10/02/2011

فراج إسماعيل :

لا أحد يمكنه أن يتجاهل التسريبات التي تخص عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية سواء عن طريق ويكيليكس أو ما تكتبه الصحافة الإسرائيلية وآخرها يديعوت أحرونوت.

قد يكون الهدف زرع القلق وتعتيم المستقبل المصري واصابته بعمى الألوان عن طريق اثارة المزيد من الشكوك حول الرجل المسئول عن نقل السلطة لجيل جديد.

البعض يعتقد أن تعيين سليمان نائبا من رئيس يتداعى حكمه ويعيش ربع الساعة الأخير، بمثابة حرق "كارت" لرجل رشحته الدوائر السياسية العالمية طويلا لخلافة مبارك، أو لتمرير مرحلة انتقالية لتوريث السلطة لجمال مبارك.

لن يكون هناك أحرص في الدفاع عن نفسه من عمر سليمان نفسه، لكنه يبدو في الصورة الحالية حريصا أكثر على الوفاء لحقبة نظام سيء السمعة والتمسك به، بل واطلاق تصريحات تناقض كونه محاورا لنقل السلطة وانهاء عهد نظام قمعي بوليسي عاشته البلاد والعباد 30 سنة متواصلة.

الصورة التي يقدم عمر سليمان بها نفسه الآن أنه الخط الأحمر الحائل دون تنحي مبارك وانقاذ مصر من وضعها الفائر. وأنه رجل أمن وليس سياسة، وتصريحاته تصب في ذلك الاتجاه على عكس زميله أحمد شفيق رئيس الوزراء.

بعد حديث شفيق الذي اتضح منه المامه بالمناخ المحيط، جاء لقاء عمر سليمان مع عبداللطيف المناوي في التلفزيون المصري بمثابة خطوتين إلى الوراء، سواء في نظرته لما يجري في ميدان التحرير، أو تعديل المادة 76 الخاصة بانتخابات الرئاسة، حيث تحدث عن ما يجب أن يكون عليه رئيس مصر القادم، وهو ما نفهم منه أنه حارس على سياسة النظام وترزيته التي تشدد القيود وإن خففتها فلن يكون التخفيف مؤثرا لصالح الديمقراطية وتداول السلطة.

ولم يمر وقت طويل حتى كشف لسانه عن طريقة تكفيره، ففي حديثه للبي بي سي فاجأ الجميع بأن الشعب المصري غير جاهز للديمقراطية أو غير ناضج لها، ولن يتم انهاء قانون الطوارئ.

ما الذي ينتظره الثوار في ميدان التحرير وكل أنحاء مصر من رجل يمسك بملف التغيير وهو غير مؤمن به، بل ولا يرى أن الشعب يستحقه؟!

لقد أدهش تصريح عمر سليمان واشنطن والغرب قبل أن يدفع المتظاهرين إلى المزيد من التظاهر والقلق وعدم الثقة، وما تزال تداعياته مستمرة وآخرها قول البيت الأبيض أمس بأن أفكار سليمان بشأن انتقال السلطة لا تتسق مع مطالب المصريين.

لن نتحدث عن مضمون التسريبات، فأنا لا أصدقها، لأنه لا يعقل أن تسعى اسرائيل لحرق رجل تعتقد أنه الأصلح والأضمن لها في المرحلة القادمة، وما يتم نشره في الصحافة الاسرائيلية بتوسع عن سليمان في حقيقته حرق كامل له، يقلص فرصه تماما في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية.

أتحدث عن تصريحات سليمان التي تقدم لنا شخصية أخرى نتخوف منها على ما ننتظره من تغيير.