محمد أحمد قنديل

الشيخ عماد عفت أمين الفتوى بدار الإفتاء ، عماد الخلق عماد العلم عماد الأزهر عماد الدعوة عماد الحب، هو الإنسان النبيل الرقيق اللطيف الذي لو أردنا أن نلخصه في كلمة واحدة لقلنا: هو الحب .

علمنا حب الله وحب الخير وحب الناس وحب الكائنات ، كان يتعامل مع الكون كله بحب وبلطف .

هو من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وخرج من مدرسته ومع ما كان يتمتع به من نقاء السريرة وطيب القلب ، فهو عديم النظير في هذا الجانب ، نراه حاد الذهن له ذكاء عظيم وفراسة عجيبة، ولذا فَهم أحداث الثورة من أول يوم ونزل مع الشباب الطاهر، شباب الثورة من أول يوم،  فكان بعد صلاة الفجر يذهب ليُدرس بالجامع الأزهر حتى التاسعة صباحا ، ثم بعد ذلك يذهب إلى دار الإفتاء حتى الخامسة مساء ، ثم ينضم إلى ميدان التحرير صابرا مرابطا .

كان يقول إنني أشم رائحة الجنة من التحرير، فكان في الصفوف الأولى أمام الرصاص بصدره العاري يفادي به شباب الثورة الطاهر.

كان في يوم موقعة الجمل من أوائل المناضلين ، كان هكذا في شارع محمد محمود، وفي كل موقف وحققت الثورة أول مطالبها بتنحي المخلوع ، فكان يرى أن ذلك بداية وليس النهاية ، فالطريق طويل والتطهير الشامل مطلوب فالجسد بكامله لا يزال موجودا، فأفتى فتواه الشهيرة بحرمة انتخاب فلول الوطني ، وكان دائم المشاركة في كل مناسبة تطالب بتطهير الفساد وتحقيق مطالب الثورة .
كان موسوعيا تراه فقيها وتراه لغويا ، وكان حافظا للقرآن بقراءاته العشر ، وتراه سياسيا بارعا ، كان اجتماعيا ، فكان يتشابك مع الناس ولا يشتبك معهم ، الجميع يقدره والكل يحبه .

لقد وضع الله له القبول في الأرض ، في جنازته وجدنا المسلم وغير المسلم ، والإسلامي وغيره، الكل خرج لما يعرفه من شأن الرجل، ونحن ننتظر وعد الله تعالى، كما جاء في الحديث القدسي ( من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب ) .

وإننا نقول بلا تردد: إن لم يكن الشيخ عماد وليا فلا يوجد على الأرض وليا ، ختم حياته بحج مبرور، ثم رزقه الله الشهادة ، فرحم الله الشيخ عماد رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته ورزقه الفردوس الأعلى بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

ـــــــــــــ
أحد تلامذة الشيخ ومحبيه

[email protected]