25 / 04 / 2011

حازم سعيد

هذه هي المقالة الثانية في  سلسلة المقالات التي تتناول تلويح البعض بالاستقالة من الإخوان لأسباب ومبررات مختلفة ، كان الاهتمام في الأولى منصباً على ما قاله الرمز الإخواني الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن الاستقالة من الإخوان إن هو قرر الترشح لرئاسة الجمهورية ، وذلك لخطورة ما يصدر عن الرمز من أقوال وتصريحات ..
وتتناول مقالة اليوم مبرراً آخر لبعض من لوح أو التمس لنفسه عذراً بأن ينسحب من الإخوان - تنظيماً لا فكرة - نتيجة تعنت بعض مسئوليه إزاءه ، أو عدم رضاه عن سياسات مسئوله أو طريقة تعامله أو نتيجة أخطاء مسئوله الجسيمة والتي لا يستطيع معها التكيف والاستمرار بالجماعة ، وعدم استجابة الجماعة لشكواه ، وأن الجماعة تقدم نظرة مسئوله وتقييمه له وتعتبره مصدقاً فيما يعرف بالتقييم المسبق ... إلى آخر ذلك من الأسباب .
بخصوص موضوع الفكرة والتنظيم والفصل بينهما فقد تناولته المقالة الماضية بما يكفى .. وأما عن بقية الأسباب فنحاول استعراضها بالوقوف أمامها وتناول مضامينها بالنقد ومحاولة التقويم ، وإثبات أن أخطاء مسئولي الإخوان لا تصمد أبداً كمبرر لترك الجماعة ، وكذلك بعض التلميحات والتنبيهات الهامة للتعامل مع حالات الاختلاف في الرؤية مع المسئول حتى لو كان الخطأ في جانب المسئول ..
 
أولاً : هل لمسئولي الإخوان أخطاء ؟
بدون تردد ولا شك .. نعم .. لبعض مسئولي الإخوان أخطاء ، تكبر أو تصغر ، نتفاوت في تصنيفها وإدراكها ، نختلف في أسبابها ونتائجها .. ولكنها في النهاية تبقى أخطاء ، ولم يزعم – ولا يستطيع - أحد أبداً ادعاء العصمة لأفراد الإخوان قادة أو جنوداً ، فكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .
والإخوان تجمع بشرى يرد عليهم ما يرد على كل البشر والتجمعات من أخطاء واختلاف وتباين في وجهات النظر في المواقف والأحداث .
وأكبر الأخطاء وأعظمها حين يتنازل الأخ المسئول طواعية عن دوره التربوي ووظيفته التي نص عليها الإمام البنا مؤسس هذه الجماعة المباركة حين قال : " وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية , و الأستاذ بالإفادة العلمية , والشيخ بالتربية الروحية , والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة , ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا " .
فكما له هذه الحقوق ، فإن عليه في ذات الوقت نفس واجبات الوالد والأستاذ والشيخ والقائد في الرعاية الحانية وفى التفقد وفى التربية والتهذيب والتعليم والوعظ والإرشاد والطرق على القلوب والأخلاق قبل الأوامر والتوجيهات .
ولو نظرت في اختيار كونه قائداً بحكم السياسة العامة للدعوة في آخر السلم حيث يسبقه الوالد والأستاذ والشيخ ، لعلمت تعظيم الأستاذ البنا لمنطق العاطفة والحنو والرقة في المشاعر بين القائد وإخوانه ، وعمق الرؤية التربوية وتقديمها على منطق القائد والجندي والتكليفات والأوامر  .
حين يفقد النقيب أو المسئول هذا المعنى وينسى وظيفته الأساسية فإنه يعامل أخاه بمنطق الندية وإثبات صحة رأيه قبل منطق الإرشاد والتربية والتقويم أو يقهر أخاه أو يلزمه بما لا يطيق من الأعمال أو لا يعينه على ما كلفه به من أعمال أو يسفه رأيه أو لا يستمع له ولا ينصت ولا يهتم بنظرته للأمور وتقييمه لها أو لا يهتم بتفهيم أخاه وتوضيح قرارات الجماعة ومعاييرها وأسسها التي اعتمدت عليها في القرارات ، أو لا يتقبل النصيحة من أخيه ، أو يجعل من نفسه حجاباً بين الأخ وبين قيادة دعوته ، أو يهمش الأخ أو يعطل طاقته أو يوقف ذاتيته وإيجابيته وابتكاراته الدعوية ... وكل ذلك موجود في بعض مسئولي الإخوان على تفاوت وبنسب مختلفة ..
حين يحدث ذلك تكثر الخلافات والهنات ، ويكثر الكلام في موضوعات ما كنا نعرفها في الإخوان ، ونتحول بدلاً من الاحتكام لأدب الإخوان وفقه الأخوة لأدب اللائحة واحترامها أو التحايل عليها ؟!
نعم إن لمسئولي الإخوان أو لبعضهم أخطاء ، قد تضيق على الأخ سبلاً كثيرة ، وقد تجره إلى إعانة شيطانه ونفسه عليه ، فيقدم على ما أعلنه البعض من إمكانية الاستقالة .
ومن يراجع رسالة فضيلة المرشد إلى مسئولي العمل التربوي سوف يقرأ بعض الإشارات لأخطاء وممارسات سلبية من المسئولين نبه عليها فضيلة المرشد ..
وقد نلتمس العذر للأخ عن ضيق نفسه أو حزنه أو أسفه .. ولكن هل نلتمس له العذر بتبرير ترك الجماعة والانصراف عن الإخوان بهذه الأخطاء - الموجودة فعلاً عند بعض المسئولين - ؟!
بالطبع لا
 
ثانياً : كدر الجماعة خير من صفو الفرد
وهنا أتذكر الفقرة التي وردت في المقالة السابقة والتي كانت بعنوان : " أهانت عليك جماعتك " فأحيلك عليها لتكون النقطة الأولى في الرد .
ثم أتذكر معك أخي الكريم القاعدة التي تنص على أن كدر الجماعة خير من صفو الفرد ، ونحن هنا لا نكثر من استحضار نصوصاً شرعية عن الجماعة ، خروجاً من الاختلاف حول جواز إسقاطها على جماعات الدعوة – التي يصفها البعض أنها بديل قائم بأعباء الخلافة الإسلامية - أو أنها فقط تتناول الجماعة العظمى والتي اتسع العلماء في توصيفها بين أقصى الطرف من أنها ما وافق الحق ولو كنت وحدك ، إلى أقصى الطرف الآخر من أنها الجماعة التي لها الإمام الأعظم أو خليفة المسلمين ...
ولكنا هنا نشير إلى بعض المضامين واللفتات في الأحاديث والتي يصح قياس واقع جماعات الدعوة عليها ، والتى تمثل الإخوان قمتها وهى أقدمها تاريخاً ، واكثرها رسوخاً وتنظيماً ..
والإشارة الأولى هنا هي لكلمة " كدر " في مقابل كلمة صفو ، والتى تعكس للوهلة الأولى حين تنظر فيها وتتأمل أنه لا يكاد يوجد تجمع بشرى إلا وله كدر ، حتى مجتمع المدينة الفاضل كدر في بعض الأحيان حين تداعى البعض : يا للمهاجرين ويا للأنصار ، وحين قال أحد الصحابة الكرام لأخيه : يابن السوداء ، وحين اختلف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وتقاتلوا في واقعة الجمل وصفين ، وقد أمرنا علماء الإسلام والسنة أن نسكت عما شجر بينهم من خلاف .
ورغم أي كدر ، فإنه يبقى - لكون الناس جماعة - خير وأفضلية عن صفو الفرد .. تترسخ هذه الفكرة أو القاعدة حين يهاجم الناس من كل حدب وصوب كل ما هو إسلامي من مظهر أو اعتقاد أو سلوك وتجد القصعة وقد اجتمع عليها أكلتها ، فماذا سيفعل الفرد بصفوه حين يهجم الأكلة وهم كثير ..
يؤكد هذا الكلام قول الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضى الله عنه : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . رواه مسلم .
والإشارة هنا لقوله " والمكره " وقوله " وعلى أثرة علينا " فكلاهما يعكس فكرة السمع والطاعة ولو كانت على كره النفس بمشاق وصعاب أو بخلاف في الرأي ، وإن الخلاف في الرأي مع مسئولي حين أختلف معه يعكس اعتقادي صحة رأيي وخطأ رأي مسئولي ، ومع ذلك أبايع على السمع والطاعة رغم هذا الكره والأثرة على نفسى .
وقد قال مالك بن نبي رحمه الله – : " إن من البلاء أن ترى الرأي مع من يملكه دون من يبصره " ، فكم هو شاق على النفس ، وكم هي أثرة على نفسى أن أسمع وأطيع حينها .. إلا أنى رغم ذلك أبايع على هذا ، بنص قول الصحابي الجليل رضى الله عنه ، وهو ما يؤكد الغلبة لثقافة الاجتماع والاعتصام على ثقافة الخلاف والتفرق .
وآيات القرآن وأحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثيرة – بغض النظر هل هي - في جانبها التحذيري - تشمل الجماعة العظمى أو يصح إسقاطها على جماعات الدعوة ، نحن فقط نشير إلى روح النص المتمثلة إلى الحرص على الجماعة - ، مثل قوله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ، وقوله عز وجل " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " يد الله مع الجماعة " صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : (من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها؛ فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يُغِلّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم) صححه الألباني في صحيح الجامع .
والأحاديث في هذا الموضوع أكثر من أن تحصى .
وأكرر أن المعنى بالدلالة هنا هو روح النص التي تصر على الحفاظ على الجماعة ولزومها وأنها ثقافة في الإسلام ، بغض النظر عن تنزيل هذه النصوص على الجماعة العظمى على اتساعها وعمومها أم على جماعات الدعوة إلى الله على اختصاصها وتفصيلها .
 
ثالثاً : الخلاف شر :
هنا أيضاً نتذكر الآثار والأخبار الشرعية المأثورة التي تدل على هذا المعنى ، وهى آثار واضحة قطعية الدلالة وتؤصل لمعنى وروح العمل الجماعي وكراهية الفردية ، وأن التعاون على البر والتقوى وإيثار الرأى الشورى والمؤسسى على الرأى الفردى ولو خالف رأى الشورى ما أظنه صواباً من رأيى الشخصى .
أخص بالذكر هنا الأثر الوارد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه في الحج وأسوقه بنصه وأترك لك استنباط الدلالة من الحض على ترك الخلاف وترك هوى النفس لرأى الجماعة :
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما صلى عثمان رضي الله عنه بمِنى بالناس أربعاًفاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي ركعتان مـتقـبلتان . رواه البخاري . وزاد أبو داود - كما في الفـتح - فقيل لعبدالله: عبت عثمان ثم صليت أربعاً ؟ . فقال: الخلاف شر .
وفي رواية قال معمر عن قتادة: إنَّ عثمان لما صلى أربعاً، بلغ ذلك ابن مسعود، فاسترجع ثم قام أربعاً، فقيل له: استرجعت ثم صليت أربعاً؟، قال: الخلاف شر.
قال الحافظ ابن عبد البر معلقاً على إتمام ابن مسعود بعد استرجاعه من إتمام عثمان: فهذا يدلك على أن القصر عند ابن مسعود ليس بفرض ، وأنكر لمخالفة عثمان الأفضل عنده، لأن الأفضل عنده اتباع السنة، ثم رأى اتباع إمامه فيما أبيح له أولى من إتيان الأفضل في القصر، لأن مخالفة الأئمة لا تجوز إلا فيما لا يحل، وأما فيما أبيح، فلا يجوز فيه مخالفة الأئمة، إذا حملهم على ذلك الاجتهاد) . انتهى .
فانظر أخى وتعمق وتدبر في فهم هذا الأثر حين يصلى هذا الصحابى الجليل وراء النبى ووراء الصديق والفاروق ثم يخالفهما عثمان ويتقى ابن مسعود مخالفته – رغم ما يراه من رأى مخالف لعثمان رضى الله عنهما – كراهة الخلاف الذى يراه شراً .
فياليت شعرى أي حرص على الجماعة أكثر من هذا ، وأي نهى وبعد ونأى عن الفرقة والخلاف أشد من هذا .
 
رابعاً : والفرد أيضاً له أخطاء :
وهنا نستحضر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يبصر أحدكم القذى (ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب أو غيره) في عين أخيه ، وينسى الجذع (واحد جذوع النخل) في عينه" (رواه ابن حبان وأبو نعيم وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة.
فأحدنا يبصر أخطاء مسئوله وينسى نفسه ، وكأنه المعصوم الذى لا يخطئ ، وقد يكون هو السبب في خطأ أخيه المسئول بمزيد من السؤال وقيل وقال وكثرة الجدال ، أو بتكاسل في تنفيذ أمر بعد مجادلة فيترك لأخيه مجال الظنون فيه أنه لا ينفذ الأمر أو المسألة لأنها لم تأتى على هواه ، أو يكثر في ميزان الأمور بعقله ورؤيته الشخصية دون أن يحترم الشورى وآلياتها ودون أن يحترم مسئوله ويستأذنه ، وقد يتعمد الأخ أن يظهر لأخيه روح الندية وأنه نظيره ومثله ولا يفرق عنه شيئاً ، فيتسبب في تعنت مسئوله معه ، وكلاهما مخطئ ..
نقصد هنا أن نذكر بالإنصاف وأن يحب المرء منا لأخيه ما يحب لنفسه .
فكما أحب أن يعاملني مسئولي باحترام وأخوة وعطف ومودة ، فلأبادره أنا بهذه الروح وأعطيه حقه من السمع والطاعة والأدب في الحديث .
وقد جاء في الأثر : " البر شئ هين ، وجه طليق ولسان لين "
 
خامساً : كن سلمان أو الحباب :
لا أدعوك إلى السكوت والسلبية والتسليم المطلق ، وإنما أندبك إلى النصيحة التي بايع عليها صحابة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهي التي نعنيها في هذه الفقرة ، فعن جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه قال : " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " . قالوا : لمن يا رسول الله ؟ فقال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
والنصيحة تعكس روح الإيجابية والمبادرة والتفاعل وهو ما يؤكده موقف سلمان رضى الله عنه حين أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق يوم الأحزاب .
وكذلك موقف الحباب بن المنذر حين أشار على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يوم بدر بتغيير مكان معسكر المسلمين ، فكانت إيجابية ومبادرة ومناصحة تسببت للمسلمين يومها بالفتح والنصر المبين .
فكن أخي الكريم مع قائدك كما كان سلمان أو الحباب .. والتزم بما التزموا به من أدب النصيحة وفقهها ولطفها ورقتها وتقديمها بأحسن صورة ، ألم تر إلى ربك الكريم سبحانه وهو يأمر موسى وهارون بأن يقدماها إلى الفرعون الطاغية بأحسن صورة " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " .
فما بالنا نؤمر بأن نؤديها للفراعين والطغاة والظالمين بهذه الصورة ، ونأبى إلا إن نقدمها لإخواننا الذين هم لحمتنا ومن دمنا وحبل وريدنا في صورة الزجر والهجر والعناد .
وكلما كانت النصيحة بآدابها – والتي منها الكتمان والستر واختيار الوقت المناسب والرفق فيها – كلما كانت أعون لأخيك على قبولها .
ينبغي ألا ينسى الواحد منا وهو يقدم النصيحة لمسئوله أنه يقدمها لأخيه وحبيبه ورفيق طريقه .. حينها ستذوب كثير من الخلافات والعقبات .
إن أخاك المسئول ما هو إلا بشر يعتريه ما يعترى البشر من العاطفة والرقة وحب المعاملة الحسنة الكريمة ، فعامله بما تحب أن يعاملك به حينها ستستطيع أن تقومه إن أخطأ وحينها يمكنك أن تملك قلبه وعقله جميعاً .
 
خامساً : الجماعة ليست ملكاً للمسئول :
وكأن كثيراً من الإخوان الذين يلوحون بالاستقالة لاختلاف وجهات نظرهم مع مسئوليهم يقولون أن الجماعة ملك للمسئولين ، وهى دعوى يفتقدها الشرعية ، والمنطق والواقع .
فإن أحداً من الناس لا يستطيع أن يزعم ملكيته للجماعة ولا في أي مكان من أماكن الصدارة والقيادة فيها ، فإلى أين أغادر وأتركها .
وبعض من خرج على الإعلام بقضايا الإخوان الداخلية منتقداً للوائح ومنتقداً لأداء المسئولين ، ادعى أن مبرره في ذلك أن الإخوان جماعة ملك للأمة وأنها ليست ملكاً لمجموعة من الناس بعينهم ، فبما أنها ملك للأمة فلتناقش قضاياها على عين الأمة ، وعلى الملأ .
وليس هذا مكان الرد على هذه الدعوى ، ولكن إن كانوا زعموا ذلك ، فما بالك أنت فرد الإخوان ؟ أليست هذه الجماعة ملكك ؟ وجزءاً من كيانك ؟ بل أقول أن كيانك هو جزء من الجماعة ، فإلى من تتركها ؟ وإلى أين تغادرها ؟
ولا أريد أن أكرر عليك بعض الكلام الذى ذكر في المقالة السابقة تحت فقرة " أهانت عليك جماعتك " فعد إليه وتدبر فيه ، لتعلم حجم الخطأ الذى اقترفته في حقها وحق نفسك وأنت تلوح بالاستقالة منها .
وأخيراً .. هناك أوجه كثيرة للوقوف والتأمل أمام هذه الدعوى والحل الأنسب للتعامل مع الاختلاف مع مسئولي .. ولكن المقالة طالت .. وأرى أن فيما ذكر الكفاية .. نسأل الله الإعانة والتيسير وأن يوفق صفنا وجماعتنا المباركة إلى ما يحبه ويرضاه من العمل الصالح .
--------------------