03 / 03 / 2011
حازم سعيد :
هكذا صوروها وأرادوها حين شغلوا الناس بتقرير صحفى مريب ، فصلوا فيه أوهام عن الإخوان ، لم تراها إلا أعينهم ، فضخموا حملة بالفيس بوك - أنا شخصياً لا أعرف صاحبها الذى أعلن عن اسمه - وكل من وقع فيها بالإعجاب هم مجاهيل يجلسون وراء شاشات الكمبيوتر لا تعرف أساساً هل هم من الإخوان أم من غيرهم ، وكثير منهم معارضون وقعوا بالإعجاب كى يسمح لهم بتسجيل اعتراضاتهم ، ..
وهى الحملة التى لم تكن جديرة أبداً بأى ذكر ، وأعرف أنها لا تشغل بال قيادات ومسئولى العمل الإخوانى ، وكنت شخصياً أنوى نية جازمة ألا أتعرض لها بالكتابة .. لولا كثرة من سألنى عنها من المهتمين بالشأن الإخوانى فأنا أكتب لأمثالهم من الأصدقاء المخلصين ، ولست أكتبها لأبناء الصف الإخوانى لما أعرفه - يقيناً - من عدم انشغالهم بها وبصورة قاطعة .
أزعم أنى على احتكاك مباشر بالصف الإخوانى فى المكان الذى أسكن به - بل فى أغلب محافظتى التى أقيم فيها - ، ورغم ذلك لم أعلم واحداً من الإخوان كهلاً أو شاباً كائناً من كان شارك فى هذه الحملة أو أنه يشاطر برأيه ولو فى جزء صغير من قام بها ، أو أنه حتى راضٍ عنها .. بل وأغلبهم يتندر منها ، إن لم ينسبها لأمن الدولة أو الطابور الخامس .
إن من قام بهذه الحملة فى هذا التوقيت حاول استثمار حدث الثورة المهول والذى أنعم الله به علينا ، وما حققته من مفاجآت مبهرة - وما زالت - فى مجال ضربها للمفسدين ، وتغيير الأوضاع التى ورثها لنا انقلاب 52 يوليو وما بعده ، ولسوف تثبت الأيام وتتبارى التحليلات بإذن الله فى أن أثر هذه الثورة لم يقتصر على تغيير الأوضاع المباركية ، بل إنها وبالقطع قد أنهت موروثات انقلاب 52 وما أحدثه من فساد فى البنية المصرية ..
ولأن هذا ليس موضوعنا .. أعود لأقول أن منظمى هذه الحملة - التى آليت على نفسى عدم التعرض لهم بذم أو انتقاص - قد حاولوا استثمار الثورة ليقلدوها بتحفيز شباب الإخوان عليها .. وقد أخطأوا فى ذلك خطأً كبيراً ، حين لم يدركوا الفارق بين الحالة المصرية وما هى عليه من فساد وديكتاتورية واحتكار للسلطة وبين ما عليه دعوة الإخوان المسلمين كجماعة إصلاحية تنهض بعبء إصلاح هذه الأمة والنهوض بمهام إيقاظها من غفوتها وإعادة العزة والكرامة لها ..
الفارق بين الحالة المصرية والإخوان
إن فى الفارق بين الحالة المصرية المباركية وبين الإخوان بون شاسع وكبير ، بل إنهما لا يتطابقان فى جزئية بحال من الأحوال . وأسرد فى النقاط التالية أهم الفوارق بين الحالتين ، وهو ما يترتب عليه إفشال هذه الحملة وإجهاضها قبل ميلادها :
أولاً : أنا ولدت بأرض مصر ، ووجدت نفسى مصرياً ، مجبراً ، ولست طائعاً أو مختاراً ، صحيح أنى تشرفت بعد أن كبرت بذلك وفرحت به وأحببت بلدى مصر ، ولكن يبقى فى النهاية أنى لم أختار ، وبناءاً عليه فإننى حين أثور على الأوضاع الفاسدة فإنى أصحح الإجبار بأن أختار مناخاً حراً كريماً لكى أعيش فيه ..
أما الإخوان فأنا - والضمير هنا لكل فرد من أفراد الإخوان وليس لكاتب السطور خاصة - اخترت طواعية ودون أى إكراه وبعد أن علمت ضريبة الطريق أن أنضم بإرادتى الحرة لها لأعمل من خلالها على إعادة مجد المسلمين وتحقيق العزة للحق وأهله ، ولم أكن أعلم ما انتخابات وما لوائح وما نظم ، إنما انضممت لها وكلى ثقة فيمن ضمنى لهذه الجماعة المباركة وفى قيادتها وأهليتهم وصلاحيتهم لأن أبايعهم على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا ، فأنا هنا اخترتها بوضع لا فيه انتخابات ولا لوائح ولا قوانين ولا غير ذلك من المستحدثات التى إن أعطتنى الجماعة الحق فيها أثور عليها وأغضب وأنتقص ؟ كيف ذلك ؟ وما المبرر لأرجع عما التزمت به وافترضته على نفسى منذ البداية ؟
ثانياً : أنا حين انضممت للإخوان - باختيارى وإرادتى الحرة - بايعت على عشرة أركان لا تصح بيعتى - وبناءاً عليها عضويتى بالجماعة إلا بها ، الركن العاشر منها هو ركن الثقة ، وأنقل لكم هنا كلام الأستاذ البنا مؤسس هذه الجماعة المباركة فيه بالكامل ، لأنك حين تعلم أن فرد الإخوان تدبرها وعلمها وتيقن منها ثم اختار بعد هذا التدبر والعلم أن ينضم للإخوان طائعاً مختاراً تعلم سر تهافت تلك الدعوى بالثورة ضد مكتب الإرشاد - وهو القيادة الأولى فى الجماعة - وتعلم سر انهيارها قبل أن تبدأ .
قال الأستاذ البنا رحمه الله : " وأريد بالثقة: اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئنانًا عميقًا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65).
والقائد جزء من الدعوة، ولا دعوةَ بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها، ونجاحها في الوصول إلى غايتها، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (محمد:20-21).
وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة، ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعًا، والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح الدعوات.
ولهذا يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه هذه الأسئلة ليتعرف على مدى ثقته بقيادته:
1- هل تعرف إلى قائده من قبل ودرس ظروف حياته؟
2- هل اطمأن إلى كفايته وإخلاصه؟
3- هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية طبعًا قاطعًة لا مجال فيها للجدل ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب؟
4- هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب، إذا تعارض أمر ما به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص شرعي؟
5- هل هو مستعد لوضع ظروفه الحيوية تحت تصرف الدعوة؟ وهل تملك القيادة في نظره حق الترجيح بين مصلحته الخاصة ومصلحة الدعوة العامة.
بالإجابة على هذه الأمثلة وأشباهها يستطيع الأخ الصادق أن يطمئن على مدى صلته بالقائد، وثقته به، والقلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (لأنفال:63). انتهى كلام الإمام البنا .
ثالثاً : قيادة الدول ولا سيما ذات الطبيعة الغنية فى ثرواتها مثل ثروات الزراعة ومعادن الأرض وقناة السويس والبترول كمصر ، ومع خراب الذمم هى مغنم دنيوى رهيب يصح أن يتقاتل عليه ذوى النفوس الضعيفة الذين لم يعرفوا حقيقة الدنيا وكونها متاع زائل ، ولو تنافس فيها المتنافسون لكان جائزاً ، ولو بالنظرة الضيقة .
أما الدعوات التى أسست على ابتغاء مثوبة الله وجعلت من مقولة : " الله غايتنا " أول مبادئها وأخص بذلك الإخوان فالقيادة فيها مغرم وعبء ثقيل فى الدنيا قبل الآخرة ، أما فى الدنيا فقد أصبح بعد إنشاء الإخوان بأكثر من ثمانين سنة من المعلوم بالضرورة أنها ابتلاء رهيب بالسجن والاعتقال والتغريب ومصادرة الأموال والتضييق فى المعايش والأرزاق وما الشاطر وحسن مالك وبشر والحداد وإخوانهم منا ببعيد ، ثم هى فى النهاية أمانة ثقيلة وعبء يعرف صاحبه تمام المعرفة أنه مسئول أمام الله فكه عدله أو حبسه جوره مصداقاً لحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه " .
هذا أمير عشرة ، فما بالكم بمكتب إرشاد كل فرد فيه مسئول عن آلاف بل ملايين الإخوان على مستوى العالم .
رابعاً : قيادة مصر أصبح معلوماً بالضرورة وبالذات بعد الثورة كم الفساد الرهيب الذى كانوا عليه ، من سرقة ومن تربح واستثمار للمنصب واستئثار بخيرات البلاد ، بل وبيعها بعمولة ..
فأين هو الفساد فى قيادة مكتب الإرشاد الذين ينفقون هم وكل أفراد الصف الإخوانى على دعوتهم من جيوبهم ، بل وتتسبب هذه الدعوة فى مصادرة أموالهم .
خامساً : من المعلوم للقاصى والدانى تكميم الأفواه الذى تعرضت له البلاد فى عهد حكومات انقلاب يوليو 52 ، وتضاعف فى العهد المباركى ، وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان ومحو آدميته على يد زبانية النظام من رجال أمن الدول والداخلية ، ووصل الأمر للقتل ، أو مسخ الهوية بأفعال وصلت لأدنى دركات الانحطاط .
أما مكتب الإرشاد أو قيادة الإخوان عامة فيكفيك أن ترى عضو مكتب إرشاد هو المسئول فى جلسة تضم أستاذه - الذى رباه وعلمه - بحب وتواضع ، وكان الأستاذ قبل أن يولد عضو مكتب الإرشاد مسجوناً بأحد معتقلات عبد الناصر بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين ، فأى تقدير هذا من الأستاذ والمربى الذى يتخلى طواعية عن القيادة ليعطيها لمن رباه وكبره دون أن يعبأ بفارق سن أو تعليم أو تجربة ، مع اهتمام هذا المسئول برعاية حق مربيه ومقامه وهامته ..
نظيرها - والشئ بالشئ يذكر - تراه جلياً فى نظرات عيون أردوغان وعبد الله جول وهما يحملان نعش أستاذهما أربكان - رحمه الله -
ولقد عشت فترة من أحسن فترات حياتى فى هذه الجماعة المباركة كنت فيها فرداً فى أسرة وسن نقيبى الذى يكبرنى بسنتين وقتها فى بداية عقد الثلاثينات وكان أحد إخوانى فيها واحد من الرعيل الأول من الإخوان العظام - رحمه الله رحمة واسعة - وكان مورثاً لهذه الدعوة المباركة وعظيماً من عظماء الإخوان ، وكان سنه قد تجاوز السبعين وكانت بينه وبين نقيبه الشاب الذى لم يتجاوز بدايات الثلاثينات إلا بقليل من الدعابات ما تمثل الصورة العظمى من تراحم الإخوان ومودتهم وتعاطفهم واحترام الصغير للكبير ، وتقدير الكبير للصغير وحرصه على تقديمه وتفضيله .
إن من يتأمل فى هذا النموذج لجدير بأن يتبين حمق الدعوى التى أطلقوها لاستثارة شباب الإخوان ، لأن عقولهم لا تدرك ما يتربى عليه الإخوان من عاطفة وأخوة واحترام وحب وثقة .......
سادساً : النظام السابق لمصر والذى أسقطته الثورة ، أبطل كل آليات التناصح والشورى التى يستطيع أى فرد من الشعب المصرى أن يتبعها للمشاركة فى بناء بلده ، حتى من هو عضو بهذه المجالس الشورية التى اخترعها النظام واحتكرها لا يستطيع أن يمارس صلاحيات منصبه إلا فى حدود التأييد المطلق ، وأن يبصم وهو معصوب العينين على ما تريده قيادته السياسية ، ألا تذكرون ما كان يفعل امبراطور الحديد حين يشير بإصبع يده فيرفع نواب حزبه أيديهم بالموافقة دون أن يفكروا فيما يطرح عليهم داخل البرلمان ؟
فأين هذا من آليات الشورى الواضحة فى الإخوان ، لكل مستوى تنظيمى بالإخوان مجلس شورى واضح ومحدد له صلاحيات ، فشورى الشعبة غير شورى المنطقة غير الشورى العام وهكذا ..
والخلل فى نظرى - فيمن يسمون أنفسهم بجبهة المعارضة بالإخوان سواء صدر بحقهم قرار تجميد أم لا - أنهم يقفزون على صلاحيات مجالسهم الشورية ، فتجد عضو شورى شعبة يريد ممارسة صلاحيات مجلس الشورى العام ، والله أعلى وأعلم ، ولا أريد أن أخوض فى هذه القضية بالذات فوق ذلك ..
أعود وأقول أنه بخلاف آليات الشورى الواضحة بالإخوان فإن هناك واجب - وليس حق - أقول هناك واجب النصيحة على كل فرد من أفراد الإخوان يقدمه لقيادته وقتما يشاء بأدابها الشرعية المرعية مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
وقول جرير بن عبد الله رضى الله عنه : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .
ومثل الموقف الذى يتربى عليه كل الإخوان فى غزوة بدر ويتعلمون منه قيم الإيجابية والنصيحة ، وهو موقف الحباب بن المنذر رضى الله عنه حين قال للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم ((يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحـرب والمكيدة ؟)) فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (( بل هو الرأي والحرب والمكيدة )) ، قال الحباب : ((يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ... الحديث
هذه علامات عامة تبين الفارق الضخم والرهيب بين صفات الحالة المصرية فى عهد حكومات يوليو 52 وكانت فى صورتها النموذج متمثلة فى العهد المباركى كدولة وحكومات فاسدة ونظم مستبدة ، وبين حالة الإخوان من حيث الشكل والصفات كدعوة وجماعة وقيادة وجنود والعلاقة بينهما ..
أسباب أخرى لتهافت الحملة وانهيارها
ليست الفوارق وحدها هى أسباب التهافت والانهيار لهذه الحملة - المجهولة - والتى رغم الدعاية الرهيبة التى روجت لها بالمصرى اليوم والإشاعات التى أثيرت حولها والتحقيقات ، فإنها لم تحصد سوى توقيعات لحفنة مئات من المجاهيل ..
بينما نعيش على أرض الواقع ونعايشه فلا نرى صدىً .. أى صدىً لدعواهم ، بين أفراد الصف الإخوانى .
إن من بين أسباب تهافت هذه الدعوى وانهيارها خطأ ما زعموه عن تركيبة مكتب الإرشاد وأنه يحتوى مجموعة من الشيوخ استأثروا بالسلطة ، وتلك دعوى مردود عليها مرتين : الأولى أنهم جميعاً جاءت بهم الانتخابات ، والثانية أن لك أن تتدبر فى هذه التركيبة لتجد أن جيل ما قبل السبعينات والذى يشيرون إليه هم أربعة أعضاء فقط من بين ثمانية عشر عضواً كلهم من أجيال السبعينات ، جيل الأساتذة العظام من قبل السبعينات هم فضيلة المرشد الدكتور بديع ومعه نوابه الأستاذ جمعة أمين والدكتور محمود عزت والدكتور رشاد بيومى أما الباقون فكلهم من جيل السبيعنات ..
إن من أسباب التهافت والانهيار الأخرى أنها دعوة مجاهيل ، فلماذا لا يصنع لنا منظموا هذه الحملة توقيعات لنعلم هل أفرادها من شباب الإخوان فعلاً أم هم مجاهيل أمن دولة وطابور خامس يصنعون بطولات وهمية خلف شاشات الكمبيوتر ..
أزعم أنهم لا يستطيعون .
_______

