06/11/2010

عبد الحليم الكناني :
سألتني أيها الحبيب في لهفة ونشدتني الله أن أصدقك :
لمن سأعطي صوتي ، فأمامي طوفان من المنشورات والشعارات ، وأفواج من المرشحين ، هذا يزكي نفسه وذاك يطعن في الآخرين؟
وأنا ادرك سر حيرتك .. وحق على أن أصدقك .. ولذا اقول :
إذا أردت الحقيقة بين لغط الشعارات وزور الدعايات ، فانظر لمن يدعو اليها ، ودقق فيمن يدلل عليها
وإختر من ترضاه زوجا لإبنتك إذا جاءوك خاطبين .
إختر من ترضى دينه وخلقه
إختر القوي الأمين !!!
                     "إن خير من استأجرت القوي الأمين " صدق الله العظيم.
وكن كعبدالله بن سلام حبر اليهود لما طالع وجه الحبيب المصطفى فقال :
                                                   " والله إن هذا ليس بوجه كذاب ".
وتيقظ لمن قال الخليفة صادق الفراسة في أمثالهم :
                                                         " أشهد ان قفاك قفا كذاب ".
وكن كالرجل العاقل حين شاهد رؤوس الفتنة المتآمرين على عثمان ذي النورين :
                                        " والله إن امرا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء ".
حديث الشعر والشعراء
وتريدني أن أعطيك تفاصيل ؟
حسنا أخي .. إختر من ملكوا على الشعراء مشاعرهم فجادت قرائحهم بأروع الأشعار في مدحهم ، وذكر محاسنهم ، ولاأطيل عليك فهذا بيت واحد يكفيك ،صاغه  أحد شعراء  مصر فأوجز وأبلغ حين قال :
                     هذا [ من الإخوان ] لا تعجب                  فقد رباهم البنا .. فضلاء
ولعلي ألمح في وجهك تشككا ، ولعلك تتساءل بينك وبين نفسك "هل الى هذه الدرجة ؟" 
 فاسمع معي شاعر مصر الفذ : محمود غنيم يقسم لك ويؤكد أن هذا حق .. فيقول :
أقسمت  أن معادن الإخوان من ذهب لباب
                                     ومبادئ الإخوان  أنفع  للعليل من الشراب
المصلحون الطارقون الى  الهداية كل باب
الصامتون عن الهراء الناطقون بغير عاب
القائلون كأنما قد ألهموا فصل الخطاب
الكاتبون بكل سن يقطر   الشهد المذاب
وبكل سن في سبيل الحق مسموم اللعاب
عرفوا حقيقة دينهم وتفهموا كنه الكتاب
 
ويشهد ا لزجال البارع عبد الحميد غالي في فخر ويقول :
       " لو حـد فينا غلط واللا شـتم إنسـان                  أو انحرف عن طريق العدل والإحسان
        الناس يقولوا ياراجل دا انت من الأخوان           سـيرتنا كانت عسل تحلا لكل لسـان "
 
شهود العيان والمؤرخون
وربما ترد وتقول : هؤلاء شعراء ..  يتحدثون بعواطفهم ، وتقودهم مشاعرهم  ، فائتني بحديث من عايشوهم من المعاصرين ، ومن شهد لهم من المؤرخين .!!!
حسنا أخي : إختر من قال فيهم شهود العيان المؤرخون شهادات الحق ومقالات الصدق وهاك شهادة  المؤرخ الكبير د.أحمد شلبي ، وهو شاهد عيان يقول :
"نذكر بكل تأكيد أن هذه الجماعة لعبت دورا إسلاميا رائعا في حياة الصبيان والشباب والرجال ، وغرست أخلاق الإسلام في الملايين ، وجعلت الانتساب للإسلام مفخرة يعتز بها الكثيرون ، وربطت بين المسلمين في مختلف الأنحاء ، وكونت من المسلمين قوة هائلة هزت غطرسة الاستعمار وقوى الغرب وطلائع الصهيونية ، ودفعت الى المكاتب والمصانع والوظائف جماعات تعرف الله وتخافه وبالتالي تنتج بجد وتعمل دون رقيب من الناس ، ولا تمتد لها الشبهات ولا يمسها الانحراف .
وكانت كلمة "من الإخوان المسلمين " طابعا للتنزه عن الصغائر والبعد عن الرشوة وعن الإهمال ، والحرص على أداء الواجب ، وحيثما رأيت الآن رجلا يبرز به هذا الطابع فاعرف أنه غالبا كان منتسبا الى هذه الجماعة ". 
هؤلاء الطلبة [ من الإخوان المسلمين ]
ويكمل لك شهود العيان والمؤرخون الحديث .. وهذه شهاداتهم بحق طلبة [ من الإخوان المسلمين ] .. يحدثك أساتذتهم بالمدارس والجامعات عن أخلاقهم وسلوكهم فيقول د.أحمد الحوفي الأستاذ بكلية دار العلوم :
"درَّست بالمدرسة السعيدية ست سنوات وبكلية دار العلوم خمسا شهدت فيهن عن كثب وتجربة ويقين عظم أثر الشهيد في مريديه من الطلاب : جرأة في الحق واستقامة في الخلق واعتزاز بالدين وجد في الدرس ورجولة مبكرة وثقافة إسلامية متنورة ومقدرة بيانية واعية ".
ويوافقه د.عثمان خليل – عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس فيقول:
"وقد كان مريدوه من طلبتي خير عنوان لرسالته فقد ازدادت معرفتي به في أشخاصهم وازددت تقديرا لجهاده بما خلفته تعاليمه فيهم من قوة الإيمان وكمال الرجولة وقويم الخلق ".
 
وفي المؤتمر الختامي لطلاب الأخوان المسلمين بالمركز العام وقف الأديب والناقد الكبيرالأستاذ سيد قطب   " وقد كان عائدا لتوه من أمريكا " بعدما رأى الجموع الحاشدة من طلاب الإخوان وعرفها عن قرب فقال :
" ما أثر التربية الإسلامية في تكوين الشباب ؟
هو أنتم أثرها ، هو أن تحيل ذلك الحطام الآدمي إلى شباب مثلكم ، شباب متماسك قوي خشن مكافح مؤمن ، باع نفسه لله . فأنتم المدلول الحي للتربية الإسلامية ، أنتم كلمة الله لأن المسلم الحي هو كلمة الله في الأرض ".
 
هؤلاء العمال والفلاحين [ من الإخوان المسلمين ]
وهؤلاء العمال والفلاحين [ من الإخوان المسلمين ] وهذا التغيير الذي أحدثته تربية الإخوان المسلمين  في أخلاقهم وسلوكهم هو ما لفت نظر المستشار حسن الهضيبي وشد انتباهه وجذبه نحو الإخوان حتى أصبح واحدا منهم ثم مرشدا لهم بعد ذلك ، وكتب يقول  :
"عرفته [يقصد الأستاذ البنا ]  أول ما عرفته من غرس يده . كنت أدخل المدن والقرى فأجد إعلانات عن ( الإخوان المسلمين ) دعوة الحق والقوة والحرية فخلت أنها إحدى الجمعيات التي تعني بتحفيظ القرآن الكريم والإحسان إلى الفقراء ودفن الموتى والحث على العبادات من صوم وصلاة ، وأن هذه قصارها من معرفة الحق والقوة والحرية ، فلم أحفل بها .
ثم التقيت يوماً بفتية من الريف أقبلوا علي _ على غير عادة الأحداث مع من هم أكبر منهم سناً ومركزاً _ يحدثونني فوجدت عجباً _ فتية من الريف لا يكاد الواحد منهم يتجاوز في معارفه القراءة والكتابة يحسنون جلوسهم مع من هم أكبر منهم في أدب لا تكلف فيه _ ولا يحسون بأن أحداً أعلى من أحد ويتكلمون في المسألة المصرية كأحسن ما يتكلم فيها شاب متعلم مثقف ويتكلمون في المسائل الدينية كلام الفاهم المتحرر من رق التقليد .. ويبسطون الكلام في ذلك إلى مسائل مما يحسبه الناس من صرف المسائل الدنيوية , ويعرفون من تاريخ الرسول _ وتاريخه هو تاريخ الرسالة _ ما لا يعرفه طلاب الجامعات .. فعجبت لشأنهم وسألتهم أين تعلمتم كل دلك ؟ فأخبروني أنهم من الإخوان المسلمين .. وأن دعوتهم تشمل كل شيء .. وتعني بالتربية والأخلاق والفقر والغنى والسياسة والاقتصاد وإصلاح الأسرة وغير ذلك من الشئون صغيرها وجليلها .
ومنذ ذلك الوقت تتبعت حركة الإخوان المسلمين وصرت أقرأ مطبوعاتهم وأتصل بهم دون أن أعرف الداعية إلى ذلك ،ولكنني عرفته من غرس يده .. قبل أن أعرف شخصيته ".
وختاما : شهادات الباحثين غير المسلمين
وربما يأتيك أحدهم ويقول : هؤلاء إن لم يكونوا إخوانا فهم لهم محبين ، وربما ربطتهم بهم روابط ومصالح !!؟ وربما كانوا في أقوالهم هذه مجاملين !!!
فلا تثريب عليك أيها الحبيب ، وإليك مثالا لشهادات الباحثين الأجانب عن أثر التربية الإخوانية في المجتمع مؤكدة ومصدقة لما سبق من شهادات وآراء ، وهم أبعد مايكونون عن المجاملة أو غلبة العواطف بل هم الى التحامل أقرب ، فيقول الدكتور ديفيد كومونز الأستاذ في جامعة ويكنسون الأمريكية في بحث بعنوان [ الإخوان المسلمون في التراث الشعبي المصري ]:
" أن الإمام البنا أعطى للشباب المصري الذي كان غارقا في الإدمان على المخدرات والخمور , معنى جديدا للحياة من خلال العلم الذي كانوا ينهلونه من خلال اجتماعات الجماعة ومن خلال قراءتهم لرسائل الإمام البنا , كما أنه استطاع أن يعيد اندماج هذا الشباب الخامل الكسول في المجتمع المصري ليكون شعلة نشاط في العمل الإسلامي " .
وبعد أيها الحبيب .. إختر لنفسك .. واختر لإبنتك .. واختر لأمتك  ،  "أما أنا فسأختارهم ..
ويكفي أنهم " من الإخوان المسلمين