وكحول وخلافه من المذيبات بمجرد الخروج من اللجنة وهو ما زال رطباً قبل أن يجف على اليد فينمحي أثره ويسهل الدخول للجنة أخرى فى نفس الوقت ، مع الكلام عن البطاقة الدوارة ، وكلام عن إضافات لعناصر شرطة ومجندين للتصويت ، وغير ذلك مما يعلمه الإخوان ويتخذون إجراءاتهم حياله .

مع كلام مشين عن تبديل الصناديق ليلاً وإمكانية ذلك ، ووجه أنه مشين أنه يضرب مباشرة فى الجيش الذى يفترض أنه مؤتمن على حماية الصناديق وإنفاذ وإنجاح التحول الديمقراطي السلمي ، وتنفيذ إرادة المصريين الذين هم لحمتهم وهم جزء من كيانهم .

هذا كله مع تلكؤ اللجنة العليا للانتخابات فى تسليم  اسطوانة قاعدة البيانات وكشوف الناخبين فى تصرف مريب يثير الدهشة والريبة ويدفع للاتهام ..

 

هذا كله لنا معه مجموعة من الوقفات :

 

أولاً : هذا التنوع والتفنن – إن صح ، وإن نفذ – فهو يعني وجود جهات سيادية تمتلك الإمكانات والقدرات والخبرات – ولا يمتلكها الفلول - تشرف على الموضوع وتقننه ، فمن يملك سلطة رصد ومراقبة ثم إصدار بطاقات بديلة لهؤلاء الذين لا يذهبون للصناديق لإعطائها لغيرهم ، ومن يحركهم ، ومن يعطيهم الأوامر ويتعاون معهم من الرؤساء والموظفين ، هذا موضوع – إن صح – فى منتهى الخطورة ، لما له من دلالات على تعاون الأجهزة السيادية كالأمن الوطني وجهة آخرى ، وهو ما يفقد العملية جديتها ، ويهدد سلمية الثورة للأبد ، ويعني دماءاً جديدة  ستهدر نتيجة لثورة متيقنة على الغش والفساد والاحتيال ، وهو ما يعني تحذيرين : أولهما أنه على هذه الجهات أن تحذر وتستمع لصوت العقل ولو مرة واحدة فى حياتهم ، فلطالما سمعوا لحسنى مبارك وطغمته الفاسدة ، ولطالما أشرفوا على تزوير وفساد وإفساد نتج عنه آخر فضيحة فى  نهاية 2010 بتزويرفج كان هو  القشة الأخيرة أو المسمار الأخير الذى دق فى نعش النظام الفائت البائد ، فعليهم أن يتعظوا ويعتبروا بالماضى القريب جداً ، ويستمعوا لصوت العقل ولو مرة واحدة .

ثم الدلالة الثانية أوالتحذير الثاني لضمير هؤلاء ، فكيف يسمح مسئول أمني يؤتمن على هذا البلد بعد الثورة التي راح فيها هذا الكم من الشهداء الأبرار والدماء الشريفة التي سالت ، كيف لهؤلاء أن يسمحوا لشياطينهم ولأنفسهم بأن يستبيحوا التزوير، وبأي منطق ، وبأي مبرر ؟

ورغم أن التزويرهو التزوير والغش هو الغش والتدليس هو التدليس ، ورغم أنه لا يمكن أبداً أن يبرر فى ظل النظام الفائت أو فى ظل الثورة ، فإننا لو ادعينا أنه يمكن تجاوزذلك فى الماضى وتناسيه لهم ، فكيف لهم أن ترضى ضمائرهم فى ظل الثورة أن يسمحوا بذلك أو يكونوا حجراً فيه ؟ ! أيستبيح هؤلاء النظر لوجوه أنفسهم فى المرآة بعد هذا الغش ؟ ! أتستطيع عقولهم أن تجد متأولاً أو مبرراً أو منطقاً لهذا التزوير تحت أي بندٍ أومسمى ؟ ! هذا والله مما يجعل الحليم حيراناً .

 ثانياً : رغم كل القرائن والتي بعض منها – مما ذكرته ومما لم أذكره – متيقن فيه ، إلا أنه فى النهاية لا يمثل رقماً مفصلياً يؤثر فى النتيجة إن أحسنا العمل .

وكل هذا التزويرهو فى النهاية لا يمكن ولا حتى يكاد يصل بمرشح الفلول والنظام السابق لنصف أصوات مرشحي الثورة الثلاثة الأول الذين تصل أصواتهم مجتمعة لحوالى خمسة عشرمليوناً ، لو تكاتفوا جميعاً وتعاضدوا لاستطاعوا أن يسقطوا ذلك المرشح البغيض لكل المصريين ، والذى تشترى له الأصوات ويحتال ويتلاعب ويزور وينشر من أجله الشائعات الباطلة ، ويقذف المؤمنون الصالحون ويسبون بما ليس فيهم ، ويلتمس كل الأساليب والوسائل غيرالشريفة كي يحصد أصوات المصريين ، وهو ما لن يفلح فيه هو ولا طغمته الفاسدة أبداً إن شاء الله .

ثالثاً : أخشى أن يكون الكلام الكثير عن التزوير ونقل هذا الكلام للمصالح والهيئات وانتشاره بهذه الصورة التي عرفتها وسمعتها بأذني ورأتها عيني ، أخشى أن يكون ذلك نوع من الأراجيف ، لتوهين عزم الناس ، ولمخاطبة عقولهم بأنه طالما أن الانتخابات مزورة ويشرف على تزويرها كل الجهات من مخابرات وأمن وطني وفلول وخلافه فلا داعي لأن تدخلوا معركة خسرانة فلتكن المقاطعة وارضوا بما سيكون ، وشفيق هو اللى ييجى يحكم مصر ونرتاح ونخلص من حكم الإخوان والمرشد ( هذا الحكم الذى لم يبدأ ولم يعرفه المصريون ) ، وهذا لسان حال المرجفين فى مصر .

وإذا كان الأمر بهذه الصورة ، فإن علينا نحن الإخوان ونحن الحرية والعدالة ونحن أنصار الحق وأبناءه ونحن كل المصريين الشرفاء ألا تهن عزيمتنا ولا نغفو وأن ننتبه لخطواتنا ونأخذ من إجراءات الحيطة والحذر التي بالفعل أخذنا كثيراً منها ، ولكن علينا ألا نكثر من الحديث عن هذا الأمر فى كلامنا مع زماماتنا وأهالينا والمحيطين بنا حتى لا يفتروا أو ييأسوا ، هذا أولاً ، أما ثانياً فإن علينا أن ننشر بين الناس فى اللحظات القليلة الباقية الأمل والتفاؤل ونتيجة التصويت بالخارج وأنه بإمكاننا إحداث الفارق وتأكيد التغيير لصالح الثورة إن شاء الله ، ولنكن مبشرين واثقين ، ولنحذر من الترهيب أوالتخويف ، والله معنا ولن يخذلنا بإذنه وفضله وكرمه .

 رابعاً : يقودنا هذا لتأكيد خطأ مجموعة الشباب الثورى الشريف الذين انتشروا بدعوات المقاطعة أو إبطال الصوت بعد عدم توفيق مرشحيهم مع مخالفتهم لمرشح الثورة الباقى وتياره الذي ينتمى إليه ، فهذا بخلاف أنه مردود عليها بردود كثيرة جداً من نوعية أنه ليس الخطأ كالخطيئة ، وأننا إذا افترضنا أن الإخوان أخطئوا فى قرارات واجتهادات سياسية ،  فهم لم يجرموا ويذنبوا كمرشح الفلول الباقى والذى يده ملوثة بدماء الشهداء ، إلا أنني هنا أرد على هذه الدعوى بأثرها فقط وهو نجاح المزورين وإعطاء قيمة وأثر لتزويرهم وإمكانية أن يكون لهذا التزوير أثراً فى المعادلة .

 خامساً : يجرنا ذلك أيضاً لتأكيد دور مناديب ووكلاء وأفراد حملة الدكتور محمد مرسى فى الدفاع عن قرار الشعب المصرى واختياره وحماية الصناديق بأنفسهم وبأرواحهم ، مهما كلفهم الأمر طالما يدافعون عن الحق المشروع للمصريين .

وأنا أعلم كثيراً من الإجراءات التى يقوم بها الإخوان لتقليل أو إعدام أي قيمة للأعمال التزويرية المحتمل حدوثها مما يمكنني ذكره أو لا يمكنني ، وهي إجراءات حرة شريفة نزيهة تقضى على حيل الباطل وألاعيبه وتراقبه تمام المراقبة وتسجل عليه أنفاسه إن أراد التزوير .

ولكني هنا أنبه على دور المندوب ويقظته والتزامه بمراقبة التصويت داخل الغرفة وضمان نزاهته وعدم وجود التصويت التكرارى وأي أثار قديمة لحبروعدم وجود بطاقة دوارة والمبيت بجوار الصندوق مع اليقظة طوال الليل لعدم تبديله أو التلاعب به ، وعدم مغادرة غرفة التصويت إلا بتنسيق مع عناصر الحملة من الخارج لإيجاد وكيل عام يجلس مكان المندوب عند أي طارئ حتى عودته ، وعند الفرز عدم الاكتفاء بسماع موظفي اللجنة وهم ينطقون باسم المصوت له فى البطاقات ولكن عليه أن يراقب بعينه ما يحدث ، إلى آخر ذلك من الإجراءات التي يدرب عليها المندوب فى كافة أرجاء الجمهورية .

 سادساً : وهنا أيضاً تكمن فائدة الدفع بالزمام والحشد الإخواني - مع اقتراحات مفيدة  بحشده فى اليوم الثاني لضمان أن يحصد المصوتون أصواتهم فى نفس اليوم دون وقوع حائل زمني بين التصويت وبين الفرز لتقليل إمكانية التلاعب والتبديل للصناديق - وزمامات الإخوان كثر ولله الحمد ، فالاهتمام بحشد الزمامات وإيجاد الدافع لديها للذهاب للتصويت ، واعتبار أن ذلك آخر محاولة للمصريين لامتلاك إرادتهم ، وللبراءة من غمس اليد فى دم الشهداء .. إلى آخر ذلك من الدوافع .

هنا أيضاً تكمن أهمية التحالفات مع المرشحين الوطنيين ومع القوى الثورية والتي لا شك حين تتحالف أصواتها مع أصوات الإخوان بزماماتهم فإنها تقلل إن لم تسحق إمكانية أن يستفيد المزورون بتزويرهم .

وقبل ذلك كله وبعده ، يأتي توفيق الله سبحانه وأن الباطل ينفق أمواله خائبة وتكون عليه حسرة ثم يغلب ، هذه هي سنة الله الشرعية ثم الكونية ، وكذلك فإن أراجيف أهل  الباطل عودنا الله سبحانه أنها خائبة ...

ثم إن الله سبحانه وهو ذو الفضل العظيم علمنا أنه لا يرد أيادي عباده الصالحين خائبة أو صفراً أبداً ، فأنا أوصى نفسى وإخواني بورد الدعاء المطلق وخاصة فى جوف الليل ، مع رفع الأكف بالدعاء فى تذللٍ وتضرعٍ لمن بيده ملكوت السموات والأراضين ، وهو – سبحانه – من يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذلك من يشاء وهو على كل شئ قدير .

وها نحن يا رب نرفع إليك أكفنا فارغة متذللين متضرعين بأن تقمع أهل التزوير وتخيب سعيهم ، وأن تنصر عبدك مرسى هو ومن يناصره ويؤيده ، وألا ترد أكفنا خائبة ولا فارغة ... وأنت ولي ذلك والقادر عليه ... وأنت نعم المولى ونعم النصير ...

كبسولة :

السيد عمرو خالد جعل من قال أن انتخابات الإعادة صراع بين الحق والباطل مخطئاً ، ورفض أن يعلن صراحة عن المرشح الذى يدعمه وتحدث عن الثلاثة عشر مرشحاً فى الجولة الأولى على أنهم أناس محترمين ، فكيف يا سيدي ، يا من تتلمس خطا الحبيب لا تميز متى يكون الموضوع صراعاً بين الحق والباطل ، ومتى لا يكون ، أتكون دماء الشهداء التي أهدرت والفساد الذى أضنانا السنين الطوال ، لأمر اجتهادي اختلافى معتبر ؟ أيستطيع من يتلمس خطا الحبيب أن يضع يده فى يد أعضاء لجنة السياسات المحسوبين على النظام الذى قتل وسرق ونهب ليؤسس معهم حزباً واحداً يلم شمل المصريين ؟ ، أي لمٍ هذا وأي شملٍ إلا أن يكون لمماً ؟ أخشى أنك لا تميز بين المرونة وفقه التجميع وبين التميع ، وقد فعلتها من قبل بالدانمارك حين صافحت شاتمي نبيك صلى الله عليه وسلم بدعوى أنك تريهم سماحة الإسلام ؟ وهي ليست سماحة يا سيد عمرو .... وها أنت ذا تعود لمثلها بتسامحك مع سراق الوطن وقتلة الشهداء من أركان النظام البائد .. فحسبي الله ونعم الوكيل .

 ---------------------

[email protected]