أثار قرار مجلس النواب بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية إلى مطلع أكتوبر 2027 بدعوى عدم اكتمال البنية التكنولوجية والمنظومة الرقمية في المحاكم، موجة اعتراض قوية من نواب المعارضة.
انتقد النائب حسين هريدي، مساعد رئيس حزب العدل القرار بشدة تحت القبة، مؤكدًا أن "تأجيل تطبيق القانون لمدة عام يعني تأجيل خروج سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا عامًا آخر".
بصيص أمل للمحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي
وقال إن الدولة نفسها سبق أن اعترفت بوجود مشكلة في الحبس الاحتياطي، موضحًا أن الهيئة البرلمانية لحزب العدل وافقت على قانون الإجراءات الجنائية، على الرغم من تحفظها على عدد من مواده، لأنها رأت فيه من بين أمور أخرى "بصيص أمل" للمحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي.
وأشار إلى أن "تأجيل وإرجاء القانون لمدة عام، يعني تأجيل خروج سجناء الرأي والسجناء الاحتياطي لمدة عام آخر".
ولفت أن موافقة المعارضة سابقًا لم تكن تعني التخلي عن تحفظاتها على القانون، وإنما جاءت في ضوء ما رأت فيه فرصة لمعالجة بعض الملفات المتعلقة بالحريات والحبس الاحتياطي.
وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات مستقلة لمعالجة أوضاع المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، بدلًا من انتظار بدء تطبيق القانون الجديد.
وقال إن الدولة قادرة على اتخاذ هذه الإجراءات، مشددًا على أنه يمكن استكمال التجهيزات وتأجيل القانون إذا كان ذلك ضروريًا، دون أن يظل المحبوسون رهائن لموعد بدء تطبيق القانون.
ووضع هريدي ملف الحريات في مقارنة مباشرة مع القرارات الاقتصادية، وقال: "أي قرارات تتعلق برفع الأسعار يتم تطبيقها على طول، لكن الأمر المتعلق بالحريات يتم تأجيله".
وأضاف أن المعارضة كانت قد وافقت على القانون رغم تحفظاتها، لأنها رأت فيه أملًا في تحسين أوضاع مرتبطة بالحريات، معتبرًا أن تأجيله عامًا آخر يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الملفات المتعلقة بالحريات تحظى بالقدر نفسه من سرعة التنفيذ عندما تكون هناك إرادة لاتخاذ القرار.
أسباب التأجيل
ووافق مجلس النواب بصفة نهائية في جلسته العامة الطارئة المنعقدة اليوم، على إرجاء وتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام كامل، ليصبح موعد بدء العمل بأحكامه في 1 أكتوبر 2027 بدلاً من 1 أكتوبر 2026.
وجاء القرار المفاجئ قبل ساعات قليلة من الموعد الأصلي لسريان القانون، وذلك بموجب تعديل تشريعي ناقشته لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان، وذلك لأسباب تتعلق بـ "عدم الجاهزية الفنية والتقنية" لتطبيق المنظومة المستحدثة.
وأوضح المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن قرار مد فترة بدء العمل بالقانون لمدة عام يرجع بشكل رئيسي إلى عدم اكتمال البنية الأساسية اللازمة لتطبيق عدد من أحكامه المستحدثة.
وأشار بالتحديد إلى أن منظومة التحول الرقمي والتكنولوجي في المحاكم (الخاصة بآليات التقاضي عن بُعد والإعلانات القضائية الإلكترونية) تحتاج إلى وقت إضافي لتجهيزها بالكامل لضمان تطبيق قانوني سليم لا يشوبه أي ثغرات فنية عند التنفيذ.
محجوب: لا إضرار بمصالح المتهمين
مع ذلك، أكد أن هذا الإرجاء لا يترتب عليه الإضرار بمصالح المتهمين، ولا يعني حرمانهم من الأحكام والمزايا الموضوعية المستحدثة التي تصب في مصلحتهم القانونية.
وأشار إلى قاعدة قانونية وقضائية راسخة؛ وهي أن "النص الإجرائي الذي ينطوي في مضمونه على حكم موضوعي أصلح للمتهم يتم إعماله وتطبيقه بمجرد صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية"، دون الحاجة لانتظار موعد السريان الشامل المرجأ لأكتوبر 2027.
واستشهد رئيس اللجنة التشريعية بما استقرت عليه محكمة النقض مؤخرًا في تطبيق المادة (22) من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، والمتعلقة بمسائل "التصالح في عدد من جرائم القتل وتخفيف العقوبة"، حيث اعتبرتها المحكمة قانوناً أصلح للمتهم وأعملتها بالفعل قبل موعد السريان الرسمي.
لفت كذلك إلى أن الأحكام الجديدة المرتبطة بمدد وضوابط الحبس الاحتياطي تقع ضمن النطاق الذي تظل فيه القواعد الأصلح للمتهم قابلة للإعمال القضائي وفقًا للضوابط القانونية النافذة بمجرد النشر الرسمي، طالما انطوت على مزايا موضوعية مباشرة.

