تصاعدت مطالب أولياء أمور طلاب الشهادات الدولية بإعادة النظر في احتساب اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع المؤهل للقبول بالجامعات المصرية، مؤكدين أن الدفعات الحالية بدأت مسارها وفق قواعد مختلفة تمامًا.

 

وفي المقابل، شدد أولياء الأمور على أن اعتراضهم لا يتعلق برفض اللغة العربية أو تاريخ مصر، وإنما بطريقة التطبيق المفاجئ وتأثيره المباشر في فرص أبنائهم بالقبول الجامعي ومستقبلهم الأكاديمي.

 

قرار مفاجئ يربك مسار الطلاب

 

ومع اتساع الاعتراضات، طالب أولياء الأمور محمد عبد اللطيف، الذي وصفوه في صياغة مطالبهم بـ«وزير تعليم الانقلاب»، بإعادة النظر في القرار وحماية الطلاب الذين خططوا لمسارهم قبل تغيير قواعد احتساب المجموع.

 

كما طالبوا بتدخل عاجل من عبدالفتاح السيسي لإعادة دراسة تطبيق احتساب مادتي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 20 بالمئة من المجموع الاعتباري، وفتح حوار مجتمعي حقيقي قبل تثبيت النظام بصورته الحالية.

 

وفي توضيح موقفهم، أكد أولياء الأمور أنهم يدعمون تدريس اللغة العربية وتاريخ مصر وتعزيز الهوية الوطنية، ويريدون أبناءهم أكثر ارتباطًا بلغتهم وتاريخهم، لكنهم يرفضون تحويل المادتين فجأة إلى عنصر حاسم في المنافسة الجامعية.

 

وبحسب ما طرحوه، فإن المشكلة الأساسية تتمثل في أن طلابًا بدأوا بالفعل المرحلة الثانوية أو مسار الشهادة الدولية وفق قواعد سابقة، ثم فوجئوا بتعديل يؤثر في النتيجة التي ستحدد فرصهم الجامعية.

 

ومن جانب آخر، أشاروا إلى أن كثيرًا من طلاب المدارس الدولية داخل مصر يدرسون العربية والتاريخ أو الدراسات الاجتماعية منذ سنوات مبكرة، كما يدرس المصريون بالخارج مواد هوية مقررة في دول الإقامة.

 

ولهذا، اعتبر أولياء الأمور أن تحويل المادتين إلى 20 بالمئة من المجموع لا يمكن معاملته باعتباره إضافة بسيطة، لأنه يعيد صياغة قواعد المنافسة بعد بدء الطلاب بالفعل في الطريق المؤدي إلى الجامعة.

 

أسر ترفض تغيير قواعد المنافسة

 

وفي خلفية الأزمة، أكد أولياء الأمور أن بعض أبنائهم بدأ دراسة مواد IGCSE وخاض امتحانات دولية فعلية، فيما رتبت الأسر ميزانياتها ومواعيد الامتحانات وعدد المواد والتخصصات المستهدفة وفق النظام القديم.

 

كما حذروا من أن تغيير القواعد بعد بدء المسار يضع الأسر أمام التزامات جديدة لم تكن موجودة عند اتخاذ قرار الالتحاق بالتعليم الدولي، ويؤثر في حسابات الدرجات والامتحانات وفرص التنسيق.

 

وفي المقابل، قالوا إن وجود مدارس لا تلتزم بتدريس مواد الهوية يجب أن يعالج بمحاسبة المدارس وإلزامها، لا بتحميل جميع الطلاب نتائج تقصير مؤسسي لم يشاركوا فيه.

 

ومن هذا المنطلق، طالبوا بأن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤولية الرقابة على المدارس وضمان تدريس المواد المطلوبة، بدل نقل آثار ضعف المتابعة إلى الطلاب الذين التزموا بمسارات دراسية معتمدة ومعلنة.

 

وفوق ذلك، شددوا على ضرورة وجود فترة انتقالية حقيقية، تسمح للدفعات الحالية باستكمال مسارها دون تغيير مفاجئ في قواعد القبول، مع تطبيق أي نظام جديد تدريجيًا على دفعات تعلم شروطه منذ البداية.

 

وفي نظر الأسر، فإن جوهر الاعتراض يرتبط بمبدأ استقرار القواعد، لأن الطالب لا يستطيع إعادة بناء سنوات دراسية مضت أو تعديل اختيارات امتحانية اتخذها وفق شروط كانت معلنة عند البداية.

 

وعلى الجانب المالي، ترى الأسر أن أي تغيير متأخر يفرض أعباء جديدة مرتبطة بالدروس والامتحانات والتحضير، بعدما جرى توزيع الإنفاق مسبقًا وفق متطلبات الشهادة الدولية والمواد المختارة.

 

وفيما يتعلق بالطلاب المقيمين خارج مصر، حذر أولياء الأمور من صعوبات السفر المتكرر لأداء الامتحانات، مطالبين بآليات تراعي القاصرين وجداول الامتحانات الدولية وظروف الأسر ومكان إقامتها خارج البلاد.

 

كما طالبوا بتوفير لجان امتحانية داخل السفارات والقنصليات أو المراكز والمدارس المعتمدة، وإعلان المواعيد مبكرًا، بما يمنع تعارض الامتحانات مع دورات مايو ويونيو وأكتوبر ونوفمبر.

 

سبعة مطالب لحماية الدفعات الحالية

 

وفي مقدمة المطالب، دعا أولياء الأمور إلى تأجيل احتساب العربية والتاريخ ضمن المجموع على الطلاب الذين بدأوا المرحلة الثانوية أو الشهادة الدولية قبل إعلان المناهج والقواعد وآليات الامتحان بشكل نهائي.

 

ثم طالبوا بتطبيق القرار بصورة تدريجية على دفعات جديدة تبدأ من مرحلة تعليمية مبكرة، أو من بداية المرحلة الإعدادية على الأقل، حتى يحصل الطلاب على سنوات كافية للتأسيس والاستعداد.

 

وبديلًا عن إدخالهما في المجموع، اقترح أولياء الأمور اعتبار العربية والتاريخ متطلبي نجاح ورسوب مستقلين، بحيث يلتزم الطالب باجتيازهما دون أن تؤثر درجاتهما في المجموع الاعتباري المؤهل للتنسيق الجامعي.

 

كما طرحوا إنشاء مسار انتقالي للدفعات الحالية يسمح باستيفاء متطلبات الهوية خلال مدة مناسبة، ويمكن أن تمتد إلى السنوات الجامعية الأولى، من دون حرمان الطالب من بدء دراسته أو تخصصه المؤهل إليه.

 

وفي الملف الخارجي، طالبوا بمراعاة الطلاب المقيمين خارج مصر، وتوفير فرص امتحانية متعددة، والتنسيق مع المجالس الدولية، وعدم إلزام الطالب القاصر بالسفر المتكرر، مع مراعاة مواد الهوية المفروضة في دول الإقامة.

 

كذلك اشترطوا عدم تطبيق أي احتساب مؤثر قبل إعلان المناهج والكتب ومواصفات الامتحانات والنماذج الاسترشادية، وتدريب المعلمين، ووضع آليات واضحة للتظلم وإعادة التصحيح قبل إدخال الدرجات في المنافسة الجامعية.

 

ومن ثم، يطالب أولياء الأمور بأن يسبق أي تطبيق مؤثر إعلان كامل وواضح لكل التفاصيل، حتى يعرف الطالب منذ بداية المسار ما سيحسب عليه وما المطلوب منه للوصول إلى الجامعة.

 

وفي ختام مطالبهم، دعوا إلى تشكيل لجنة وطنية تضم وزارة التربية والتعليم، التي وصفوها في مطالبهم بأنها تابعة لـ«حكومة الانقلاب»، والمجلس الأعلى للجامعات وخبراء المناهج والشهادات الدولية وممثلي المدارس والسفارات والأسر والطلاب.

 

وأخيرًا، يضع أولياء الأمور القضية باعتبارها مسألة عدالة في توقيت التطبيق، لا خلافًا حول الهوية، مطالبين بقواعد مستقرة تمنع تغيير شروط المنافسة بعد أن قطع الطلاب بالفعل جزءًا كبيرًا من مسارهم التعليمي.