24/08/2010

حازم سعيد :

ثلاثة جهات أتقدم إليها بهذه المقالة ..

الأولى حكومة الطوارئ الفاشلة التى تستأسد علي الإسلاميين وتتناسى هويتها الإسلامية وتقترف من المظالم إزاءهم ما تقشعر لهوله الأبدان رغم المنهج السلمى الرائع الذى يتبناه الإسلاميون فى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة .

نفس الحكومة تتعامل مع قيادة فصيل آخر من أبناء هذا الوطن بلغة الاستضعاف ، فتجدها كالنعامة .. رغم تطرف ذلك الفصيل وجريه وراء الشائعات والفتن .. وتهييجه لعامة ذلك الفصيل وإشعال فتنة طائفية توشك أن تحرق كل أبناء هذا الوطن .

وهى فى ذلك تتبنى المبدأ الشهير : أسد على وفى الحروب نعامة .. ربداء تجفل من صفير الصافر

حكومة كهذه تتنازل عن طواعية وحبٍ وكرامة عن سيادتها وعن حقها فى السلطة لصالح طائفة من المتعصبين المتطرفين الذين قلبوا الحقائق ونشروا الشائعات ..

سلمت حكومة الطوارئ من قبل وفاء قسطنطين - رحمها الله - بأمر مباشر من أحد رجال الرئاسة المقربين لقيادة الكنسية المتعصبين الذين ساموها ألواناً من التعذيب والتهديد إلى أن قتلوها على أرجح الأقوال .. وإلا فما المانع من ظهورها رغم الاتهامات الصريحة والمباشرة من مهتمين بهذا الملف ..

ثم أعادوا نفس الكرة مع كاميليا شحاتة لتختفى المرأتان المسلمتان تحت نيران تعذيب واضطهاد دينى غير مسبوق فيما يعيد لنا مشاهد محاكم التفتيش ..

ولتتضخم سلطة قيادة الكنيسة فى مصر مقابل اضمحلال وانهيار سلطة حكومة الطوارئ الفاشلة ..

وأنا هنا أخاطب كل الحكومة ولا سيما رجال الداخلية الجهابذة .. وخاصة ضباط أمن الدولة .. أين - يا من تستأسدون علينا - هيبتكم .. وأين سلطتكم .. وأين أمن الدولة وأنتم تسلمون امرأة مسلمة لمتطرفين يسومونها سوء العذاب ليردوها عن دينها أو يقتلوها .. أليس فيكم رجل رشيد !! أليس عندكم ذرة من مروءة أو كرامة ؟!!

الفصيل الثانى الذى أكتب له أو عنه هو القيادة الكنسية المتطرفة التى تدوس كل الأعراف والقيم الإنسانية .. وكل حدود العقل السوى ..

القيادة الكنسية تزعم أنها تجرى غسيل مخ لهذه المرأة التى غسل لها مجهولون مخها من قبل .. وتناست القيادة المتطرفة أن هذه المرأة غسل مخها - على زعمهم - وهى زوجة كاهن تعيش فى بيته وتحضر مناخات الكنيسة وأنشطتها .. فكيف لمؤثر الإسلام يقتحم حجبها ويسيطر على قلبها رغم المناخات التى تعيشها ، ورغم عدم تحررها من هذه المناخات .

فإذا كنت تريد غسيل مخها فضع نفسك فى مكانة الآخر الذى تمكن منها وهى بين يديك .. لماذا لا تكون جلسات النصح والإرشاد التى يزعمونها داخل أقسام الشرطة أو مديريات الأمن أو حتى مؤسسات المجتمع المدنى دون قيد أو إكراه ..

كثيراً ما زعم الزاعمون أن الإسلام انتشر بحد السيف رغم الآية القرآنية الكريمة التى يقرر لنا فيها رب العزة بأنه " لا إكراه فى الدين " .. فما هذا الذى تفعله القيادة الكنسية المتطرفة .. أليس هذا هو عين الإكراه وصلبه وحقيقته التى لا جدال فيها ؟!

أى إكراه أكثر من أن تنتزع امرأة مسلمة لتهددها وتعذبها وتفرض عليها عزلة وسجن وانتهاك .. أليس ذلك لأنك لا تمتلك منطقاً ولا حجة ولا دليل ..

إنه التطرف بعينه .. والتهافت والسقوط المدوى فيما زعموا أن الإسلام فعله ..

القيادة الكنسية بتصرفاتها هذه والتى بدأت بشائعات اختطاف وتهييج ومظاهرات .. وتتبع هذا المنهج منذ سنوات بعيدة ومنذ أيام السادات والزاوية الحمراء تقود البلاد لهاوية من الفتنة الطائفية لو تمكنت فستحرق الأخضر واليابس ..

القيادة الكنسية المتطرفة تتغول .. وتسمح لها حكومة الطوارئ الفاشلة بهذا التغول بين صراخ أقباط المهجر وتهديدات الأمريكان ..

الجهة الثالثة هم أصحاب الأصوات العالية بحرية الرأى وحقوق الإنسان .. أين أنتم يا من تصدعوننا بالحرية والحق فى التعبير عن الرأى .. أين أنتم من امرأة مستضعفة بين نيران قوم تخلوا عن هويتهم الإسلامية وأسلموها لمتطرفين يردونها عن دينها وعقيدتها بألوان من العذاب لا يطيقها بشر ..

أين أنتم يا هؤلاء من انتهاكات حرية الرأى والمعتقد الرهيبة والتى تقترفها حكومة الطوارئ المصرية بالتعاون مع متطرفى الكنيسة ..

لم نسمع لكم صوتاً .. ولم نشهد لكم لا طحيناً ولا عجناً ..

لا أسكت الله لكم حساً .

وإليك يا أخت كاميلياً .. ومن قبلك وفاء ..

سامحانى .. لا أملك لكما بعد الدعاء بالرحمة وقبول الشهادة فى سبيل الله سوى هذا المقال اليتيم .. وهو جهد المقل .. لعل الله يغفر لى به يوم العرض عليه ..

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : (ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته).أحمد (4/30 ، رقم 16415) ، والبخاري في التاريخ الكبير (1/347) . وأبو داود (4/271 ،رقم 4884)
اعذرانى سيدتى الكريمتين .. لا أملك لكم سوى هذا ..  

والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته

___________

  
[email protected]