تستعد الحكومة لعقد مؤتمر خلال أكتوبر بدعوة من قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، لعرض حصيلة ما تقول إنه إنجازات تحققت في قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وسط أسئلة متزايدة عن أثر تلك السياسات على الحياة اليومية.
وتضع الاستعدادات المؤتمر أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة الخطاب الرسمي على الربط بين مشروعات البنية الأساسية والمؤشرات الاقتصادية من جهة، وبين الأسعار والدخول والخدمات والقدرة الشرائية التي يلمسها المواطن من جهة أخرى.
ورش عمل قبل مؤتمر أكتوبر
وفي الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس الأربعاء، قال مصطفى مدبولي إن وزارات عدة بدأت تنظيم ورش عمل قطاعية تمهيدًا للمؤتمر، بمشاركة الوزراء المعنيين، لعرض نتائج العمل ومناقشة الرؤية المستقبلية لكل قطاع.
كما أكد مدبولي أن الاستعدادات تتضمن تنسيقًا بين الوزارات وأجهزة الدولة، إلى جانب فتح حوار مع المتخصصين وأصحاب الفكر والرأي، والرد على شواغل وتساؤلات الرأي العام بمساحة وصفها بالمكاشفة.
ومن ناحية أخرى، تشمل الملفات المطروحة قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والاستثمار، وهي مجالات تراهن الحكومة على إبراز ما تحقق فيها، باعتبارها جزءًا من حصيلة سنوات طويلة من الإنفاق والمشروعات العامة.
الأرقام تتحسن والأسعار حاضرة
وفي المقابل، لا يتوقف النقاش عند عدد المشروعات أو أحجام الاستثمارات، إذ يظل السؤال الأكثر حضورًا مرتبطًا بما إذا كانت نتائج تلك السياسات انعكست على الدخل الحقيقي وجودة الخدمات وتكاليف المعيشة.
كذلك يأتي المؤتمر بينما سجل التضخم السنوي للحضر 14.5 بالمئة في أغسطس، فيما بلغ التضخم الأساسي 14.9 بالمئة، وهي أرقام تعني استمرار ارتفاع المستوى العام للأسعار سنويًا رغم تباطؤ بعض الضغوط الشهرية.
وبالتوازي، أبقت السياسة النقدية في 24 سبتمبر سعر الإيداع عند 19 بالمئة والإقراض عند 20 بالمئة، مع الإشارة إلى مخاطر صعودية للتضخم ترتبط بالتوترات الإقليمية وأسعار الطاقة والغذاء.
ومن جهة أخرى، تحدثت الإعلامية الموالية للإنقلاب لميس الحديدي في سبتمبر عن فجوة بين تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية وما يشعر به المواطن، معتبرة أن فرص العمل والدخل والأسعار عناصر أساسية في تقييم أثر الإصلاحات.
وعلى المستوى نفسه، قال محمد معيط إن المواطن يقيس الأوضاع عبر الأسعار مقارنة بدخله ومستوى الخدمات، مشيرًا إلى أن زيادات الأسعار خلال فترات التضخم المرتفع استنزفت جانبًا من الزيادات التي طرأت على الدخول.
الاختبار في حياة المواطنين
وفي سياق متصل، ركز الإعلامي محمد علي خير على القدرة الشرائية باعتبارها جوهر المشكلة، معتبرًا أن متابعة الأسعار وحدها لا تكفي إذا ظلت الأجور أبطأ من الارتفاعات التي شهدتها تكاليف المعيشة.
وأمام هذه الفجوة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان المؤتمر سيقدم بيانات تفصيلية قابلة للمقارنة حول تكلفة المشروعات وعوائدها ومؤشرات الخدمات والدخول، بدل الاكتفاء بعرض إجمالي لحجم المشروعات المنفذة.
ولذلك تزداد أهمية أن يوضح الخطاب الحكومي الفارق بين تحسن المؤشرات الكلية وتحسن مستوى معيشة الأسر، لأن النمو والاستثمار والاحتياطي لا يتحول أثرها تلقائيًا إلى تحسن فوري ومتساو في دخول المواطنين.
وفي جانب آخر، واصل مدبولي توجيه الأجهزة المعنية لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات البترولية، في ظل اضطرابات جيوسياسية وأسواق طاقة متقلبة، ضمن إجراءات تستهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات.
وفي النهاية، سيظل النقاش حول المؤتمر مرتبطًا بقدر المعلومات التي يقدمها عن النتائج المباشرة للسياسات، ومدى الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالأسعار والدخل والخدمات، إلى جانب عرض المشروعات والمؤشرات الاقتصادية الكلية.

