محمد السروجي :
من الواضح أن منظومة الحكم المصري بجناحيها المدني والعسكري قد طال عليها الأمد رغم قصر المدة – ستة شهور فقط - فنفد صبرها وانتهى رصيدها وعادت مرة أخرى لسابق عهدها ، لم تتخلص بعد من جينات القمع الوارثي ولا التعتيم الإعلامي ، لم تتعلم من التجارب القريبة حين ظل حكم الطوارئ عقود ولم يمنع الثورة وحين قُطع البث الإعلامي لبعض القنوات فضلاً عن النت والاتصالات فلم يهدأ الغضب ولم تتوقف الحماسة والفورة ، التصريحات غير بريئة ومنحازة والممارسات مرتبكة ولا ترقى لمستوى الحدث ، والإجراءات تستدعي العديد من علامات الاستفهام ، فهل نفد رصيدهم ؟ أم أن هناك سيناريو ما يُعد؟ الأسئلة كثيرة والإجابات نادرة وقاصرة والقلق يزداد.
شواهد وتصريحات
- التوسع في تطبيق قانون الطوارئ بعد وعود بإلغائه بل يرى البعض أن أحداث الفوضى ضد سفارة الكيان الصهيوني كانت مقصودة لتبرير هذا التوسع .
- مداهمة وغلق مكتب الجزير مباشر مصر بحجج إدارية واهية تسئ لمصر الثورة وحرية التعبير والإعلام فيها .
- التحايل والالتفاف على إرادة ملايين المصريين بالمواد فوق الدستورية بالتيار العلماني تارة ووثيقة الدكتور السلمي تارة والمستشارة تهاني الجبالي تارة أخرى .
- تصريحات المجلس العسكري لرؤساء تحرير الصحف بأن مصر لن تكون إيران ولا غزة ولن يكون في مصر خوميني آخر ، بل والتعهد بعدم وصول الإسلاميين .
- تصريحات اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري عن الإعلان الدستوري المرتقب والمواد الحاكمة للدستور الجديد .
- تصريحات الفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري رئيس أركان حرب المسلحة أن مدنية الدولة قضية أمن قومي وأن القوات المسلحة ستبقي حارسة للديمقراطية والدستور .
- الخضوع لابتزاز التيار العلماني بعدم تعيين أحد من الإسلاميين في جميع اللجان والكيانات والوزارات وكافة الخيارات التي تلت اختيار المستشار البشري والمحامي صبحي صالح في لجنة تعديل الدستور وفي المقابل تعيين 4 وزراء من التيار الليبرالي ووزير من تيار اليسار .
- شعور غالبية الشعب المصري أن النظام مازال باقياً نظام الفكر الآحادي الذي يتكلم كثيراً عن الديمقراطية والحرية ويمارس الاستبداد والإقصاء .
- المزيد من الكيد والمزايدة من بعض دعاة الليبرالية والديمقراطية بالإبقاء على حكم العسكر لمدة رئاسية او أكثر أو تسمية المشير رئيساً كما طالب كبير وقديم المفكرين في مصر حتى تستعد الأحزاب الجديدة للانتخابات القادمة ، ما يوهم بأن هناك سيناريو ما .
خلاصة الطرح .....
إن مناخ الارتباك قد يكون مبرراً في هذه المرحلة الانتقالية أما غير المبرر هي محاولات اختراق مطالب الثورة والتخلي عنها والتحايل عليها وصناعة الاحداث والأزمات للهروب من الوعود والتخلي عن العهود التي كانت سبباً لترسيخ المكان وتأكيد المكانة لمن فوضناهم بإرادتنا لإدارة هذه المرحلة ، لكن يبقى الرهان على يقظة الشعب ووحدة الصف والتصدي للضغوط الصادرة والحيل الواردة من هنا وهناك ..... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل ......
ــــــــ
مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية

