عصام علي  
 
مشكلتنا في مصر أننا دائما كنا نتعامل مع العرض لا المرض فعندما انتشرت كليبات التعذيب داخل أقسام الشرطة تفتق ذهن الداخلية وقتها عن العلاج السحري وهومنع دخول الموبيلات وليس منع التعذيب ذاته. ومشكلة مصر الآن هي تجسد ثقافة النظام البائد لدي العامة والخاصة وعدم الثقة بين الفرقاء السياسيي وإحتكار الوطنية وثقافة الاستبداد التي تمارسها فئات تسمي نفسها بالنخبة وأقلية سياسيةمأزومة في ظل عزوف الناخب عن دعمها ودعم خيارتها.
الحقيقة هي أن الإنفلات الأمني هو إنعكاس لحالة التردي الإعلامي وفي علاجنا لهذا الإنفلات الأمني علينا أن نقتلع المشكلة من جذورها بعلاج الإنفلات الإعلامي في كل صوره وأشكاله.
لقد رُسمت الخطة بوضوح وكان مضمونها إطالة الفترة الإنتقالية إلي أكبرحد ممكن ورغم أن الشعب وافق علي التعديلات الدستورية من أجل انتخابات برلمانية في يونيو ورئاسية في أغسطس وهو ما كان يضمن تسليم سلس للسلطة في أقل وقت ممكن. لكن المجلس العسكري تساوق مع دعاوي التأجيل المحمومة من أجل إعطاء فرصة للأحزاب الناشئة والقيادات الشابة وتناسي الجميع أن الوطن يئن وينزف وأن الاستقرار هو السبيل لوقف هذا النزيف.
إطالة الفترة الانتقالية سمحت بدخول أموال مشبوهة من دول عربية وغربية كما سمحت برسم خارطة الفوضي من قبل أجهزة مخابرات عالمية بأيدي مصرية وكان الدور الفاعل والرئيس هو دور الإعلام الذي روج لهذه الفتن ودافع عن من أطلق الرصاص علي الجيش ومن ألقي المولوتوف علي مبني رئاسة الوزراء وحرق المجمع العلمي. هذا الإعلام كان هو رأس الحربة في تجريد الشرطة من أي صلاحيات للعمل في الشارع وهو من كبل يدي المجلس العسكري في تأديب المخالفين للقانون هذا مع يقيني التام أن أطرافا في الشرطة وربما في المجلس العسكري كانت تعمل في الظلام من أجل تطبيق هذا السيناريو مع فلول أمن الدولة المنحل وأباطرة النظام السابق خصوصا أولئك الذين بقوا في مناصبهم لليوم ومن لجأ إليهم المجلس العسكري كخبراء ومستشارين.
أليس من السذاجة أن نصدق تلك الأبواق التي مانفكت تدافع عن مبارك وعن نظامه وعن إجرامه وهي اليوم تتحدث باسم الثورة والثوار. إن تلك القنوات والصحف التي ظهرت في غفلة من الجميع بنفس الوجوه القميئة المحسوبة علي النظام السابق وبهذه القدرات المالية الكبيرة هي كلمة السر في الإنفلات الأمني حتي أن بعضها يتنبأ بالأحداث قبل وقوعها ولا يخفي علي أحد دورها التحريضي ضد المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا وتبنيها دوما الرأي المخالف لجموع الشعب وتصويرها لكل خروج علي النظام علي أنه حق أصيل للمواطن كما لو كان حرق الوطن هو الغاية وتعطيل مؤسسات الدولة عن القياك بدورها هو الهدف الأسمي لهذه القنوات والصحف.
أنا هنا لا أريد إطلاقا أن أقيد حرية الإعلام أو ان أقصف الأقلام الشريفة التي تسعي من أجل الإصلاح ولا أريد أن أدعو لرأي واحد لأن الرأي الواحد يعني قتل الإبداع وتكريس الديكتاتورية من جديد لكني أريد أن تكون هذه الحرية مسئولة تسمح للجميع بعرض الرأي بحيادية وشفافية وألا تكون منحازة لوجهة نظر مسبقة ولا يكون لأصحاب القنوات والصحف اليد الطولي في تحديد سير السياسية التحريرية. إن الإلتزام بميثاق الشرف الإعلامي ضرورة من أجل نهضة مصر من كبوتها والطريق هومقاطعة كل قناة أو صحيفة يثبت أن وراء تمويلها أغراض خبيثة ومقاطعة إعلامي الفتنة واجب وطني في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصرنا الحبيبة.
وأخيرا أؤكد لكم أنه لو توقفت الفتنة الإعلامية لن تستطع تلك القوي الشريرة تحريك الفتنة في كل مكان ولا أن تجيش لها بلطجية النظام السابق الموجودون حتي الساعة في كل مفاصل البلاد الحساسة. الجريمة في مصر لم تزد عما كانت في عهد المخلوع لكن التركيز الإعلامي المشبوه علي حوادث بعينها وتكبيرها وتضخيمها هو الذي يصنع المشكلة التي لا تلبث أن تكبر ككرة الثلج. حاربوا الإنفلات الإعلامي يتوقف علي الفور الإنفلات الأمني.
ـــــــــــ
 عضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة – عضو أمانة التثقيف بالبحيرة