محمد السروجي

مازالت حالة الارتباك والاشتباك هي سيدة الموقف على الساحة المصرية ، ممارسات وتصريحات ، فرص متاحة وتهديدات ، اشتباك ناعم تارة وشديد الخشونة تارة أخرى، لكن المشهد برمته حالة طبيعية وواردة في دورة حياة الثورات الوليدة والجديدة.

في هذا السياق جاءت تصريحات الدكتور السلمي نائب رئيس الوزراء عن المواد فوق الدستورية  ومن قبله الخلوق الدكتور عصام شرف بتأجيل الانتخابات ومن قبلهما الدكتور يحي الجمل الذي تميزت تصريحاته بالاستفزاز والخروج عن النص ولا ندري من القادم بعد ؟!

مواقف وتصريحات تمثل صورة حية  لهذا المشهد المرتبك ، مشهد عدم التوازن الذي تعانيه الحكومة والخريطة السياسية المصرية بمختلف مكوناتها، حين اختلط الأمر على رئيس الوزراء ونائبه وبعض وزرائه ، فجاءت التصريحات شخصية أكثر منها مسئولة ، تصريحات تطرح العديد من الأسئلة الشائكة والحرجة ، باسم من يتحدث هؤلاء ، بصفاتهم الشخصية أم بمواقعهم الوظيفية ؟ هل من حق الوزير أن ينسى أو يتناسى مكانه ومكانته وينحاز لفكرته الشخصية حتى لو تصادمت مع إردة شعبية جارفة وحاسمة ؟

هذه التصريحات تزيد حالة الارتباك والاشتباك بين مكونات المجتمع ، ألا يكفينا ما نعانيه من الانفلات الأمني ومحاولات تمزيق النسيج الوطني والوضع المعيشي والاقتصادي المتردي وتهديدات الأمن القومي لتأتي تصريحات الحكومة غير المدركة لطبيعة المرحلة ، الحكومة التي يغيب وعيها ونضجها أمام الكاميرات فتقول ما يحسب عليها وتضيف تهديدات نحن في غنى عنها .

من حق رئيس الحكومة والوزراء التعبير عن أرائهم أياً كانت ولكن ما يخالف إرادة الغالبية يعبر عنه خارج مقاعد الحكم والسلطة. 

تصريحات الدكتور السلمي  لا يمكن تفهمها خاصة أنها تحمل  تهديدات مضافة تصل لدرجة الألغام ، تهديدات تعيدنا للمربع الأول الدستور أولاً ثم المواد فوق الدستورية أولاً ثم النزول إلى الشارع للضغط لتحقيق هذا المطلب ، يقابلها على الطرف الآخر تظاهرات واحتجاجات الانتخابات أولاً ورفض المواد فوق الدستورية ، وعلى الخط الفاصل بينهما تدخل شبكات الفساد والإفساد المتربصة بهذا الوطن وبكل مكوناته المتفقة والمختلفة ، شبكات إشاعة الفوضى وتجارة السلاح والآثار والتهريب وفرق البلطجة والتجسس، لشغل الرأي العام عن أولويات المرحلة وفرض معارك وهمية لا قيمة لها ، قد يكون أولى ضحاياها كل الآمال والطموحات المطروحة والمشروعة رغم التباين والاختلاف .

المواد فوق الدستورية تتصطدم مع مطلب مشروع يسانده إرادة شعبية ساحقة 77%  ، المواد فوق الدستورية تهدر هذه الإرادة وتدخلنا حلقة مفرغة من المستحيل الخروج منها ، لأن البديل هو طرح الأمر للاستفتاء وهذه كارثة دستورية وقانونية وشعبية ندخل بها ثورة على الثورة وبتقدير امتياز .

خلاصة الطرح ..

المرحلة تتطلب المزيد من التوافق لا الصراع للانتقال إلى التحول الديمقراطي الذي يمثل الأولوية الأولى  في بناء مؤسسات الدولة المصرية  الجديدة  ، والتوافق يحتاج لحوار هادئ داخل الغرف والقاعات لا الصحف والفضائيات ، والحوار يكون على قاعدة المشترك لا المختلف ، نحن بحاجة لضبط الكلمات والتصريحات خاصة من طرف كبار رجالات الدولة فالنار ليست بحاجة لمزيد من الزيت ...... حفظك الله يا مصر...

مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية