ممدوح الولي

خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا

 

من خلال بوابة لجان الرقابة الشرعية في البنوك والشركات الإسلامية بمصر، والتي تبحث مدى توافق أعمال تلك البنوك والشركات مع الشريعة الإسلامية، استطاع عدد محدود من المشايخ الحائزين لرضا السلطة، اقتناص رئاسة أو عضوية أكبر عدد من تلك اللجان التي تدر عليهم دخولا عالية، رغم حصول غالبية هؤلاء على نصيب جيد من الدخل من البرامج الدينية في الفضائيات، وشركات السياحة المنظمة لرحلات الحج والعمرة.

 

وتصدر المشهد المفتي السابق على جمعة برئاسة ونيابة رئاسة 11 لجنة رقابة شرعية في البنوك والشركات، والأمين السابق للفتوى في دار الإفتاء ومجدي عاشور بنصيب ثماني لجان، وكل من المفتي الأسبق نصر فريد واصل، ووكيل الأزهر السابق عباس شومان ورئيس جمعية التمويل الإسلامي محمد البلتاجي؛ بنصيب ست لجان لكل منهم، ورئيس اللجنة الدينية في مجلس النواب عمرو الورداني بخمس لجان، وكل من سعد الدين الهلالى ومحمد نجيب عوضين بثلاث لجان، وكل من الشيخ خالد الجندي والمفتي السابق شوقي علام ووكيل لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب أسامة العبد بلجنتين.

 

وذلك من بين 31 لجنة رقابة شرعية أمكن حصرها، حيث لا تعلن هيئة الرقابة المالية عن العدد الكلي للجان الرقابة في شركات التمويل غير المصرفي، وذلك في مجالات التصكيك والتمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. وهكذا تضمن الحصر الذي تمكنا منه وجود 12 لجنة رقابة شرعية في البنوك سواء الإسلامية أو البنوك التقليدية التي لديها فروع إسلامية، وثماني لجان في شركات التأمين التكافلي، وتسع لجان في شركات التمويل غير المصرفي مع اختلاف أنشطتها، ولجنة في البورصة ولجنة مركزية في هيئة الرقابة المالية.

 

وتتعدد مناصب المفتي الأسبق على جمعة ما بين رئاسة مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير، وعضوية مجلس إدارة المؤسسة العلاجية وعضوية مجلس إدارة جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي، وعضوية كل من: مجلس أمناء أكاديمية الأوقاف الدولية، ومجمع البحوث الإسلامية، ومجلس أمناء الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية في كازاخستان، والمجمع العلمي المصري، وهيئة كبار العلماء في الأزهر، والإشراف على مركز الدراسات الفقهية والإقتصادية، وكونه شيخا للطريقة الصديقية الشاذلية ورئيسا لجمعية حسن عباس زكي، ليضيف إليها رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في كل من: المصرف المتحد، وبنك الكويت الوطني- مصر، وبنك نكست التجاري، وشركة جي آي جي مصر- حياة تكافل، وشركة مصر للتأمين التكافلي- ممتلكات ومسؤوليات، وشركة إنماء للتمويل التأجيري، وشركة نعيم مصر، ونائب رئيس لجنة في بنك فيصل الإسلامي المصري، والشركة المصرية للتأمين التكافلي على الممتلكات والمسؤوليات، والشركة المصرية الإماراتية- تكافل حياة سلامة، وعضوية لجنة الرقابة الشرعية المركزية في هيئة الرقابة المالية.

 

مسؤولو الأزهر ودار الإفتاء بالصدارة

 

أما الدكتور مجدي عاشور الأمين السابق للفتوى بدار الإفتاء وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومستشار وزير التضامن للشؤون الدينية ونائب شيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، فقد جمع بين رئاسة لجنة الرقابة ببنك مصر- كنانة، وعضوية لجان رقابة: المصرف المتحد، وبنك الكويت الوطني مصر، والشركة المصرية للتأمين التكافلي على الممتلكات والمسؤوليات، والشركة اللبنانية السويسرية- تكافل مصر، وشركة مصر للتأمين التكافلي- ممتلكات ومسؤوليات وشركة بكره، وشركة أمان للخدمات المالية.

 

ويتولى وكيل الأزهر السابق الدكتور عباس شومان منصب الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر، ويمثل الأزهر في لجان الجودة والحلال في وزارة الصناعة، ورئاسة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ورئاسة اللجنة العليا للمصالحات في الأزهر، وعضوية مجمع البحوث الإسلامية، وهو أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر، ويضيف إليها رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في ثلاثة بنوك هي: البنك المصري الخليجي، وبنك الشركة المصرفية العربية- سايب، وبنك قناة السويس، وفي شركة بكره، وشركة تساهيل للتمويل، وإلى جانب عضويته في اللجنة المركزية في هيئة الرقابة المالية.

 

ويتولى المفتي الأسبق نصر فريد واصل، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر والبالغ من العمر 89 عاما، رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في كل من: بنك فيصل الإسلامي المصري، وشركة سلامة للتأمين التكافلي، والشركة المصرية للتأمين التكافلي على الممتلكات والمسؤوليات، والشركة المصرية الإماراتية- تكافل حياة سلامة، واللجنة الشرعية المركزية في هيئة الرقابة المالية، ونائب رئيس في شركة جي آي جي مصر- حياة تكافل.

 

ويجمع عمرو الورداني، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية ومدير مركز الإرشاد الزواجي فيها، بين رئاسته للجنة الدينية والأوقاف في مجلس النواب بعد تعيينه فيه وبرامجه الدينية في الفضائية، وبين رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في كل من البورصة المصرية وشركة ثاندر، وعضوية اللجان في المصرف المتحد، وشركة سلامة للتأمين التكافلي، والشركة اللبنانية السويسرية- تكافل مصر.

 

أما الدكتور سعد الدين الهلالي، العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دمياط وعضو لجنة الخمسين عام 2013 لتعديل الدستور، وصاحب الفتاوى المثيرة للجدل بشأن الميراث بين الرجل والمرأة والحجاب وشرب البيرة والنبيذ، فيجمع بين رئاسة لجنة الرقابة في شركة وثاق للتأمين التكافلي، وعضوية لجنتي الرقابة الشرعية في شركة مصر للتأمين التكافلي- حياة، وشركة نعيم مصر.

 

لا أحد يفصح عن المكافآت

 

ويجمع الدكتور محمد نجيب عوضين، الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وصاحب البرامج الدينية في الفضائيات، بين منصب نائب رئيس لجنة الرقابة الشرعية في بنك البركة مصر، وبين عضوية لجنتي الرقابة في بنك أبو ظبي الإسلامي مصر وبنك نكست التجاري.

 

أما الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق (77 عاما) والعضو المؤسس في حزب الجبهة الوطنية، ووكيل لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، والمحامي في النقض والإدارية العليا، فيرأس لجنة الرقابة في الشركة اللبنانية السويسرية- تكافل مصر، وعضو في لجنة الرقابة في شركة أزيموت.

 

المفتي السابق شوقي، علام عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور عام 2013، والعضو المؤسس في حزب الجبهة الوطنية، وعضو مجلس الشيوخ بالتعيين ورئيس اللجنة الدينية والأوقاف فيه، وهو عضو كل من: اللجنة العليا لمحو الأمية، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومجلس أمناء أكاديمية الأوقاف الدولية، ومجمع البحوث الإسلامية، وأستاذ الفقه في جامعة الأزهر. ويضيف لتلك المهام رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في شركة أزيموت، وعضو اللجنة الشرعية المركزية في هيئة الرقابة المالية.

 

الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومؤسس قناة أزهري وصاحب البرامج الدينية في الفضائيات وصاحب دار نشر الجندي، يرأس لجنة الرقابة الشرعية في شركة مصر للتأمين التكافلي- حياة، وعضوية لجنة الرقابة في شركة وثاق للتأمين التكافلي مصر.

 

حتى أسامه الأزهري، وزير الأوقاف الحالي والذي يرأس بنفس الوقت المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومجلس أمناء أكاديمية الأوقاف الدولية، إلى جانب عضوية كل من: المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف ولجنة أخلاقيات البحث العلمى بكلية طب القوات المسلحة ومؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي في الأردن، ومجلس أمناء مؤسسة طابة للبحوث والدراسات الإسلامية في أبو ظبي، فإنه عضو في لجنة الرقابة الشرعية في مصرف أبو ظبي الإسلامي مصر.

 

ويظل السؤال: كم يتقاضى هؤلاء الرؤساء والأعضاء في اللجان؟ فستة بنوك فيها لجان رقابة شرعية مقيدة في البورصة، وهو ما يتوجب معه إصدار تقرير سنوي للحكومة يسجل عدد مرات حضور أعضاء مجالس الإدارة لجلسات تلك المجالس، وعدد مرات حضورهم لجلسات اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة، ونفس الأمر لأعضاء لجان الرقابة الشرعية، كما تذكر مثل تلك التقارير في دول خليجية كم تقاضى كل عضو مجلس عن حضوره لاجتماعات مجلس الإدارة وعن حضوره لجلسات اللجان المنبثقة عنه، وكم تقاضى أعضاء لجنة الرقابة الشرعية.

 

وهو ما يتضح في تقرير مجموعة البركة المصرفية في البحرين، الذي حدد ما تقاضاه كل عضو في مجلس الإدارة عن اجتماعات المجلس ومن اجتماعات لجانه، والذي ذكر أن ما حصل عليه أعضاء لجنة الرقابة الشرعية في العام الماضي بلغ 268 ألف دولار للأعضاء الخمسة، أي ما يعادل أكثر من 13 مليون جنيه مصري بمتوسط حوالي 2.7 مليون جنيه للعضو.

 

اقتصار المهمة على إبداء الرأي

 

أما في مصر ورغم إصدار بعض البنوك تقارير سنوية للحوكمة، فإما أنها لا يتم نشرها كما حدث في بنك فيصل، وبيت التمويل الكويتي مصر، وبنك أبو ظبي الإسلامي، أو نشر عبارات عامة تتعلق بمهام أصحاب المناصب الرئيسية. لكن يمكن استنتاج أتعاب هيئة الرقابة الشرعية من خلال ما ذكره بنك فيصل الإسلامي المصري، من بلوغ مكافاة أعضاء مجلس إدارته الإثني عشر 60 مليون جنيه، بخلاف ما حصلوا عليه من بدلات للحضور للجلسات وللجان وبدلات للانتقال، كذلك تحديده أتعاب مراقبي حساباته في العام الحالي بواقع 4.44 مليون جنيه لأحدهما والآخر 3.6 مليون جنيه.

 

حتى هيئة الرقابة المالية التي حددت عام 2019 بدل الجلسة الواحدة للجنة خمسة آلاف جنيه للعضو بخلاف مكافأة سنوية من الهيئة، لم تحدد قيمة تلك المكافأة منذ ذلك التوقيت، أو حتى قيمة بدل حضور الجلسة خاصة بعد انضمام كل من على جمعة عام 2022 وشوقي علام العام الماضي.

 

كما يطرح آخرون سؤالا حول مدى جدوى تلك اللجان ومدى تأثيرها على سير العمل في تلك البنوك والشركات، خاصة مع تعامل البنوك الإسلامية في مصر بكثرة مع الأدوات المالية ثابتة العائد. ففي بنك فيصل وخلال العام الماضي بلغت قيمة أذون الخزانة في أصوله 55.3 مليار جنيه وقيمة أدوات الدين الأخرى 81.9 مليار جنيه، لتصل قيمة الاستثمار في أدوات الدخل الثابت 137 مليار جنيه، وهو ما يمثل نسبة 52 في المائة من مجمل الأصول البالغة 264 مليار جنيه، مقابل نسبة 5.9 في المائة من مجمل الأصول للمشاركات والمرابحات والمضاربات والبالغة 15.5 مليار جنيه.

 

ولعل تقرير لجنة الرقابة الشرعية في مصرف أبو ظبي الإسلامي مصر، الذي بلغت قيمة أذون وسندات الخزانة فيه في العام الماضي 92.4 مليار جنيه تمثل نسبة 27 المائة من مجمل أصوله، قد أقر بذلك حين ذكر أنه جار البحث مع الجهات المسؤولة عن بدائل شرعية متكاملة للأدوات المالية المتعلقة بأدوات الخزانة وإدارة السيولة، وتأكيد لجنة الرقابة في البنك وفي باقي البنوك الإسلامية أن مسؤوليتها تنحصر في إبداء الرأي الشرعي عن مدى التزام المصرف في أعماله بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، أما مسؤولية تنفيذ عمليات المصرف طبقا للشريعة فتقع على الإدارة التنفيذية له.