شهدت المنطقة في 7 أكتوبر 2023 تحولًا كبيرًا مع إطلاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عملية «طوفان الأقصى»، التي بدأت بهجوم واسع شمل إطلاق آلاف الصواريخ والتسلل إلى مناطق ومستوطنات إسرائيلية محيطة بالقطاع، عبر البر والبحر والجو.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بدء العملية في الساعات الأولى من صباح السبت، في هجوم وُصف بأنه الأوسع ضد إسرائيل منذ عقود، وأدى خلال الساعات والأيام التالية إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى والأسرى، قبل أن ترد إسرائيل بعملية عسكرية واسعة على قطاع غزة.
بداية عملية طوفان الأقصى
أعلن محمد الضيف، القائد العام لكتائب القسام، بدء عملية «طوفان الأقصى» عبر رسالة صوتية، مؤكدًا أن الضربة الأولى شملت استهداف مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية إسرائيلية.
وقال الضيف إن المقاومة أطلقت خلال أول 20 دقيقة أكثر من 5 آلاف صاروخ وقذيفة، داعيًا الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني إلى الانضمام إلى المواجهة، كما وجه دعوة إلى الشعوب العربية والإسلامية لدعم الفلسطينيين من خلال الاحتجاجات والاعتصامات ومختلف أشكال الضغط الشعبي.
وجاء إعلان العملية في ظل توترات متصاعدة داخل الأراضي الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس والمسجد الأقصى، إلى جانب استمرار الاقتحامات الإسرائيلية والتوتر في الضفة الغربية.
من جانبه، قال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في ذلك الوقت، إن مقاتلي قطاع غزة بدأوا عملية واسعة بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى والعمل على تحرير الأسرى الفلسطينيين، داعيًا الضفة الغربية إلى فتح جبهة مواجهة مع المستوطنات.
وحمل اسم «طوفان الأقصى» دلالة مرتبطة بالمسجد الأقصى، في إشارة إلى ما اعتبرته الفصائل الفلسطينية انتهاكات إسرائيلية بحق المسجد والمقدسات الإسلامية في القدس.
تسلل إلى مستوطنات غلاف غزة
لم تقتصر العملية على إطلاق الصواريخ، إذ نفذت مجموعات من المقاتلين الفلسطينيين عمليات تسلل إلى مناطق داخل غلاف غزة، بعد اختراق السياج الحدودي في عدة نقاط.
واستخدمت المقاومة وسائل متعددة في عملية التسلل، بينها المركبات والدراجات النارية والقوارب، إلى جانب وحدات من الضفادع البشرية ومقاتلين وصلوا إلى مناطق إسرائيلية عبر الجو بواسطة المظلات.
وتركزت المواجهات الأولى في عدد من المستوطنات والقواعد العسكرية المحيطة بقطاع غزة، بالتزامن مع استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه مناطق إسرائيلية بعيدة نسبيًا عن القطاع.
وأفادت تقارير إسرائيلية في الساعات الأولى بوقوع اشتباكات مسلحة داخل بلدات ومستوطنات في الجنوب، وسط حالة من الارتباك الأمني، بينما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لعمليات استيلاء على مركبات عسكرية ومدنية إسرائيلية.
كما تحدثت تقارير عن سيطرة مقاتلين فلسطينيين على مواقع أمنية وعسكرية، من بينها مركز الشرطة في سديروت، بينما أعلنت كتائب القسام سيطرتها على قاعدة رعيم العسكرية التي كانت مقر قيادة فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي.
وشملت المواجهات مناطق مثل كفار عزة وبئيري وماغن وناحل عوز، إلى جانب معبر بيت حانون وقاعدة زيكيم العسكرية ومناطق أخرى في محيط القطاع.
إسرائيل تعلن حالة الحرب
أمام اتساع نطاق الهجوم، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي دخوله في حالة حرب، بينما دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من جنوب ووسط إسرائيل ووصلت إلى القدس.
وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إن بلاده في حالة حرب، متعهدًا بالرد، في حين وصف وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت يوآف غالانت الهجوم بأنه حرب شنتها حماس على إسرائيل.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية تحت اسم «السيوف الحديدية»، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية مكثفة على مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وأعلنت إسرائيل إجلاء سكان عدد من المستوطنات المحيطة بالقطاع، بينما أغلقت بعض المعابر والمناطق الحدودية، واتخذت إجراءات أمنية مشددة في محيط غزة والقدس والضفة الغربية.
وتزامن التصعيد مع إغلاق عدد من الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، ومن بينها حواجز قلنديا ومخيم شعفاط وبيت إكسا والزعيّم، إضافة إلى إجراءات حدت من حركة الفلسطينيين من وإلى المدينة.
خسائر وأسرى في بداية الحرب
أسفرت الساعات الأولى من العملية عن مقتل مئات الإسرائيليين، بينهم جنود ومدنيون، إضافة إلى إصابة آلاف آخرين، بينما تمكن مقاتلو المقاومة من أسر عدد من الإسرائيليين واقتيادهم إلى قطاع غزة.
وأعلنت كتائب القسام في وقت لاحق أن عدد الأسرى لديها يتراوح بين 200 و250 شخصًا، وفق تصريحات أبو عبيدة، الناطق باسم الجناح العسكري لحماس، الذي أشار أيضًا إلى أن عددًا من الأسرى فقدوا حياتهم نتيجة القصف الإسرائيلي على القطاع.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أعداد كبيرة من المفقودين في الأيام الأولى، إلى جانب سقوط قتلى في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية خلال المعارك التي دارت في مستوطنات وقواعد عسكرية جنوب إسرائيل.
وبحسب أرقام إسرائيلية أوردتها مصادر إعلامية خلال الفترة التالية لبدء الحرب، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى أكثر من 1500 خلال الشهرين الأولين، فيما تجاوز عدد المصابين 5 آلاف شخص.
كما أعلنت إسرائيل مقتل عدد من العسكريين خلال المعارك البرية والاشتباكات مع مقاتلي المقاومة، بينما استمرت العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من غلاف غزة.
القصف الإسرائيلي يوسع المواجهة
بعد الساعات الأولى من الهجوم، انتقلت المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا مع بدء إسرائيل قصفًا جويًا ومدفعيًا مكثفًا على قطاع غزة.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق سكنية ومواقع ومرافق مختلفة في القطاع، إضافة إلى منازل قالت إسرائيل إنها تعود إلى قيادات في حركة حماس.
وفي اليوم التالي لبدء العملية، تعرضت مناطق في قطاع غزة، بينها مخيم البريج، لغارات إسرائيلية مكثفة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات ضد مقاتلين فلسطينيين حاولوا التسلل إلى مناطق إسرائيلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الاشتباكات تركزت في عدة مواقع حول قطاع غزة، من بينها كفار عزة وبئيري وماغن وناحل عوز وقاعدة رعيم ومعبر بيت حانون وقاعدة زيكيم العسكرية.
وفي الوقت نفسه، توسعت دائرة المواجهة خارج قطاع غزة، بعدما أعلن حزب الله اللبناني استهداف مواقع إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، بالتزامن مع قصف إسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان.
غزة تواجه دمارًا ونزوحًا واسعًا
مع استمرار العمليات العسكرية، ارتفعت أعداد الشهداء والجرحى الفلسطينيين بصورة كبيرة، بالتزامن مع اتساع نطاق الدمار في الأحياء السكنية والبنية التحتية داخل القطاع.
كما رفعت وزارة الصحة الحصيلة التراكمية للحرب منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفًا و40 شهيداً إضافة إلى 175 ألفًا و168 مصابًا، وسط استمرار أعمال البحث وانتشال الضحايا من الركام.
كما أشارت البيانات إلى وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط صعوبات كبيرة أمام فرق الإنقاذ والإسعاف في الوصول إلى المناطق المتضررة.
وتضرر القطاع الصحي بصورة واسعة، مع سقوط مئات من العاملين في المجال الصحي، وخروج مستشفيات ومراكز رعاية أولية عن الخدمة، إلى جانب تدمير عشرات سيارات الإسعاف والمؤسسات الصحية.
وامتد أثر الحرب إلى قطاع التعليم والإعلام، مع سقوط عاملين في المؤسسات التعليمية والصحفية وتعرض منشآت تعليمية وإعلامية لأضرار واسعة نتيجة القصف.
وفي ظل اتساع العمليات العسكرية، نزح نحو 1.9 مليون فلسطيني داخل قطاع غزة، وفق تقديرات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وهو رقم يمثل أكثر من 80% من سكان القطاع.

