تصاعدت الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين على خطوط التماس الممتدة بين تعز ولحج، مع هجمات ومحاولات تسلل في منطقة الأغابرة، وتحركات عسكرية متزامنة على عدة جبهات داخل محافظة تعز.
وتأتي المواجهات منذ الاثنين 28 سبتمبر وسط حصائل قتلى وجرحى أعلنها مصدر عسكري حكومي ومحور تعز، فيما لا تزال تطورات السيطرة الميدانية مرتبطة بتبدل المواقع واستمرار القتال.
لحج تحت ضغط الهجمات والتسلل
وفي منطقة الأغابرة بمديرية المضاربة ورأس العارة في لحج، قال مصدر عسكري حكومي إن الحوثيين شنوا هجمات واسعة ومحاولات تسلل من مواقعهم على خطوط التماس باتجاه مواقع القوات الجنوبية.
وبحسب رواية المصدر، أسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 50 عنصرًا من الحوثيين وإصابة عشرات آخرين، مقابل مقتل نحو 20 من أفراد القوات الحكومية وإصابة آخرين خلال المواجهات.
غير أن هذه الأرقام تظل حصيلة منسوبة إلى مصدر عسكري واحد في ظل استمرار الاشتباكات، ولا تمثل إحصاءً مستقلًا نهائيًا للخسائر في الجبهة أو حصيلة جميع المعارك المجاورة.
وفي ما يتعلق بحصيلة القوات الحكومية، ورد تقدير نحو 20 قتيلًا في لحج ضمن حديث المصدر العسكري، بينما لم يورد البيان المتاح عدد قتلاها في جبهات تعز.
وفي تطور ميداني آخر، أفاد المصدر بسيطرة الحوثيين على جبل البازلة، بينما قال إن القوات الحكومية استعادت بعض المواقع، ما يعكس تحرك خطوط السيطرة خلال القتال دون حسم شامل للمواجهة.
كما أشار إلى أن الطائرات الحربية شنت عشرات الغارات على مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في الجبل والمناطق المحيطة به، بالتزامن مع الاشتباكات التي استمرت على الأرض.
وعلى امتداد هذه المنطقة، يتداخل القتال البري مع الضربات الجوية، فيما يصعب فصل نتائج كل جولة عن التطورات التالية لها، خصوصًا مع حديث المصدر عن تقدم واستعادة مواقع في الوقت نفسه.
ومن ناحية التوقيت، جاء التصعيد في لحج بالتوازي مع تحركات وتعزيزات حوثية على جبهات تعز، الأمر الذي جعل المواجهات في المحافظتين جزءًا من مشهد ميداني واحد متعدد النقاط.
وبينما توصف هذه الاشتباكات بأنها من الأعنف، تظل طبيعة الموقف قابلة للتغير مع استمرار العمليات، ولذلك تتطلب متابعة ما يعلن رسميًا عن السيطرة والخسائر التمييز بين الرواية والتأكيد المستقل.
تعز تشهد هجمات وردودًا متزامنة
وفي محافظة تعز، أعلن المحور العسكري أن جبهاته شهدت خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة مواجهات وعمليات متعددة، شملت استهداف منصة لإطلاق صاروخ باليستي في جبل عُمان شرق المحافظة.
كما قال المحور إن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي في بني بكاري بجبهة جبل حبشي غربي تعز، حيث استمرت التحركات العسكرية في أكثر من اتجاه خلال الفترة نفسها.
وفي جبهة الدفاع الجوي شمال غربي تعز، تحدث المحور عن مقتل مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل، ضمن العمليات التي أوردها في عرضه لتطورات اليوم الميداني.
وبحسب حصيلة المحور، قُتل 12 من الحوثيين وأصيب 13 آخرون في مختلف جبهات تعز، وهي أرقام تخص بيانه عن تلك الجبهات، ولا ينبغي خلطها بحصيلة لحج.
وإلى جانب الخسائر البشرية التي أعلنها، قال المحور إن القوات الحكومية أحرقت عربة مدرعة ودورية عسكرية في منطقة الكدحة، ودمرت دبابة في منطقة الربيعي غربي المحافظة.
كذلك تعكس المواقع المذكورة اتساع نطاق العمليات داخل تعز؛ فالتقارير تتحدث عن جبهات في الشرق والغرب والشمال الغربي، إلى جانب امتداد المواجهة باتجاه حدود محافظة لحج.
وبين الهجمات المباشرة ومحاولات التسلل، تتوزع البلاغات الحكومية على وقائع مختلفة، فلا تعني حصيلة الساعات الأربع والعشرين الأخيرة أن جميع الاشتباكات بدأت أو انتهت خلال تلك الفترة.
وفي قراءة لتسلسل الأحداث، يتزامن صد هجمات على مواقع حكومية مع تنفيذ ضربات ضد معدات وتجمعات حوثية، وفق رواية المحور العسكري، ما يشير إلى استمرار العمليات المتبادلة.
ومع ذلك، تظل التفاصيل المنشورة عن جبهات تعز صادرة من الجانب الحكومي، بينما يحتاج تحديد حصيلة القتال النهائية وأثر كل ضربة إلى معطيات إضافية بعد توقف الاشتباكات.
تعزيزات جديدة وغارات على الجبهات
وفي سياق متصل، قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات كبيرة ومقاتلين إلى عدد من جبهات تعز، في وقت استهدف فيه الطيران الحربي هذه التحركات شرق المحافظة.
وبحسب تلك المصادر، أوقعت الغارات خسائر كبيرة في صفوف التعزيزات، من دون تقديم حصيلة رقمية محددة في الإفادات، وهو ما يمنع إضافتها إلى الأرقام المعلنة لجبهات أخرى.
وعلى مستوى المشهد الأوسع، شهدت جبهات جنوب وغرب تعز مواجهات متواصلة منذ مطلع سبتمبر، قبل امتداد خطوط التماس نحو لحج وتبادل القصف الجوي والمدفعي بين الطرفين.
ومن ثم، لا تبدو اشتباكات الأغابرة منفصلة عن تصعيد تعز؛ فالمعلومات الواردة تتحدث عن تعزيزات وهجمات وغارات في توقيت متقارب، مع اختلاف المواقع والجهات التي أعلنت تفاصيل كل جبهة.
وفي الوقت نفسه، تُظهر الأرقام المنسوبة إلى المصدر العسكري ومحور تعز حجم الخسائر المعلن عنها، لكنها لا تسمح باستخلاص حصيلة موحدة للقتلى، لاختلاف نطاق كل بيان وتوقيته.
كذلك تظل السيطرة على جبل البازلة واستعادة بعض المواقع صورتين متزامنتين في رواية المصدر، وهو ما يعكس طبيعة المعارك المتحركة، ولا يجيز إعلان سيطرة نهائية لأي طرف على كامل المنطقة.
ومع استمرار تبادل القصف والتحركات، تبقى الجبهات بين تعز ولحج عرضة لتغيرات سريعة، فيما يستدعي توصيف نتائج الاشتباكات انتظار معلومات أوضح عن المواقع والخسائر من الأطراف المعنية.
وفي المحصلة، يضع التصعيد في المحافظتين القوات المتقاتلة أمام مواجهة مفتوحة، بعد موجة شهدت هجمات وتسللات وتعزيزات وضربات جوية، من دون أن تقدم المعلومات المتاحة موعدًا لانحسارها.

