02/12/2010

حازم سعيد

الفعل الفاضح الذى قام به عازف الدرامز الملياردير ( قارون الجديد ) أحمد عز فى بلدى مصر وفى وضح النهار ، والذى عرفه القاصى والدانى ، وفضحته وكالات الأنباء العالمية المحايدة والعديد من المنظمات الحقوقية ، حتى الأمريكان أنفسهم أدانوا هذا الفعل !
تزوير الانتخابات والبلطجة وتقفيل البطاقات وطرد المناديب والضرب وتحالف الشرطة مع البلطجية أثبت أننا أمام شرذمة من البشر أدمنت واحترفت سرقة الأوطان ومقدرات الشعوب .. يأتى على رأس هذه الحفنة قارون هذا العصر أو عازف الدرامز سمها كيفما شئت فجميعها ألقابه اكتسبها بجدارة واستحقاق .
مقالة اليوم هى مجموعة من الخواطر المتفرقة يجمعها رابط واحد أنها تتحدث عن هذا الفعل الفاضح ودلالاته وخواطر مرتبطة به .. فإليك عزيزى القارئ هذه الخواطر :
 
1.     كيف استولى فرد على بلد بأكمله ، وأين الزعيم ؟
أول ما أفكر فيه وأستغرب له ، كيف أوتى فرد ما .. أى فرد .. كيف أوتى القدرة كى يسيطر على مقدرات هذا البلد بهذه الطريقة ، فتتحول بلدى للعبة فى يديه ؟
وأنا لا أسطح الموضوع بهذه الطريقة ، بل إن ما أذكره هو صلب الحقيقة ، وهو بالضبط ما حدث ، فقد أدار عازف الدرامز ذلك الفعل الفاضح باقتدار ، ووضعت السلطة كل مقدرات البلد تحت يديه كاملة ، من الداخلية بكاملها شرطة وأسلحة وبلطجية ( حيث أصبحت البلطجية قسم جديد بالشرطة المصرية وجهاز بعناصر وضباط وأمناء شرطة وأفراد منفذين ) جهاز مثله مثل جهاز أمن الدولة أو مباحث المخدرات أو الأموال العامة وهكذا ..
أقول وضعت السلطة كل المقدرات بين يديه من داخلية ، إلى سلطة قضائية ، إلى موظفى الإدارة المحلية حتى أضحى هو الزعيم .. فى ظل غياب الزعيم الأكبر الذى لم نسمع له صوتاً ؟!
فأضحى عازف الدرامز هو الزعيم ، وشاهد إن شئت مؤتمره الصحفى الذى عقده بمناسبة انتصاره على التنظيم المحظور ، وشاهد التواضع والذلة التى بدا عليها الحارس القديم صفوت الشريف أو الأستاذ الجامعى على الدين هلال وكلاهما يقف أمام الزعيم الأوحد وهو يدلى ببياناته عن انتصاره المبهر أمام المحظورة .
 
2.     ثقافة شعب : (أ) ما هذا الكم الهائل من المزورين ؟
منذ حوالى ثلاثين سنة وأنا طالب فى الصف الثالث الإعدادى كنت أنافس على المركز الأول دائماً فى مدرستى الإعدادية واختارنى أساتذتى ضمن فريق أوائل الطلبة لإحدى مسابقاتها مع مدرسة مجاورة لمدرستنا ، وكان الأساتذة المشرفون على المسابقة من مدرستنا - بالصدفة - مدرسى اللغة العربية والدين ، يعنى من هم أجدر بالتربية وغرس الخلق فى النشء الذين هم أنا وزميلى أصحاب القصة التى أسردها عليكم .
قبل بدء المسابقة بحوالى ساعتين قام المدرسان باحتجازى أنا والذى كنت أنافسه على المركز الأول فى مكتبة المدرسة وأعطونا الأسئلة التى ستعرض فى المسابقة كاملة بأجوبتها النموذجية ، وأمرونا بمراجعتها أنا وزميلى الذى يشغل الآن وظيفة جامعية مرموقة بإحدى كليات طب مصر ، وقمنا بمراجعة الأوراق والأسئلة ، وكلانا مشدوه مستغرب ، تتشوه عنده الحقائق والقيم ، وتتشرب نفسه مثل هذا التلفيق والتزوير بالمبررات التى ساقها لنا كلا المربين الفاضلين مدرسا اللغة العربية والدين .. أن مثل هذا التزوير له منطق حيث أنه لا يمكن أن يفوز علينا الضيوف فى هذه المسابقة الطلابية وغير ذلك من المبررات التافهة التى لا أذكرها ..
دائماً أتذكر هذه القصة هى وشبيهتها من غش الامتحانات الجماعى فى نهاية كل عام دراسى على يد أساتذة ومربين ..
إنها تربية تجعلنى لا أستغرب هذا الكم من المزورين بدءاً من ضباط شرطة يفترض أنهم مسئولين عن حماية هذا البلد ، إلى قضاة كان الظن بهم أنهم عين العدالة ، إلى موظفين طحنوا وعانوا ويلات الفقر على يد هذه الحكومة الفاسدة .. فكان يفترض بهم أنهم أول من يقف فى وجهها لمصلحتهم ومصلحة أبنائهم ..
الموضوع – أيها القارئ الكريم – يبدأ منذ الصغر ، بمدارسنا وشوارعنا وبيوتنا .. كيف نربى أبناءنا ؟ إن المجتمع كله يربينا على ثقافة التزوير والتلفيق ، فلماذا لا يخرج علينا كل هذا الكم الهائل من المزورين والبلطجية وحرامية الأوطان ؟!
 
3.     ثقافة شعب : ( ب ) : السلبية :
المزورون الذين تحدثنا عنهم – مهما كثروا – قد لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف ، فأين الملايين الحاشدة من أبناء هذا الشعب ؟
لو قلنا أن الإخوان وأنصارهم الذين قاوموا الفساد واحتشدوا ضده وقالوا كلمتهم فى مواجهته قد وصل عددهم إلى مليون أو اثنين ، فأين هم الملايين الباقية ؟
كيف يسكتون على هذه السرقة التى تتم فى وضح النهار لبلادهم ومقدراتهم ومستقبل أبنائهم ؟
إن الفعل الفاضح الذى قام به عازف الدرامز وثلة من عاونه من سارقى الأوطان لهو الأمر الكفيل بثورة شعبية هادرة .. لو كان بهؤلاء دماء تجرى فى العروق ، فكيف غيب السارقون هذه الدماء ، وكيف غيبوا كل هذه الملايين عن الوعى والمعرفة والإدراك ، فأصبح كل همهم لقمة عيش ملوثة بالسرطانات والأوبئة لترضيهم ..
إنها أيضاً التربية منذ الصغر مع مؤثرات البيئة من إعلام وسينما وخلافه مما رسخ فى عقل هؤلاء أن المشى داخل الحيط هو الفوز والنجاة ، وأن كلمة الحق عند سلطان جائر هى التهلكة فلا ينبغى أن نلقى بأيدينا إليها .. ويستحضرون من آيات القرآن ما يشفع لهذا الفهم السقيم ، فواعجباه وواأسفاه !
 
4.     التمهيد للوريث – وصفات الفراعنة والجلادين :
فرعون يضيق بأى صوت معارض حتى لو كانت قلة غير مؤثرة من الناحية الفعلية .
فرعون يضيق بالكلمة فيؤممها وبالصوت فيكممه .
حقيقة باتت لا مراء فيها ، ولا تحتمل الشك ، وقد قال فى أمثالهم نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضى الله عنه فى غزوة الخندق : " اهجهم – يعنى قريشاً – فوالله لهجاؤك أشد عليهم من وقع السهام " .
فى ظل هذا السياق يفهم ما قاموا به من تأميم كل المنابر التى يمكن أن تقف لهم وتفضح تزويرهم حتى لو كانوا منهم بين إنهاء برنامج أو إيقاف من صحيفة أو غلق قنوات فضائية بأكملها حتى لو كانت لا تهتم بالأجندة الانتخابية كالقنوات السلفية .
وفى ظل هذا السياق يفهم ما قاموا به من هجمة شرسة على مواقع الإخوان والمعارضة الحية وقيامهم بحجبها ومحاولات اختراقها ، ووصل الأمر لاستئجار شركات أجنبية للقيام بهذا الدور حتى يضمنوا التميز فى الأداء ؟!
وأخيراً ، فى ظل هذا السياق أيضاً يفهم ما قاموا به من قرصنة على البرلمان وسرقة كل كراسيه ومقاعده حتى يقوموا بتوريث الوريث دون صوت يؤرق أو يفضح أو يقض المضجع ، حتى لو لم يتعدى كونه أكثر من صوت .. ليس إلا .
 
5.     هل يصدق المزور نفسه ؟
شاهدت المؤتمر الصحفى الذى عقده عازف الدرامز وأذاعته بعض الفضائيات كالجزيرة مباشر ، وسمعت كيف يزين لقومه وبطانته فعلة السوء التى فعلها ، وكيف يفخر بها ويقف منتفشاً يخيل لهم أنه على شئ ، وأنه قهر المحظورة وأن فكره الخارق بترشيح أكثر من متنافس من الحزب الوطنى فك احتكار المحظورة للمقعد المتنافس عليه ( مع أنه فى أكثر من تسعين فى المائة من المقاعد التى ترشح فيها مرشح للمحظورة لم ينافسه إلا مرشح واحد للحزب ! ) وأنه .. وأنه ..
ولم يذكر قارون كم الأموال المدفوعة كرشاوى انتخابية لكثير من رؤساء اللجان وموظفيها ليسودوا البطاقات ، ولم يذكر شيئاً عن طرد المناديب وتقفيل اللجان بالكامل ، ولم يذكر شيئاً عن غرف الداخلية التى امتلأت بضباط التزوير أنفسهم والذين كانوا يسودوا البطاقات بأيديهم خطوة بخطوة ويتابعوا المصوتين لكى يستبدلوا صناديق بكاملها ملئت بما سودوها بديلاً عما سوده الناخبون .
لم يذكر شيئا ًعن التناقض الرهيب بين عدد أصوات ما حصلت عليه مرشحة الكوتة فى معظم الدوائر وبين عدد التصويت فى صناديق الذكور .
لم يذكر شيئاً عن اعتقالات العديد من الإخوان ومناصريهم فى معظم الدوائر .
لم يذكر شيئاً عن البلطجة والضرب والطحن الذى تعرض له أنصار المرشحين الإخوان فى كثير من الدوائر .
لم يذكر شيئاً عن الصناديق التى تم استبدالها بالكامل لتوضع بدلاً من الصناديق الحقيقية ؟!
تجاهل عازف الدرامز البطاقات التى تم تسويدها وخرجت إلى الشارع قبل وأثناء وبعد اليوم الانتخابى .
تغافل – عن عمد – كم الكليبات التى انتشرت على النت وبها مشاهد تقفيل البطاقات لصالح مرشحى الحزب فى عديد من الدوائر .
السؤال بعد كل هذا : هل يصدق هذا المزور نفسه هو وبطانته ومن عاونه ؟
هل يحترمون أنفسهم ؟
المرشح الذى يعلم أنه اغتصب مقعداً ليس له بالرشوة والبلطجة وتزوير البطاقات ؟
ضابط أمن الدولة الذى اعتقل وسحل وضرب .
ضابط الشرطة الذى طرد المندوب من اللجنة وسود البطاقات بنفسه .
رئيس اللجنة والموظف الذى ارتضى لنفسه هذا الغش والتزوير ..
وأخيراً : المزور الأكبر مهندس العملية الفاضحة ، عازف الدرامز ، هل يصدق نفسه أو يحترمها ؟
أشك فى ذلك .. بل أوقن بأنه على غير ذلك .
 
6.     هل يخلع الإخوان لأمة الحرب ؟
وأقصد هنا حربهم على الفساد والتزوير والتلفيق .
أما الإجابة عن المعنى اللحظى والوقفة ضد المزورين والمفسدين والتى قد تتبادر للذهن من السؤال للوهلة الأولى فقد كفانا إيها فضيلة مرشدنا ببيانه الوافى والذى أعلن فيه مقاطعة الإخوان للتزوير ولجولة الإعادة ، مع استمرار ملاحقتهم للجناة قضائياً لإبطال هذا المجلس الفاسد .
أما المعنى الذى عنيته بالسؤال وأجيب عليه ، فهو هل هناك فارق فى منهج الإخوان وعطائهم وبذلهم وتضحيتهم سواءاً كانوا يملكون مقعداً بمجلس الشعب أم لا ؟ فالأجابة على ذلك هنا أتركها لفضيلة مرشدنا الأول ومؤسس هذه الدعوة المباركة حين قال فى رسالة دعوتنا :
" و نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا ، و أنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءاً لعزتهم إن كان فيها الفداء ، و أن تزهق ثمنا لمجدهم و كرامتهم و دينهم و آمالهم إن كان فيها الغناء، و ما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا و ملكت علينا مشاعرنا ، فأقضت مضاجعنا ، و أسالت مدامعنا ، و إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام. " انتهت هذه الكلمات ، وأعتقد أنها تكفى وتشفى .
 
7.     مواقف مشرفة للإخوان ولغيرهم :
أما غيرهم فمن أمثال القاضى الحر وليد الشافعى الذى رفض أن يكتم الحق سائراً فى طريق الحرة نهى الزينى والتى وقفت موقفاً بآلاف الرجال .
وأما الإخوان فأسوق موقفاً كنت عليه شاهد عيان لأنه يعلمنا كيف تربى الإخوان وكيف يثبتون على مبادئهم وكيف لا يتحركون بسياسة رد الفعل أو أن الغاية تبرر الوسيلة .. وإنما يحكم الإخوان منهج ثابت لا يعدو عليه التلون أو التبدل .
والموقف لأخ من إخوانى كان مندوباً بإحدى اللجان حدثه رئيس اللجنة التى هو بها أنه مغتاظ من هؤلاء الظالمين الذين تواترت الأنباء بقيامهم فى مختلف الدوائر بتسويد البطاقات وأنه يعرض على أخى أن يقفل له اللجنة لصالح نائب الإخوان رداً على مظالم الآخرين .
فما كان من أخى الكريم إلا أن نبهه باللطف والأدب أن الإخوان لا يمكن أن ينزلقوا فى مثل هذا المنزلق الخطير ، وأن الإخوان إنما قاموا لمحاربة التزوير والغش والفساد ، وأنه لا يمكن أن نهوى مهما كانت المبررات والأسباب لمثل ما هوى فيه أولئك الظالمين ، وشكر للرجل نيته ، وأخبره أن النية الصالحة لابد لها من عمل صالح ، وأن دوره فى أن يقضى الأمور بالعدل هو غاية ما يتمناه الإخوان ويرجونه .
انتهى الموقف ، وأنا على الرغم من علمى بالعشرات من مثله من المواقف ، وبغيره من عطاءات أفراد من الإخوان لإحقاق الحق ونصرة هذا الشعب المنكوب ، إلا أننى أكتفى به – وقد أطلت المقالة – مع أملى أن يفيق هذا الشعب من غفوته ، وأن يقاوموا أولئك المزورين المفضوحين من أمثال عازف الدرامز قارون العصر الجديد .