تتواصل الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعدما قُتل الفلسطيني عدي عدلي العصار وأصيب سبعة آخرون في غارات وهجمات متفرقة، بينما يستمر إطلاق النار والقصف في مناطق متعددة من القطاع.
وتتسع آثار الحرب بعيدًا عن حصيلة الضحايا اليومية، إذ يواجه مئات آلاف الطلبة نظامًا تعليميًا شبه منهار، بالتوازي مع اعتقالات متواصلة في الضفة الغربية وتزايد أعباء إعادة إعمار ما دمرته العمليات العسكرية.
غارات تلاحق المدنيين رغم الهدنة
ففي منطقة المواصي غربي خان يونس، قُتل عدي عدلي العصار، البالغ 28 عامًا، إثر قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية، في أحدث هجوم مسجل داخل منطقة تؤوي أعدادًا كبيرة من النازحين.
وفي وقت سابق من الأحد، أصيب فلسطينيان قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، أحدهما بحالة حرجة، بعد استهداف تجمع مدني بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية، وفق مصادر طبية فلسطينية.
كما أصيب خمسة فلسطينيين فجرًا قرب خيام للنازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في هجوم آخر بطائرة مسيرة، ما رفع حصيلة إصابات اليوم إلى سبعة.
وفي الوقت نفسه، تحدث شهود عن إطلاق نار إسرائيلي كثيف باتجاه مناطق غربي وشرقي مدينة غزة، وغربي بيت لاهيا، إضافة إلى مناطق شرقي خان يونس وشمال غربي رفح جنوبي القطاع.
وبالتوازي، استهدفت غارة جوية محيط محطة طبريا في منطقة المواصي غربي خان يونس من دون تسجيل إصابات، بينما استمر القصف وإطلاق النار في مناطق أخرى، بما يبدد عمليًا شعور السكان بالأمان.
وحتى 26 سبتمبر، قالت وزارة الصحة في غزة إن 1415 فلسطينيًا قُتلوا وأصيب 4953 منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلى جانب انتشال مئات الجثامين.
ومنذ أكتوبر 2023، ارتفعت الحصيلة التي تعلنها وزارة الصحة إلى أكثر من 74 ألف قتيل ونحو 175 ألف مصاب، بينما لحقت أضرار واسعة بالمساكن والمنشآت والخدمات الأساسية في مختلف أنحاء القطاع.
ولهذا يبقى وقف إطلاق النار بالنسبة إلى سكان غزة اتفاقًا هشًا ما دامت الغارات وإطلاق النار مستمرين، بينما تتراكم الخسائر البشرية فوق دمار سابق لم تبدأ عملية إعادة بنائه بصورة شاملة بعد.
التعليم يواجه خرابًا طويل الأمد
وفي قطاع التعليم، تشير تقديرات أممية حديثة إلى تضرر أو تدمير نحو 97.5 بالمئة من مدارس غزة، ما جعل العودة الطبيعية إلى الفصول شبه مستحيلة لمئات آلاف الأطفال والطلبة.
كما قال مندوب فلسطين لدى اليونسكو عادل نعيم داود عطية إن إعادة بناء المدارس والجامعات المدمرة تحتاج إلى نحو خمسة مليارات دولار، بينما قدر إعادة إعمار قطاع غزة كاملًا بنحو 80 مليارًا.
وبحسب تقديرات أممية أخرى صادرة في أبريل 2026، تبلغ احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة نحو 71.4 مليار دولار خلال عقد، وهو رقم يوضح اتساع الفجوة بين الاحتياجات والقدرات المتاحة.
وفي ظل هذا الدمار، يتلقى كثير من الطلبة تعليمهم داخل خيام ومساحات مؤقتة أو بالقرب من مدارس متضررة، بينما تعيق ندرة الحواسيب والطاولات والاتصال بالإنترنت انتظام العملية التعليمية وتوسع البدائل الرقمية.
كذلك تشير بيانات فلسطينية إلى أن نحو 20 ألفًا و480 طالبًا وطالبة قُتلوا منذ بداية الحرب، بينهم أكثر من 19 ألف طالب مدرسي و1379 من طلبة الجامعات.
وفوق ذلك، أصيب أكثر من 31 ألف طالب، بحسب بيانات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بينما تعرضت جامعات ومنشآت تعليم عالٍ لأضرار كبيرة، ما يجعل خسارة التعليم ممتدة إلى مراحل عمرية مختلفة.
ومن جهة أخرى، سلط الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، الضوء على شهادات تتعلق بعمليات الاستهداف في غزة، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية هذا الشهر.
وبذلك لا تقتصر أزمة التعليم على المباني المهدمة، بل تشمل فقدان الطلبة والمعلمين، وانقطاع سنوات دراسية، وتراجع فرص التعلم المنتظم، بما يهدد بتكوين فجوة تعليمية يصعب تعويضها حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
الضفة تحت حملات الاعتقال اليومية
وفي الضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية الأحد ثمانية فلسطينيين بينهم سيدة وشقيقان، خلال مداهمات طالت مناطق في جنين ونابلس وقلقيلية والقدس، وفق بيانات جهات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى.
كما شملت الاعتقالات سيدة من كفردان غرب جنين، وشابين في بير الباشا، وشقيقين من البلدة القديمة في نابلس، إضافة إلى شابين من عزون شرقي قلقيلية.
وفي جنوب القدس، اعتقلت القوات الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات بعد مداهمة منزله في بلدة جبل المكبر وتفتيشه، ضمن سلسلة اقتحامات متكررة تشهدها مناطق متعددة في الضفة.
وبالتزامن، تقول المؤسسات الفلسطينية إن حملات الاعتقال اتسعت منذ أكتوبر 2023، بالتوازي مع عمليات قتل وهدم منازل وتجريف أراضٍ وتوسع استيطاني واعتداءات ينفذها مستوطنون في مناطق مختلفة.
كما تشير تقديرات منظمات فلسطينية وإسرائيلية معنية بالأسرى إلى وجود آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء، وسط شكاوى متكررة من ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة ونقص الرعاية الطبية.
وفي المقابل، ترتبط صورة الضفة بما يجري في غزة عبر منظومة واحدة من القيود الأمنية والعسكرية، إذ تتزامن الاعتقالات والاقتحامات مع استمرار العمليات العسكرية في القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ولهذا تبدو كلفة الحرب أوسع من أرقام القتلى والمصابين، إذ تشمل تعليمًا معطلًا ومدارس مدمرة وعائلات نازحة واعتقالات متواصلة، بينما تتطلب إعادة بناء القطاع عشرات المليارات وسنوات طويلة من العمل.
وفي النهاية، تضع التطورات اليومية الفلسطينيين أمام واقع تتداخل فيه الخسائر البشرية مع تدمير المؤسسات التعليمية واتساع الاعتقالات، فيما يبقى وقف النار عاجزًا عن إعادة الاستقرار ما لم تتوقف الخروقات وتبدأ إعادة الإعمار.

