27/07/2011
د/ محمد صبحي رضوان
كتبت منذ مايقرب من شهرين مقالا بعنوان ( رحلة فى دماغ جهاز أمن الدولة المنحل ) وطلبت فى نهاية المقال اقتراحات القراء الأعزاء للخروج بمصر من وضعها الأمني الهش وقد نشرت الاقتراحات على موقع (اخوان الشرقية ) وآثرت أن اعيد نشر المقال على موقع ( نافذة مصر ) متمنيا من القراء الاعزاء اضافة اقتراحات جديدة مفيدة وفى نفس الوقت نعيد النطر ونتساءل هل تم التعامل مع هذه الاقتراحات أم لا والى حضراتكم نص المقال كما نشر سابقا :
- حكى لي احد الأطباء المشهورين انه قال لضابط امن الدولة في المركز التابع له عندما أتى لاعتقاله : أتمنى عندما تريد اعتقالي أن تتصل بى تليفونيا أو ترسل لي احد المخبرين وسوف آتى لك بدلا من هذا العدد الضخم من المخبرين وضباط الشرطة وضباط المباحث العامة وضباط امن الدولة والأمن المركزي وسيارتان وكل هذا يكلف ميزانية الدولة الكثير خاصة اننى موجود بالعيادة أو بالبيت كما أن ميزانية الدولة لا تتحمل كل هذا الإنفاق , فرد عليه الضابط قائلا ( نحن نأتي بهذا الشكل لسببين الأول اعتقالك والثاني إدخال الرعب في نفوس الناس المحيطين حتى لا يفكروا في معارضة النظام ).
- سأل ضابط أمن الدولة أحد الأخوان الميسورين ( وهو يحقق معه ) قائلا : أين تصرف أموالك فقال له الأخ على بيتي وأولادي فقال : له لا أقصد ذلك ولكن على أي شيء آخر فقال له : اننى أنفق جزءا من مالي على أعمال البر فمثلا اكفل أيتاما كثيرين في أماكن متفرقة ومنها جمعية ( وهي جمعية رسمية مشهرة وتابعة لوزارة التضامن الاجتماعي ) وذكر له اسمها وقال إن ( إيصالات الكفالة موجودة بها ويمكنك الإطلاع عليها ) وقبل أن يكمل الأخ كلامه انفعل الضابط وقال له لا نريد منكم أيها الأخوان أي إنفاق ولا كفالات حتى لو مات الأيتام جوعا .. وأنهى الحوار معه عند هذه النقطة .... تصوروا ( حتى لو مات الأيتام جوعا ) هذا حدث بالضبط.
- وبفضل الله وكما كنت متوقعا حدث تفاعل جيد مع مقال ( رحلة سريعة في دماغ جهاز امن الدولة المنحل ) واقترح القراء الأعزاء أمورا عدة ورائعة ومنطقية قمت بتجميعها وصياغتها والإضافة عليها وها أنا أضعها بين يدي السيد اللواء الفاضل / وزير الداخلية , عله يطبق منها مايراه مناسبا وقابلا للتطبيق أو يطرحها في حوار وطني جاد تمهيدا لتطبيقها والعمل بما فيها وهي التالي :
1.إعادة النظر في طريقة اختيار طلاب كلية الشرطة على توضع بنود تتعلق بالسيرة الطيبة والخلق الحسن بدلا من مؤهلات الاختيار السابقة وهي (المبلغ المدفوع وتقرير الأمن المغرض والواسطة النافذة ) .
كذلك الاهتمام بمناهج كليات الشرطة وضرورة أن تتضمن مواد دينية تحض على القيم الإنسانية والعدل وعدم الظلم وتكون هذه المواد مستقاة من الأديان السماوية ( الإسلامية – المسيحية –اليهودية )
2.إخضاع جهاز الأمن الوطني للرقابة ( القضائية والشعبية ).
3.رفع تقارير رقابية دورية عن جهاز الأمن الوطني لوزير العدل .
4.فصل جهاز الأمن الوطني عن وزارة الداخلية وإلحاقه بوزارة العدل .
5.الاهتمام بأخطر وأهم شريحة في جهاز الأمن الوطني وهم شريحة المخبرين لأن السادة الضباط يتلقون التقارير منهم وبالتالي علينا حسن اختيارهم وحسن إعدادهم وتثقيفهم من خلال دورات مستمرة وفاعلة للارتقاء المهني بهم وترسيخ قيم العدل والأمانة والصدق في نفوسهم .
6.التشهير بكل رجل شرطة ( خاصة من هم في الأمن الوطني ) يتجاوز حدود المهمة المكلف بها .
7.التركيز خلال الفترة المقبلة على الأمن الجنائي بشكل أساسي خاصة أن النظام الذي من اجله نسينا هذا النوع من الأمن لصالح الأمن السياسي قد ذهب بلا رجعة هو وأذنابه .
8.المراجعة الشاملة والمستمرة فيما يتعلق بالتعامل مع الموقوفين داخل أقسام الشرطة ومقار الأمن الوطني بخصوص حقوقهم وعدم التعدي عليهم أو تعذيبهم أو كافة أشكال التعامل اللا أخلاقي والغير منضبط معهم طوال فترة توقيفهم .
9.تخصيص مكتب لأحد السادة وكلاء النيابة داخل كل مركز شرطة ( بهدف المراقبة وسرعة البت في الحالات المعروضة ) .
10.تشكيل لجان شعبية في الأماكن التي تحتاج ذلك ولا مانع أن تكون هذه اللجان مقابل اجر مادي مناسب على أن يتم التنسيق مع الشرطة ويساهم القطاع الخاص في تكاليف ذلك .
11.إعادة النظر في مرتبات العاملين بالشرطة ورفعها بنسب مناسبة ومعقولة تجعلهم لا ينتظرون رشاوى من احد لتتفق مع الزيادة في الأسعار وتكاليف الحياة .
12.الضرب بيد من حديد على البلطجية وفلول امن الدولة المنحل وعند الحاجة الملحة لاستخدام الرصاص الحي يكون الاستخدام بعيدا عن الأماكن القاتلة والمميتة.
13.المراجعة الجادة للفاسدين من أفراد الشرطة فهم الذين يعرفون أماكن تواجد البلطجية وأسمائهم وعليهم إعادتهم اى السجون مرة أخرى.
14.إعداد برامج توعية فعالة وعملية في وسائل الإعلام للارتقاء بأفراد الشرطة مهنيا وأخلاقيا مع التوعية المستمرة للشعب المصري لحسن التعامل والتعاون مع الشرطة.
15.التأمين الشامل على أفراد الشرطة أثناء تأدية عملهم .
16.تخصيص برنامج اعلامى شهري في الفضائية المصرية بعنوان ( الشعب والشرطة ايد واحدة ) على سبيل المثال , يتم فيه اختيار أفضل شرطي أداء وفق معايير معينة وتقدم هدية له وذلك تقديرا لأدائه وتحفيزا ودافعا لغيره ويتضمن البرنامج فقرة توعية للطرفين ( الشرطة – الشعب ) .
17. السماح لبرامج الإذاعة والتليفزيون بالدخول لمراكز الشرطة وإجراء حوارات مع أفرادها لنصنع شكلا من أشكال الانفتاح بين هذا الجهاز وبين الشعب المصري .
18. إعداد برنامج توعية هادف ومنظم من خلال الإذاعة والتليفزيون يصب في تحقيق رسالة الشرطة ودور أفراد الشعب في مساعدتهم على أداء هذا الدور .
19. تقليص وإعادة النظر في حجم وتكلفة الحملات التي تقوم بدورها خاصة مع غير البلطجية والمسجلين خطر
20. التفكير في الآليات المنضبطة والملزمة التي تجعل جهاز الشرطة لا يتبع إلا الدولة فقط فهو جهاز متعادل وتنفيذي لخدمة الشعب وليس النظام القائم أو الرئيس الحالي .
21. تفعيل اقتراح الدكتور أبو الغار الذي اقترحه في إحدى الفضائيات والخاص بتدريب 4000 خريج من كليات الحقوق وتعيينهم بدلا من الضباط المتقاعسين.
22. كما نرجو مناقشة اللواء وجيه عفيفي سلامة رئيس مجلس إدارة المركز العربي للدراسات الإستراتيجية في مداخلته لقناة ( اون تى فى ) تعليقا على حادث إمبابة والذي قال فيه: ( إن لديه معلومات مؤكدة بأن هناك نصف مليون بلطجي طليقين والحكومة السابقة تعرفهم جيدا ) وأكد أن العناصر التي كانت مرتبطة بالحزب الوطني مازالت موجودة وتعمل على إشعال الفتنة في مصر . كما ذكر أن الشخصيات الفاسدة التي كانت موجودة في عهد الرئيس المخلوع هي التي أفسدت الشرطة ومازال هذا الفساد موجودا.
23. الحرص والتنبيه على رجال الشرطة أن يقدموا من أنفسهم القدوة للمجتمع فمثلا لا يصح أن يركبوا موتوسيكلا بدون لوحات أو يستخدموا سيارة شرطة بدون رخص ومن يتجاوز ذلك تتم محاسبته
24. وفى الختام نتمنى عقد مؤتمر أو ندوة يحضرها رجال أمن وقانونيون ومتخصصون وساسة وتدور المناقشات فيها حول المفهوم الصحيح للإرهاب وحقوق المواطن المصري ودور جهاز الأمن الوطني الجديد حيال هذه القضايا المهمة , وذلك تجنبا للانحراف في أداء هذا الدور وتحسبا من استنساخ جهاز امن دولة بمفهومه وممارساته القديمة حتى لا يكون التغيير في الاسم فقط دون الرسالة أو المضمون لان غياب المفهوم الصحيح يؤدى إلى سوء الممارسة .
هذه الاقتراحات بلا ادني شك قد نبعت من أناس وطنيون محبون لبلدهم مصر ومستعدون للتضحية بكل غال ونفيس من اجل رفعة شأنها وتبوأها المكانة العظيمة التي تليق بها بعد أن تدهورت هذه المكانة وضاعت قيمتها العظيمة في ظل النظام الفاسد السابق.

