أعاد رفض دونالد ترمب المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام الأزمة إلى نقطة التصعيد، بعدما بدت تحركات الوسطاء في نيويورك وكأنها تفتح نافذة محدودة أمام اتفاق يوقف القتال ويعيد الملاحة.
ويضع الموقف الأميركي المنقول عن مسؤولين واشنطن وطهران أمام جولة جديدة من الاختبار، خصوصا مع حديث ترمب عن احتمال استئناف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر إذا بقيت مطالبه دون استجابة إيرانية.
خطة سبعة أيام على الطاولة
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نقلت عبر قطر خطة وصفها بالملموسة، تتضمن ترتيبات تبدأ فور قبول واشنطن بالشروط وتنتهي بإعادة فتح المضيق وعودة العبور البحري الطبيعي.
كما أوضح عراقجي أن الخطوات المطلوبة من الولايات المتحدة ليست جديدة، مشيرا إلى أنها واردة في مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو قبل انهيار المسار وعودة المواجهة العسكرية خلال الأسابيع التالية.
وبحسب تفاصيل متداولة عن المقترح، تشمل الخطة وقف الأعمال العدائية لمدة سبعة أيام على جبهات المنطقة، بما فيها لبنان، بالتوازي مع تخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
كذلك تتضمن الترتيبات المطروحة تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن أصول مالية مجمدة، على أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز في اليوم السابع وتستأنف المفاوضات حول برنامجها النووي.
ومن جانبه، شدد عراقجي على أن بلاده لن تقبل بما وصفه بالتهديد أو التخويف، مؤكدا أن باب الدبلوماسية ظل مفتوحا، لكنه ربط استئناف التفاوض بالحصول على ضمانات تمنع العودة السريعة إلى العمل العسكري.
وفي الوقت نفسه، جاءت الخطة بعد اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء ولقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما أعاد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة بعد أشهر من الحرب وتعطل التفاهم السابق.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن تنفيذ جدول الأيام السبعة لا يبدأ إلا بعد موافقة واشنطن على الترتيبات المطلوبة، ما يجعل الخطوة الأميركية الأولى عاملا حاسما في تحديد مصير المبادرة ومسار الملاحة.
رفض أميركي يعيد التصعيد للواجهة
لكن تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترمب رفض المقترح الإيراني، وأنه أبلغ مساعديه بتوقعه استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر إذا لم تتغير الحسابات القائمة.
وفي المقابل، لم يصدر رد أميركي رسمي مفصل يشرح أسباب الرفض أو يحدد شروطا بديلة، بينما بقيت طهران تنتظر موقفا مباشرا، الأمر الذي أبقى مساحة ضيقة أمام الوسطاء لمواصلة نقل الرسائل بين الطرفين.
كما أشارت الروايات الأميركية إلى أن ترمب يشكك في قدرة إيران على تنفيذ مطالبه المتعلقة بالملف النووي، وهو ما يفسر تحفظه على هدنة قصيرة قد تمنح الطرفين وقتا إضافيا دون اتفاق نهائي.
ومع ذلك، يظل الحديث عن العودة إلى القصف مرتبطا بتقديرات سياسية وعسكرية لم تحسم علنا، إذ لم تتضح طبيعة أي عمليات محتملة أو نطاقها، كما لم تعلن واشنطن جدولا رسميا لأي تحرك عسكري جديد.
وفي رسالة ذات طابع سياسي وإعلامي، أعاد ترمب الدفع باسم «مضيق ترمب» في حديثه عن هرمز، ضمن خطاب متكرر يربط الممر المائي بالنفوذ الأميركي والسيطرة على حركة الملاحة في المنطقة.
وبينما تحمل هذه الرسائل دلالة رمزية على مركزية المضيق في خطاب واشنطن، فإنها تعكس أيضا حجم الصراع على التحكم بممر يرتبط بإمدادات الطاقة العالمية وبحركة التجارة بين الخليج والأسواق الدولية.
هرمز يبقى ورقة الحرب
وفي قلب الأزمة، تحول مضيق هرمز إلى ورقة التفاوض الأثقل بين الطرفين، إذ تستخدم طهران إعادة فتحه ضمن حزمة مطالب اقتصادية وأمنية، بينما تضع واشنطن حرية الملاحة في صدارة شروطها لأي تسوية.
كما يمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق الأزمة بعدا يتجاوز العلاقات الأميركية الإيرانية، لأن أي تعطيل ممتد لحركة السفن ينعكس على أسواق النفط وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد في دول عديدة.
ولهذا، دفعت الإشارات الأولى إلى احتمال إعادة فتح المضيق الأسواق إلى مراقبة التطورات السياسية بدقة، بعدما أصبح أي تصريح من طهران أو واشنطن قادرا على تحريك توقعات الأسعار والمخاطر المرتبطة بالإمدادات.
وفي السياق نفسه، ترى إيران أن تخفيف الحصار والعقوبات شرط ضروري لتقديم تنازل بحجم فتح الممر البحري، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمانات أوسع تتصل بالبرنامج النووي ووقف التهديدات للملاحة.
ومن ناحية أخرى، فإن إعادة إحياء مذكرة يونيو تظل عقدة أساسية، لأن الاتفاق السابق لم يصمد طويلا، وهو ما يجعل ملف الضمانات محوريا لدى الطرفين ويزيد صعوبة التوصل إلى ترتيب مرحلي سريع.
كما أن توسيع الهدنة لتشمل ساحات أخرى في المنطقة يضيف طبقة جديدة من التعقيد، لأن وقف القتال في لبنان أو جبهات أخرى يتطلب ترتيبات تتجاوز التفاهم الثنائي بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، يمنح استمرار الوساطة القطرية قنوات الاتصال فرصة للبقاء مفتوحة، خصوصا أن الرسائل المتبادلة خلال الأيام الأخيرة أظهرت أن الطرفين ما زالا يستخدمان التفاوض رغم التصريحات الحادة والتهديدات العسكرية.
وبالرغم من الرفض المنقول عن مسؤولين أميركيين، لا تزال الخطة الإيرانية قائمة كإطار مطروح للنقاش، لأن طهران أعلنت استعدادها لبدء العد التنازلي فور قبول الشروط، ولم تعلن سحب المبادرة.
وعليه، يبقى مستقبل المضيق معلقا بين خيارين متناقضين: تسوية قصيرة تفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع، أو عودة إلى الضربات بعد نوفمبر بما قد يعيد المنطقة إلى دورة جديدة من التصعيد.
وفي النهاية، يحدد رد واشنطن الرسمي ومسار الوساطة خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت خطة السبعة أيام ستتحول إلى نقطة بداية لاتفاق، أم ستبقى محاولة دبلوماسية أخرى ابتلعها صراع الشروط والضمانات.

