أثارت واقعة المحتجز علي داهش داخل سجن ليمان المنيا مخاوف حقوقية متزايدة، بعد أن أقدم، بحسب ما أوردته جهات حقوقية، على خياطة فمه احتجاجًا على ظروف احتجازه وما وصفته تلك الجهات بحملات التفتيش والإجراءات العقابية داخل السجن، قبل أن تتحدث إفادات عن اقتياده بالقوة إلى إحدى الزنازين وضربه بصورة أدت إلى فقدانه الوعي وإصابته في الرأس.

 

وتأتي الواقعة وسط مطالب بالكشف عن حالته الصحية ومكان وجوده، والسماح لمحاميه وأسرته بالاطمئنان عليه، إلى جانب الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات ما جرى، خصوصًا مع الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان الوعي، وهما أمران يستدعيان، وفق المعايير الطبية والحقوقية، تقييمًا طبيًا عاجلًا ومستقلًا.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن احتجاج داهش بخياطة فمه جاء على خلفية ظروف الاحتجاز، فيما قالت جهات حقوقية إن التعامل معه تحول إلى إجراءات قسرية وضرب داخل السجن.

 

 

احتجاج بخياطة الفم داخل السجن

 

بحسب ما نشرته جهات حقوقية، لجأ علي داهش إلى خياطة فمه باعتبارها وسيلة احتجاج على ظروف احتجازه، في خطوة تعكس، وفق رواية تلك الجهات، تصاعد اعتراضه على ما يتعرض له داخل سجن ليمان المنيا.

 

وأفادت المعلومات المتداولة بأن الاحتجاج ارتبط بما وصفته الجهات الحقوقية بحملات تفتيش وإجراءات اعتبرها المحتجز قاسية ومهينة، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة الاحتجاجية شديدة الخطورة على صحته.

 

وكانت واقعة خياطة الفم قد حظيت بتداول عبر منصات التواصل، حيث ظهرت مطالبات بالكشف عن ظروف احتجاز داهش وضمان سلامته.

 

وفي منشور متداول، قالت مؤسسة «جوار» إن داهش أقدم على خياطة فمه احتجاجًا على ما وصفته بـ«القمع المتواصل» داخل سجن ليمان المنيا، وطالبت بوقف ما اعتبرته انتهاكات بحقه.

 

 

اقتياده إلى زنزانة التشهيلات

 

وفق الرواية الحقوقية المتداولة، لم تتوقف الإجراءات عند اكتشاف خياطة فم داهش، إذ اقتحمت قوة أمنية زنزانته بعد فترة قصيرة من تداول قضيته، قبل أن تقتاده بالقوة إلى ما يعرف داخل السجن بـ«زنزانة التشهيلات».

 

وتقول الجهات التي وثقت الواقعة إن الهدف من نقله كان الضغط عليه لفك خياطة فمه وإنهاء احتجاجه، وإن التعامل معه اتخذ طابعًا قسريًا بدلًا من معالجة أسباب احتجاجه أو الاستماع إلى شكواه.

 

وبحسب الرواية نفسها، تعرض داهش للضرب بصورة شديدة خلال وجوده في الزنزانة، ما أدى إلى سقوطه وفقدانه الوعي، مع إصابته في منطقة الرأس.

 

وتُعد إصابات الرأس المصحوبة بفقدان الوعي من الحالات التي تستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن بعض إصابات الدماغ أو النزيف الداخلي قد لا تظهر أعراضها الخطيرة بصورة واضحة في البداية.

 

 

فقدان الوعي يثير مخاوف صحية

 

تزداد المخاوف بشأن سلامة داهش الصحية بسبب الحديث عن فقدانه الوعي عقب تعرضه للضرب وإصابته في الرأس.

 

وبحسب الإفادات المتداولة، استعاد داهش وعيه لاحقًا ليجد نفسه في وضع مختلف، إذ قيل إنه كان مجردًا من معظم ملابسه، ولم يكن يرتدي سوى سترة خفيفة، بينما ظلت يداه مقيدتين لفترات طويلة.

 

وتطرح هذه التفاصيل تساؤلات إضافية حول طبيعة الإجراءات التي اتخذت بحقه، وما إذا كانت القيود المستخدمة كانت مرتبطة بضرورة أمنية محددة أم استُخدمت كوسيلة للضغط والعقاب.

 

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا»، على أن الرعاية الصحية للسجناء يجب أن تتوافق مع المعايير المتاحة في المجتمع، وأن القرارات الطبية يجب أن تظل من اختصاص العاملين الصحيين.

 

كما تؤكد القواعد ضرورة توثيق الإصابات والإبلاغ عن الحالات التي تثير شبهة التعذيب أو سوء المعاملة.

 

كما تشير المعايير الدولية إلى أن استخدام وسائل التقييد يجب أن يكون استثنائيًا، ولأقصر فترة ممكنة، وبما يتناسب مع الضرورة الفعلية، وليس كوسيلة للعقاب.

 

 

مطالب بفحص طبي مستقل

 

في ظل الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان للوعي، تتركز المطالب الحقوقية الحالية على إخضاع داهش لفحص طبي مستقل، وعدم الاكتفاء بتقييم طبي تجريه جهة مرتبطة بإدارة السجن.

 

وتكتسب مسألة استقلال الفحص أهمية خاصة في الوقائع التي تتضمن ادعاءات بوجود ضرب أو سوء معاملة، إذ تشدد المعايير الدولية على ضرورة أن تتم الفحوص الطبية في ظروف تحافظ على السرية والاستقلال، وأن يتم توثيق الإصابات بصورة دقيقة.

 

وتوضح إرشادات صادرة عن منظومة الأمم المتحدة أن الفحص الطبي للأشخاص المحرومين من الحرية ينبغي أن يتم بصورة تحترم السرية الطبية، وأن يقوم العاملون الصحيون بتوثيق علامات التعذيب أو سوء المعاملة والإبلاغ عنها إلى الجهات المختصة عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.