13/02/2011
حازم سعيد :
انتصرنا .. حين تجردنا من حظوظ أنفسنا وانتماءاتنا بكافة أطيافنا ، وسمونا فوق الانتصار لذواتنا ، وارتقينا فوق اختلافاتنا .. ووجهنا كلنا عملنا وجهدنا لله .. ثم لمصر .. الأم ذات الحضن الدافئ والحنان الذى لا ينقطع .
انتصرنا .. حين أخلصنا لله سبحانه .. وتضرعنا إليه ، وضاقت بنا السبل كلها إلا سبيله ، وعلمنا وتيقنا حين قرر طغمة الرئيس المخلوع قطع الاتصالات والإنترنت والجزيرة ، وحين احتال الطاغية وقسم شعبه لنصفين بخطاب استدر فيه عاطفة المخدوعين .. وحين قتل البلطجية من قتل من شبابنا الشرفاء .. حينها علمنا أنه لا حول ولا قوة لنا إلا بالله فتضرعنا وابتهلنا لله وصمنا وقمنا .. فكان النصر .
انتصرنا .. حين انتفض شبابنا الأطهار وقاموا قومة رجل واحد بوعى وفهم وإخلاص وعزيمة ، من رأى شبابنا بالتحرير وشاركهم مثلما شاركناهم لابد له أن يفخر ويفرح لمستقبل هذه الأمة الزاهر بإذن الله .. فهم وتجرد وإخلاص وعزيمة وصدق ومثابرة ونظام .
لكم أن تتخيلوا ثلاثة مليون أو أربعة وعلى مدار ثلاثة أسابيع ولا يوجد حالة تحرش واحدة .. ولا حالة سرقة إلا من بلطجية وشرطة أمن دولة سرية تم اكتشافهم وتسليمهم للجيش .
انتصرنا .. حين تحررنا من خوفنا ، وامتلأت قلوبنا بعزيمة وشجاعة الشباب ، فألقوا في قلوبنا من قبس عزيمتهم وشجاعتهم لنقف وقفة واحدة ضد صف الطاغوت .
انتصرنا .. حين هزمنا ما أشاعوه كذباً عن بلدنا مصر وعن أهلها أنهم جبناء أو أنهم مستكينين للظالم أو خانعين ، أو أنهم سلبيين .. شائعات موروثة قهرناها لنخبر العالم كله وبكل فخر أن بمصر شجعاناً أبوا الضيم ورفضوا الهوان .
انتصرنا .. حين وقفنا أمام الطاغية لنعلن كلمة الحق واضحة وقوية ومدوية .. ارحل .. كفاك ما فعلته ببلدنا من سرقات وطغيان .
انتصرنا .. حين تذكرنا شهداءنا في كل يوم وليلة منذ أن قضوا ومن اليوم الأول لهذه الثورة المباركة ولم ننساهم أبداً ، وقلنا لهم بقلوبنا وبألسنتنا وبما صورناه وخططناه في التحرير .. أن عمركم أطول من عمر قاتليكم وجلاديكم ، وأنكم في قلوبنا ولن ننساكم أبداً .
انتصرنا .. حين وثقنا في الله وفى وعده للمظلومين بالنصر إن هم نصروه سبحانه ، وحين نسبنا لله الفضل كل الفضل ، والنعمة كل النعمة بمجرد أن أعلن الطاغية الرحيل .
انتصرنا .. حين كان أول رد فعل عفوي لنا هو السجود .. سجود الشكر لله العزيز الكريم المعز المذل مالك الملك على نعمته ومنته .
فالحمد لله الواحد القهار .. الحمد لله مالك الملك .. الحمد لله المعز المذل .. يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء .. يعز من يشاء ويذل من يشاء ..
الحمد لله والمنة والفضل كل الفضل لله الذى قطع دابر الظالم الأكبر ، ونسأله سبحانه أن يقطع دابر كل الظالمين . آمين .

