15/06/2011
محمد السروجي
مقدمة
بعد سنوات بل عقود طويلة من آلام المخاض الذي طال حتى توهم غالبية المصريين أن المولود القادم قد فارق الحياة ، كان قدر الله الغالب بهذا الشباب الوطني الذي لم يكسره الاستبداد ولم يقهره القمع ، شباب أعاد النبض إلى قلب الوطن فتداعى له سائر الجسد المصري بالحركة والحرية وكانت ثورة 25 يناير التي أدهشت الدنيا بل أدهشت من قاموا بها ، نجحت الثورة وتغير المشهد المصري العام بكل مكوناته وفي مقدمته الخريطة السياسية حين سقطت كيانات طالما مثلت عبئاً ثقيلاً وولدت كيانات أخرى ذات قيمة سياسية واجتماعية مضافة في مقدمتها الحركة الإسلامية بمختلف ألوانها وأطيافها "الإخوان ، السلفيون ، الجماعة الإسلامية .." وهي حركة ذات ثقل وشعبية نظراً للرصيد الإيجابي في مجال الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية فضلاً عن مرجعيتها الإسلامية التي تتفق مع هوى وهوية الغالبية من الشعب المصري وفاتورة التضحيات الباهظة التي دفعتها الحركة من السجن والاعتقال والتعذيب والقتل ومصادرة الأموال والممتلكات في ظل أنظمة طالما عانت فوبيا الإسلاميين بل فوبيا الإسلام في كثير من الأحيان ، في ظل هذا المشهد طُرحت الأسئلة الحيوية والهامة عن الفرص المتاحة والتحديات والتهديدات بل ومستقبل الحركة في مناخ محلي وإقليمي ودولي يموج باضطرابات وتوابع للثورات قد تكون أشد خطورة من توابع الزلازل وهزاتها الارتدادية.
الفرص المتاحة
(1) جاهزية المناخ العام خاصة مساحة الحريات غير المسبوقة ما يتيح سهولة ومرونة الحركة بالمشروع الإسلامي
(2) المرجعية الإسلامية قاعدة انطلاق المشروع والتي تمثل خطاب ضمان لكل المصرين فضلاً عن اتفاقها مع هوى وهوية غالبية المصريين
(3) شمولية الرؤية الإصلاحية للمشروع "الحرية – العدالة الاجتماعية – التنمية – الريادة الإقليمية" .
(4) الرهان على مكانة وإمكانيات الإنسان المصري محور الارتكاز في عملية الإصلاح والنهضة المنشودة .
(5) رصيد التجربة الميدانية النظيفة والخادمة ووفرة الموارد " البشرية والفكرية والمادية والمعنوية“ فضلاً عن رصيد الفطرة الإنسانية المتفق مع المنظومة القيمية للمشروع
(6) وفرة الموارد البشرية والمادية والمكانية والمعلوماتية والمعنوية وهو ما لم يتوفر لغيرها
(7) تعثر وربما فشل تجارب وسقوط شعارات التيارات الأخرى خاصة العلمانية والقومية التي أخذت فرصتها كاملة في الوقت والإمكانات ولم تفرز إلى انظمة مستبدة وقمعية وفاسدة وأهدرت طموحات وأشواق المصريين
(8) الواقعية التي تعتبر الاحتياجات الحياتية للمصريين أولاً كما اعتبرت التحديات والتهديدات المحدقة بالوطن في هذه المرحلة .
(9) الاصطفاف الشعبي وبعض النخبوي المتوقع في التجارب الانتخابية القادمة وهو ما يشهد به التاريخ والواقع "تجربة حماس ، حزب العدالة والتنمية التركي" وهو ما أكده السيد خالد مشعل "أي انتخابات نزيهة ستأتي بالتيار الإسلامي لأنه النبت الطبيعي لهذه المنطقة من العالم"
(11) تحسن الصورة الذهنية عن الحركة ورسائل التطمين المتتالية والمقدرة نخبوياً وشعبياً على مستوى التصريحات والمواقف والممارسات
(12) التنسيق والتعاون المتوقع في المساحات المشتركة بين التيارات الإسلامية وغيرها من التيارا السياسية الخرى لقناعة الجميع انه لا حل ولا مخرج دون الحركة الإسلامية
(13) إعادة الغرب لحساباته وتغيير العديد من مواقفه تجاه الحركة الإسلامية خاصة التي تتسم بالوسطية والاعتدال والسلمية فضلاً عن قاعدة التعامل المشهورة في عالم السياسة "لا عدواة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة" راجع الموقف الأمريكي والأروبي من الثورات العربية وكيفية التعاطي معها والقبول بخيار الشعب حتى لو كان الإخوان
التحديات والتهديدات
(1) حجم المشروع التي تتبناه الحركة " طموح لدرجة كبيرة قد لا تناسب واقع الحركة والمناخ العام المحلي والإقليمي والدولي" .
(2) إدارة الموارد والتوظيف الأمثل" من المتوقع إقبالاً حاشداً على الحركة قد يتجاوز المليون ما يحمل قيادتها المشاق والمتاعب بل والخلافات" .
(3) مساحات الحريات المتاحة بعد الثورة وما قد يترتب عليها من ظهور واضح للخلافات المتوقعة والواردة وهوما لم تعهده الحركة ولا أفرادها .
(4) أشواق المصريين وطموحاتهم التي ستمثل عبئاً ثقيلاً على كل مكونات المشهد السياسي خاصة الحركة الإسلامية نظراً لما يتمتع له من إمكانات قد لا تتوفر لغيرها من الأحزاب .
(6) التنسيق مع الآخر في ظل مناخ الاشتباك القائم على الساحة المصرية ورصيد فقدان الثقة السابق ومازال بنسبة كبيرة .
(7) بقايا النظام السابق وأصحاب المصالح التي قد تعوق مسيرة الحركة من داخله أو على المستوى التنفيذي أو الإعلامي .
(8) المحاولات الدؤوبة لشق الصف وإ حداث المزيد من الاحتقان الطائفي
(9) ردود الأفعال غير المتوقعة من البعض المتحمس كتعاطي تالي لحملات التشويه والتشكيك التي تمارسها النخبة الليبرالية ضد الحركة الإسلامية
(10) المشروع الصهيوني وأدواته محلياً وإقليمياً والذي يعاني الاسلاموفوبيا أو الإخوانوفوبيا .
التعاطي مع التحديات والتهديدات
(1)المزيد من وضوح الرؤى لأعضاء الحركة وعموم المصريين عن البرنامج خاصة النقاط الشائكة المطروحة والتي يتناولها البعض بخلط مقصود .
(2)تعزيز الثقة في أعضاء مكونات الحركة بصفة عامة والمؤسسين بصفة خاصة بالمزيد من الممارسات الناضجة الديمقراطية والشفافة . المزيد من الحيوية والحركة داخل المجتمع المصري في المجالات المختلفة خاصة الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية – لأعضاء الحزب رصيد كبير في هذا الجانب – .
(3)المزيد من اللقاءات المفتوحة والحوارية والمزيد من برامج التثقيف والتدريب والتأهيل والتنمية السياسية .
(4) مد جسور التواصل والتنسيق مع القوى السياسية كواقع عملي لمنظومة القيم المطروحة .
(5)مد جسور التواصل مع مؤسسات الدولة خاصة الخدمية بالتعاون والدعم والرعاية .
(6)اعتبار ملاحظات الآخر بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معه .
(7)الانتقال من النماذج الميدانية المحلية البسيطة إلى القومية الكبيرة .
(8)التنسيق مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية في تبني المشروعات القومية والإقليمية .
(9)المزيد من رسائل التطمين بعيداً عن إظهار موارد القوة التي قد لا تعبر عن واقع حقيقي بل تستفز القوى السياسية الاخرى .
مستقبل الحركة الإسلامية
** على المستوى العام العالمي
ترى العديد من مراكز الابحاث والدراسات المحلية والإقليمية والدولية أن العالم يمر بمرحلة التحول الحضاري "راجع كتابات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تحت عنون التحول الحضاري " وهي مرحلة تاريخية طبيعية وفقاً لحركة التاريخ ، هذه المرحلة ستتجاوز نظام القطب الأوحد – الأمريكي – الذي يتراجع تدريجياً ، خلال هذه المرحلة تتعدد الأقطاب الفاعلة عالمياً في مقدمتها القطب الصيني والهندي والإسلامي ، لذا من المتوقع وبقوة أن تكون الحقبة القادمة هي حقبة التقدم والظهور الإسلامي جنباً إلى جنب مع باقي مكونات مرحلة التحول الحضاري القادم .
** على المستوى المحلى والإقليمي
تؤكد الشواهد منذ عقود أن الحركة الإسلامية ومشروعها الحضاري تسير بتدرج ونمو ونضج طبيعي في المنطقة العربية لأنها النبت الطبيعي لهذه المنطقة من العالم، ونظراً لمنظومة المصالح الشخصية المحلية والإقليمية والدولية عانت الحركة من ظروف ومناخات غير دستورية ولا قانونية ولا إنسانية حين تم التعامل الحكومي معها - وبدعم من الغرب والشرق - وكأنها جزء شاذ وغريب في عن جسد الأمة وشعوب المنطقة فكان السجون والمعتقلات والتعذيب والقتل فضلاً عن مصادرة الموال والممتلكات والوثائق والشواهد أكثر من ان تحصى ، ثم كان قدر الله الغالب في هذه الثورات التي تجتاح المنطقة في تطور سريع ومدهش ومربك ، ** الأسباب واحدة ....... الاستبداد والفساد والقمع
** التعاطي الحكومي متشابه لدرجة التطابق ..... الكبر والغطرسة .... التضليل الإعلامي .... العنف والقتل ..... التجاوب المتأخر وفي الوقت الضائع .... نجاح الثورة
** التعاطي العلماني متطابق ....... كتالوج تفزيع الرأي العام من الإسلام والإسلاميين واستدعاء مغالطات وأوهام الدولة الدينية وحقوق الأقليات وغيرهما
خلاصة التصور
الحركة الإسلامية ومشروعها الحضاري لا تمثل فصيلاً أو تياراً سياسياً لكنها في المجمل تعبر عن ثقافة أمة وهوية شعوب وبالتالي فإن قطار الحركة الإسلامية ومشروعها الحضاري يسير في الاتجاه الصحيح بهدوء ونضج يحسب له رغم كم الحواجز والسدود بل والألغام المزروعة وبمرور الوقت ستهدأ حالة الضجيج وتتقارب غالبية الأطراف المتنافسة أو المتصارعة لتبدأ مرحلة جديدة من التوافق السياسي ببعض المقاعد وربما الحقائب لهؤلاء وهولاء في قطار الحركة ومشروعها الحضاري القادم من عمق التاريخ ليصل محطة حضارية جديدة وواعدة.
مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية

