د/ عادل فهمي

من متابعة الإعلام المصري و تحليل دوره واستغلال القوى السياسية له في الأشهر القليلة الماضية، استوفتني مجموعة من المؤشرات الخطيرة ذات الصلة بخريطة التفاعلات في مصر..!!

إنني أرى أن هناك توجه عام ظاهر لدى الإعلام العام والخاص لمجاراة الجمهور في الهجوم على الإخوان وعلى طريقة أدائهم السياسي، ومع أن هذا التوجه لا يستند إلى قواعد العمل السياسي أو المنطق الديمقراطي. فقد نجح الإعلام في تحويل ما هو حق للإخوان إلى أنه منقصة، وصور تحمل للمسؤولية على أنه تكوي و استحواذ، وشوه ما هو مؤسسي وصوره على أنه عمل فردي عشوائي غير مقبول.

لكن السؤال ما الذي أحدث هذه الردة في بعض قطاعات الرأي العام ضد الإخوان ومن هم محاربي الإخوان الآن ؟ وهل هذه القطاعات قادرة على معاقبة الإخوان في انتخابات الرئاسة  القادمة؟

أولا: الإعلام لم يكن قادرا وحده على مواجهة الإخوان وهم الأغلبية المنظمة، وإنما شجعه على ذلك السماح لبقايا النظام السابق للدخول في اللعبة السياسية،  ولأن الثورة لم تحقق أهدافها، ولم يشعر المواطن بما كان يتوقع من الاستقرار.. ولجهل الكثير بسنن التغيير وعامل الوقت، وبسبب بعض القرارات غير المتوقعة من الإخوان، أسرع البعض وأيد بقايا النظام السابق إما لطمعهم في العودة إلى صدارة المشهد الذي ابتعدوا عنه خوفا من العقاب الشعبي في بداية الثورة..أو كرها للإسلاميين ورفضا لمجيئهم  لما يتوقعون أنهم سيضربون بيد من حديد على قضايا الفساد وبخاصة رجال الأعمال المرتبطين بمنظومة الفساد المباركي..!!

ثانيا: المتأثرون بالإعلام:

  • قطاع  يعيش في خارج مصر قد يتصور أن الدنيا كلها ضد الإخوان وذلك مراحل.به: منها ضعف وتدهور المنابر الإعلامية للإخوان وعدم قدرتها على مخاطبة الجمهور العام، إما لتأخرها أو لضعف في مهنيتها، ولذلك فليس هناك إعلام إخواني قوي يحمل الفكرة ويطرحها ويقنع بها، ومن ناحية ثانية الإعلام الخصم مسلح بالمال والإعلاميين المعروفين..ومسلح بسمعة وهمية أنه إعلام محايد وليس متحيز لجماعة أو حزب..ومدعوم برغبة دفينة في الكيد للإخوان الذين صورهم الإعلام بأنهم يريدون السيطرة على كل مقاليد الأمور..!! ومن جهة ثالثة المصريون في الخارج ليس لهم مصدر غير الإعلام المصري المملوك لخصوم الإخوان...!!
  • من يعيش في مصر وهم قطاع كبير يخضع لنظرية نقل المعلومات على عدة مراحل ..ينقلها وسطاء متحمسون لرسالتهم يلتقون الناس في الأسواق والمساجد والمزارع والمصانع..وهذا يفسر أن معظم المصريين وبخاصة خارج المدن الكبرى غير مكترثين بالإعلام وهم لا يدخلون على الفيس ولا تويتر.. بل يشاهدون كل يوم على الأرض أناس يتحاورون معهم..ينقلون لهم تفسير للمعلومات وتحليل للتوجهات، ونقد للإعلام وحملته ضد الإخوان، وبالطبع كثير من الناس مرتبط بالإخوان بعلاقات نسب وعلاقات عمل وعلاقات صداقة..وعلاقات ود وخدمات وهم ليس لديهم عداوة مع الإخوان، ولذلك لا سلطان للإعلام عليهم وبالتالي هم مع الإخوان مهما قال الإعلام الذي هو خصم لهم في النهاية..!!
  • القطاع الثالث: وهم خليط من القوى الثورية..وبقايا اليساريين والليبراليين وبقايا نظام مبارك المهزوم...
  • فأما شباب الثورة وهم الأقل عددا الذين لم يحصل على نصيبهم في خريطة الانتخابات..وهو شباب متحفز ومتصيد للأخطاء وهذا فضاؤه الإنترنت وقد مارسوا كل شيء من التشويه للقذف للإهانة للسخرية..وللحق لم يتركهم شباب الإخوان بل نزل إلى ميدانهم ومارس شن الحملات المضادة وإن لم يسف مثلهم..!
  • وأما الخصوم التقليديين الليبراليين واليساريين الذين لا شعبية لهم وليس لهم أية قوة يواجهون بها طوفان الإخوان الشعبي والتنظيمي..ولم يجدوا غير الإعلام منابر للتشويه والإقصاء فلم يدخروا وسعا..وهذا منهجهم حتى تحت نير النظام السابق..فهم عأضيروا. وبوق دعائي تهييجي ورثوه من هيئة الدعاية والتهييج الروسية وتراث جوبلز أيام هتلر.. وغاية همهم ابتزاز الخصم والحصول على مكاسب مادية..!!
  • وفريق رابع متخفي في زوايا الدولة العميقة والمخيفة..ضباط أضيروا ..وموظفين فقدوا مصادرتمويلهم...وفقدوا برستيج كانوا يسوقون الناس به لتحقيق والإقطاع.! وعائلات حزب وطني لها تاريخ طويل من الهيمنة والإقطاع ..وعائلات عاشت على نمط حياة لا يرى في الشارع غير نفسهيعيش فيي النوادي ليس لديه غير السفور والعري والتحلل الأخلاقي..وتكره أن يجيء نظام إسلامي يجبرها على التراجع عن هذا السلوك الفج..!!
  • وفريق خامس: أقنعه الإعلام والخبرة المنقوصة بأن الإسلاميين خطر على الوحدة الوطنية، وعلى الأقباط خاصة.

وبشيء من العقلانية دعونا نفند قوة المعادين للإخوان:
المصريون في الخارج ليسوا كلهم ضد الإخوان..ونسبتهم ليست كبيرة كتلة تصويتية ربع مليون أو أقل، يمكن القول إن نصفها للإخوان..!!

الكتلة التصويتية الحرجة (70 %) من الشعب المصري تقريبا ليست كلها معرضة للقصف الإعلامي الذي يستهدف حرق رصيد الإخوان..ومن هنا فهي كتلة ليست كلها ولا بعضها في متناول بقية المرشحين وإن ادعى ذلك بعض بقايا النظام أو بقايا اليسار..!!

الحاقدون من الشرطة وغيرها ليس لهم ثقل تصويتي..

  • العائلات الكبرى ورجال الأعمال وبقايا النظام المهزوم..ليسوا على قلب رجل واحد..وليسوا أصحاب رسالة ولو كان لهم ثقل تصويتي لكان ظهر في انتخابات مجلس الشعب..!!
  • قوى الثورة..صوتهم عال وحماسهم متوقد ولكنهم لم يصلوا بعد للجمهور كما أن خصومهم في التوجيه المعنوي حرقوا ما تبقى لهم من رصيد طهارة ونقاوة ثورية..!!
  • الإخوة الأقباط..لم يستطيعوا إيصال أكثر من 7 % من مرشحي البرلمان..ولذا فقوتهم ليست حاسمة ..وهم أيضا متفرقين..!!
  • وأما سيدات النوادي..وبقايا البرجوازية المصرية فهم في المدن وليسوا رقما تصويتيا حقيقيا..

النتيجة:
مهما يحدث من سلوك تصويتي عقابي لفئات محدودة الأثر سيظل للإسلاميين مكان عريض في الفطرة المصرية وفي الشارع المصري..سواء في الجولة الأولى ..أو في جولة الإعادة التي سوف يحسمها الإسلاميون على أي وجه..!!

ملاحظة:
انتخابات الرئاسة ليست نهاية المطاف..وثقتي أن الإخوان سيقومون بمراجعة مسارهم..ولن يهملوا مناصريهم.. وسوف يفتحون  صدرهم  لعتاب المحبين وشكوى المؤيدين والناصحين .. وأكثر من ذلك سوف تتغلب حكمتهم..وحنكتهم فإدارة الدولة لها استحقاقات.. وشعب مصر يستحق حكاما صالحين أقوياء وأمناء ومحترفين...!!

ــــــــــــ

أستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة