صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها في قطاع غزة والضفة الغربية فجر السبت، فأصابت ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلة، واستهدفت محيط خيام النازحين ومراكب الصيادين، بالتزامن مع اقتحامات واعتقال وإغلاق طرق بين القرى والمدن.

 

وتواصلت الاعتداءات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ 10 أكتوبر 2025، بينما واجه سكان بلدات فلسطينية بالضفة قيودا على الحركة ومداهمات للمنازل واستجوابات ميدانية، وسط انتشار الآليات العسكرية بالشوارع.

 

 

غارات ونيران تلاحق خيام النازحين

 

ففي جنوبي قطاع غزة، استهدفت مسيرة إسرائيلية مدنيين بمدينة خان يونس، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلة، وأفاد مصدر طبي بأن أحد المصابين يعاني جروحا خطيرة جراء الغارة التي وقعت فجرا.

 

وبالتزامن مع الغارة، أطلقت آليات عسكرية إسرائيلية نيرانها بكثافة تجاه خيام النازحين في محيط مدينة حمد السكنية شمالي خان يونس، لتطاول الاعتداءات مناطق الإيواء التي يلجأ إليها الفلسطينيون بعد فقدان منازلهم، وسط ظروف معيشية قاسية.

 

كذلك امتد إطلاق النار إلى مناطق جنوبي خان يونس، وفق إفادات مصادر محلية، دون ورود معلومات فورية عن إصابات هناك، فيما تزامنت هذه الاعتداءات مع استهداف المدنيين في المدينة نفسها بطائرة مسيرة.

 

وفي شمال القطاع، أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار تجاه مراكب صيادين قبالة ساحل مدينة غزة، وفق شهود عيان، في اعتداء يضع العاملين بالبحر ومصدر رزقهم تحت تهديد مباشر خلال وجودهم قبالة الشاطئ.

 

وبموازاة الاعتداءات البحرية، قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي حيي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، دون الإبلاغ عن إصابات، لتتوزع النيران بين الأحياء السكنية والساحل ومناطق النزوح في جنوب القطاع خلال الساعات نفسها.

 

وفي حصيلة تعكس استمرار الخروقات، أظهرت أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع، حتى الخميس، استشهاد 1408 فلسطينيين وإصابة أربعة آلاف و916 آخرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

 

وعلى امتداد الحرب، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73 ألفا، فيما زاد عدد المصابين على 174 ألفا، بالتوازي مع تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية، ما يضاعف معاناة السكان المحاصرين بتبعات الدمار.

 

وبين الغارات وإطلاق النار، تتسع الفجوة بين اتفاق وقف إطلاق النار وحياة الفلسطينيين اليومية، إذ تستمر إصابة المدنيين واستهداف محيط الخيام وملاحقة الصيادين، بينما تبقى آثار الحرب حاضرة في تفاصيل السكن والعمل والتنقل في القطاع المحاصر.

 

 

بوابات مغلقة واقتحامات تطوق البلدات

 

أما في الضفة الغربية، فقد اقتحمت قوة من جيش الاحتلال مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وانتشرت في مناطق متفرقة منه، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات للمنازل خلال الاقتحام الذي وقع فجرا.

 

وفي محافظة بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال جميع البوابات العسكرية المقامة عند مداخل قرى الريف الغربي، ومنعت السكان من المرور، بما في ذلك المشاة، لتفرض قيودا مباشرة على التواصل بين القرى ومركز المحافظة.

 

وبفعل هذا الإغلاق، تعطلت حركة الفلسطينيين عبر المداخل الخاضعة للبوابات العسكرية، ولم تقتصر القيود على المركبات، بل شملت من حاولوا العبور سيرا، ما زاد صعوبة التنقل بين التجمعات السكانية الواقعة غربي بيت لحم.

 

وفي جنوب شرق المحافظة، اقتحمت قوات الاحتلال عزبة كارم الصرعاوي بمنطقة خلايل اللوز، واستولت على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة، وفق مصدر أمني، ضمن سلسلة تحركات عسكرية شملت مناطق متفرقة من محافظة بيت لحم.

 

كذلك اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، إلى جانب بلدات دار صلاح والشواورة وزعترة شرقي المحافظة، وجابت آلياتها الشوارع، دون أن يبلغ عن اعتقالات خلال هذه الاقتحامات المتزامنة.

 

وفي محيط القدس المحتلة، دخلت قوات الاحتلال بلدة كفر عقب بعد منتصف الليل، وسيرت آلياتها العسكرية في الشوارع، قبل أن تنسحب باتجاه مدينة البيرة، التي شهدت بدورها اقتحامات طاولت أحياء ومخيما.

 

وامتدادا لهذه التحركات، اقتحمت قوات الاحتلال حيي أم الشرايط والجنان بمدينة البيرة، وكذلك مخيم الأمعري، وسط إطلاق قنابل الصوت، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات، وفق ما أوردته مصادر محلية.

 

 

طولكرم تحت وطأة الاقتحامات المتواصلة

 

وفي محافظة طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال بشار عودة بعدما داهمت منزله في ضاحية شويكة شمال المدينة وفتشته، ليضاف الاعتقال إلى سلسلة المداهمات التي تشهدها مناطق المحافظة خلال التحركات العسكرية الإسرائيلية المتكررة.

 

وبالتوازي مع اعتقال عودة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة زيتا شمال طولكرم، وداهمت عددا من منازل السكان وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، في امتداد للاقتحامات التي طاولت بلدات وقرى المحافظة خلال ساعات الفجر ذاتها.

 

وخلال مداهمات زيتا، أخضعت قوات الاحتلال سكان المنازل للاستجواب الميداني، دون الإبلاغ عن اعتقالات أخرى، فيما حملت العملية أشكالا متعددة من التضييق داخل البيوت، بدءا بالتفتيش وانتهاء باستجواب الأهالي والعبث بمقتنياتهم.

 

وفي هذا السياق، تتكرر اقتحامات بلدات وقرى طولكرم، مصحوبة بمداهمات وتفتيش واحتجاز واستجواب للسكان، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية في المدينة ومخيميها لليوم الثامن بعد الستمئة، ما يرسخ استنزاف الحياة اليومية.

 

وبين طولكرم وبيت لحم والقدس والبيرة، توزعت الاعتداءات بين اعتقال فلسطيني وتفتيش منازل وإغلاق مداخل بلدات وإطلاق قنابل صوت، لتفرض التحركات العسكرية حضورا متكررا داخل التجمعات السكانية وعلى الطرق التي تربط بينها.

 

وفي المقابل، يجمع استهداف خيام النازحين بغزة واقتحام المنازل بالضفة مشهد فلسطيني يتقلص فيه الأمان داخل أماكن السكن، فيما يطال إطلاق النار مراكب الصيد وتقطع البوابات المغلقة مسارات الحركة بين القرى.

 

وهكذا تتواصل الاعتداءات على امتداد الأراضي الفلسطينية، بين مسيرة تصيب طفلة ومدنيين في خان يونس، وآليات تطوق بلدات وتداهم بيوتا بالضفة، بينما يبقى وقف إطلاق النار بعيدا عن توفير الحماية الفعلية لسكان القطاع.