10/05/2011
محمد السروجي
مازال الارتباك والتضارب والاشتباك الناعم والخشن هو سيد الموقف في المشهد المصري ، حالة من الاهتزاز وفقدان الهيبة يقابلها حالات من العصيان والتمرد غير المعلن من أجهزة كانت سيادية ثم انهارت بفعل رصيدها وتاريخها القمعي الأسود ، بقايا من النظام الآسن والآثم من الهمجية والبلطجة ومثيري الفتن ، وعلى الطرف الآخر نوايا مخلصة من حكومة ظُلمت بمجيئها في هذه الفترة الحرجة من حياة الوطن ، على الخط الفاصل بينهما تقف ملايين الجماهير صانعة الثورة تفكر وبعمق كيف تحمي مولودها العملاق ؟!
تاريخ أسود لجهاز آثم
في عملية فاشلة ومرفوضة شعبياً يعاد تدوير البضاعة المعيبة والبالية - جهاز أمن الدولة البائد - في صورة جديدة تسمى الأمن الوطني ! جهاز حاز الإجماع العام في البغض والرفض على مستوى قياداته ومخبريه – قاتلهم الله – ولما لا وقد فعلوا الأفاعيل بالشعب المصري ، تغولوا في كل مؤسسات الدولة حتى تجمدت الدماء في عروق الوطن ، أثاروا الفتن الطائفية فجروا الكنائس ووظفوا التيارات الإسلامية ضد بعضها البعض ، تعاملوا مع الصهاينة ضد الأصدقاء والأشقاء ، نهبوا ثروات الوطن ، اقتحموا البيوت فزعوا الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز ، اعتقلوا عشرات الآلاف من المصرين الشرفاء حماية لمصالحهم وكراسيهم ، طاردوا العلماء وأبقوا على العملاء ، وفي الأخير حرقوا مؤسسات الدولة التي اختزلوها في شخص رئيسهم المخلوع ، هذا جزء من كل لهذا الجهاز الذي دار دورته ثم عاد في ثوب أسود كالح "الأمن الوطني" فاقد الوطنية ومصدر الفزع .
متطلبات حتمية
لا مانع من عودة شخوص هذا الجهاز المذنب في حق نفسه ووطنه وأمته ، شئنا أم أبينا هم جزء من هذا الشعب وإن كان الجزء المريض المهدد لباقي الجسد ، لا مانع من عودتهم لكن بشروط إن لم تنفذ سيتحرك الشعب لإنفاذها ، وهي خطوات ثلاث هي :
** العدالة والمحاسبة .... بمعنى محاكمة المذنبون منهم محاكمات عادلة أمام القاضي الطبيعي بعيداً عن المحاكم الاستثنائية التي أعدوها لخصومهم محاكم سابقة التجهيز والأحكام .
** الإنصاف والمصالحة? .... بإطلاق كافة المعتقلين السياسيين وتعويضهم وذويهم ورد الاعتبار وتقديم الاعتذار على الملأ اعتذار من الدولة ومؤسساتها خاصة جهاز و أشخاص هذا الجهاز المذنب .
الوحدة والمسامحة .... وهي مرحلة تالية بعد رد المظالم والحقوق وتهدئة النفوس وتنقية الأجواء ، مرحلة شعارها عفا الله عما سلف .
خلاصة الطرح ...
من المستحيل بدء صفحة جديدة من تاريخ الوطن على هذا الكم الهائل من المظالم وإهدار الحقوق ، لا يمكن غلق الجرح دون تطهير وبتر الأجزاء العفنة مصدر الأورام الخبيثة التي تمثل الخطورة كل الخطورة على سائر الجسد ، نحن بحاجة بالفعل لجهاز أمن لكن بشرط أن يكون نقي ووطني وإلا لا مكان لهم بيننا..... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل ..
ــــــــ
كاتب مصري

