محمد السروجي
في وسط القاهرة وفي قلب ميدان العزة والكرامة - ميدان التحرير – وفي درجة حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية وفي أجواء اتسمت بالسخونة السياسية غير المسبوقة احتشد الملايين من أبناء شعب مصر صناع الثورة من كل الألوان والأطياف السياسية والفكرية والعقدية ، كانت الرسائل محددة وواضحة وبالطبع مختلفة ومتباينة .
نعم رفعت بعض الشعارات العفوية أو المقصودة أزعجت البعض – شعارات إسلامية - وهناك ممارسات من بعض التيارات ـ أيضا ـ ازعجت البعض منها جمع توقيعات للدولة المدنية وهويمثل استفزاز في هذه الاجواء أو الهتافات بسقوط حكم العسكر.
نعم هناك نجاحات تحتاج المزيد من الدعم والتعزيز ، وايضا هناك اخفاقات تحتاج المراجعة والتصويب ، لكن المرفوض هو استثمار الاخفاقات للدخول في معارك وهمية جديدة يستنزف فيها الوقت والجهد والمال بل وربما مطالب ومستقبل الثورة.
معارك يتقنها البعض بخلفيات ومقاصد غير بريئة بعضها مجاني وبعضها مدفوع الأجر .
العمل البشري أياً كان مصدره له وعليه ، ومن أراد التوافق والتقارب عليه الصبر والحكمة والرشد وعليه أن يتحرر من فكر ونمط التربص والاصطياد في الماء العكر بل عليه واجب النصح والتوجيه إن كان من أصحاب الخبرة ، لكن الواقع يؤكد أن بعض الأقلام والفضائيات والاتجاهات كانت مستعدة وجاهزة للصراخ والعويل على التجاوزات الواردة في مثل هذه المواقف .
صحف أعلنت في صفحاتها الأولى "جمعة تفريق الشمل" وأخرى عادت لتصف بعض الفصائل الإسلامية "بالارهابية القاتلة" ، وأخرى قالت أن الاسلاميين فرضوا "حرب المنصات واحتلوا منصة الحركات الشعبية " .
بعضهم تجاهل وصايا الدكتور القرضاوي للم الشمل وراح يكيل الاتهامات للرجل ، والبعض تعامل مع التيار السلفي وكأنه تيار وافد من خارج البلاد ، وبعض المزايدين الذين ظلوا يعملون لحساب أمن الدولة والنظام الفاسد وكانوا شركاء التزوير والتحريض و القمع تحولوا إلى رسل الطهر والولاء والوطنية وطالبوا بتكوين تحالف مدني ضد التيار الإسلامي ، وهي دعوة خبيثة المستفيد الوحيد منها هم أعداء مصر وأكلة العيش بممارسة السياسة ، التنوع الفكرى والإيدلوجي هو الأصل والخلاف والاختلاف أمر طبيعي ومتوقع .
لنكن صرحاء ...
مازلنا نعاني جميعاً من الموروث الثقافي والاجتماعي لعقود الاستبداد والفساد والقمع ، مورث غياب العمل المشترك وفقدان الثقة المتبادل وسرعة الاتهام ، مازال البعض يحاول تقدم المشهد لحجز أكبر مساحة ممكنة على خريطة مصر الثورة بغض النظر عن النتائج ، ومازال البعض يفرض معارك الاستحقاق الثوري بالاحتكام للإعلام أو الشارع لا صندوق الاقتراع ، ومع ذلك مازلنا في منطقة الآمان السياسي والمجتمعي بما نملكه جميعاً من رصيد وطني وضمير أخلاقي وحرص على استكمال ثورتنا المصرية الرائعة بالحوار الهادئ والتوافق المنشود..... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل .....
ــــــــــــ
مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية

