رفعت شركة حديد عز أسعار حديد التسليح ألف جنيه للطن اعتبارًا من أكتوبر المقبل، ليصل سعر تسليم أرض المصنع إلى 40 ألفًا و850 جنيهًا، وسط ضغوط متزايدة على تكاليف الإنتاج المحلية.

 

وبالتزامن، رفعت حديد الجارحي أسعارها 1100 جنيه للطن، بينما تتجه السوق إلى موجة جديدة من الزيادات، مع صعود أسعار الخامات والدولار والشحن، وتراجع فرص التصدير أمام المنتج المصري.

 

 

خامات مرتفعة تضغط على الأسعار

 

وبحسب محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، فإن ارتفاع تكاليف الخامات والشحن والنقل يضغط مباشرة على تكلفة إنتاج الحديد، خصوصًا مع اعتماد المصانع على استيراد جانب مهم من مستلزمات الإنتاج.

 

كذلك، ارتفعت أسعار خامات الحديد والخردة بنسب تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة الأخيرة، لتضيف أعباء جديدة إلى المصانع، بالتزامن مع تحركات سعر الدولار وتأثيرها على الاستيراد.

 

وفوق ذلك، تجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهًا منتصف سبتمبر، قبل أن يتراجع خلال اليومين الأخيرين إلى نحو 51.6 جنيه، وهو مستوى يظل ضاغطًا على تكلفة الخامات المستوردة.

 

وفي السياق نفسه، جاءت زيادة حديد الجارحي لتضع مؤشرًا إضافيًا على اتجاه السوق، بعدما ارتفع سعر الطن تسليم أرض المصنع من 38 ألفًا و100 جنيه إلى 39 ألفًا و200 جنيه.

 

ومن ناحية أخرى، لم يتحدد حتى الآن سعر البيع النهائي للمستهلك بعد زيادة حديد عز، بينما كان السعر السائد قبل الزيادة الأخيرة يبلغ نحو 41 ألفًا و284 جنيهًا للطن.

 

 

الرسوم الأمريكية تضيق منافذ التصدير

 

وفي المقابل، يواجه قطاع الحديد ضغوطًا خارجية تتجاوز ارتفاع تكلفة الإنتاج، بعدما دخلت رسوم مكافحة الإغراق الأمريكية على صادرات حديد التسليح المصرية حيز التنفيذ خلال سبتمبر.

 

وبحسب البيانات المتاحة، تراوحت الرسوم الأمريكية الجديدة بين 34.20% و52.73%، وهو ما يرفع تكلفة المنتج المصري داخل السوق الأمريكية ويحد من قدرته على المنافسة أمام منتجات أخرى.

 

وعلى الجانب الآخر، قال محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، إن صادرات حديد التسليح المصرية إلى الولايات المتحدة تراجعت من نحو 140 مليون دولار خلال 2024 إلى قرابة 30 مليون دولار في 2025.

 

كما أشار حنفي إلى أن الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية مرشحة للوصول إلى مستويات محدودة للغاية، مع استمرار الرسوم الجديدة وتأثيرها المباشر على جدوى التصدير.

 

وبذلك، تتقلص إحدى الأسواق المهمة أمام المنتج المصري، في وقت تواجه فيه صناعة الحديد المحلية تكاليف مرتفعة، ما يجعل معالجة اختلالات الإنتاج والتصدير أكثر إلحاحًا بالنسبة للقطاع.

 

 

فائض إنتاج وسوق أقل قدرة

 

وفي الوقت نفسه، يوضح محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، أن الطاقات الإنتاجية لصناعة الحديد في مصر تقترب من 15 مليون طن، بينما يتراوح الإنتاج الفعلي بين 8 و9 ملايين طن.

 

ويعني هذا الفارق وجود طاقات غير مستغلة بالكامل، بينما تواجه المصانع في الوقت ذاته ارتفاعات متتالية في تكلفة التشغيل وصعوبة أكبر في الوصول إلى بعض الأسواق الخارجية.

 

ومن جهة أخرى، بلغ إجمالي صادرات الحديد والصلب المصرية خلال 2025 نحو 1.8 مليار دولار، بانخفاض 17.3% مقارنة بصادرات العام السابق، وفق البيانات المشار إليها في المصدر.

 

وفوق ذلك، يصعب تعويض السوق الأمريكية سريعًا، وفق رؤية حنفي، في ظل اتجاه دول عديدة إلى فرض رسوم حماية تستهدف دعم صناعاتها المحلية وتقليص المنافسة الخارجية.

 

وفي أوروبا أيضًا، سبق فرض رسوم إغراق على واردات الصلب الساخن المصري لمدة خمس سنوات، ما يضيف قيدًا آخر أمام الشركات الباحثة عن منافذ جديدة للصادرات.

 

وبينما تتراجع مساحة الحركة أمام المنتج المصري خارجيًا، تستمر السوق المحلية في استقبال زيادات الأسعار، مدفوعة بتكاليف الإنتاج والخامات والاستيراد، رغم امتلاك القطاع طاقات إنتاجية غير مستغلة.

 

 

النفط يتراجع والضغوط مستمرة

 

وفي المقابل، شهد سعر خام برنت انخفاضًا إلى أقل من 100 دولار للبرميل، مع تجدد التوقعات بعودة خط شرق غرب السعودي للعمل، وتطورات مرتبطة بمضيق هرمز.

 

ومع ذلك، لا تبدو هذه الحركة كافية لتغيير الصورة الكاملة لتكاليف الصناعة، إذ تبقى أسعار الخامات وسعر الصرف والشحن والنقل عوامل مباشرة في تحديد تكلفة إنتاج الحديد.

 

وبحسب المصدر الصناعي، فإن ارتفاع أسعار الخامات خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع تكاليف النقل والشحن، فرض على الشركات إعادة حساب أسعار البيع للحفاظ على استمرار العمليات الإنتاجية.

 

وفي الوقت ذاته، تتعامل المصانع مع سوق محلية تستوعب الإنتاج، لكنها لا تعوض بسهولة فقدان أسواق تصديرية تخضع لرسوم حماية أو مكافحة إغراق متزايدة.

 

كما أن انخفاض الإنتاج الفعلي إلى ما بين 8 و9 ملايين طن، مقارنة بطاقات تقترب من 15 مليون طن، يعكس فجوة كبيرة تحتاج إلى أسواق أوسع وتحفيز للطلب.

 

وبين الضغوط المحلية والقيود الخارجية، تتحرك أسعار الحديد في اتجاه صاعد، بينما تتحمل السوق النهائية تبعات ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع قدرة المنتج المصري على التوسع خارج البلاد.

 

 

زيادات متلاحقة ترفع تكلفة البناء

 

ومن ناحية أخرى، تضع زيادة حديد عز الجديدة سعر تسليم أرض المصنع عند 40 ألفًا و850 جنيهًا للطن، بارتفاع ألف جنيه عن المستوى السابق البالغ 39 ألفًا و850 جنيهًا.

 

وبالتوازي، وصل سعر حديد الجارحي إلى 39 ألفًا و200 جنيه للطن تسليم أرض المصنع، بعدما كان 38 ألفًا و100 جنيه، بزيادة بلغت 1100 جنيه.

 

وفي ظل هذه التحركات، يبقى السعر النهائي للمستهلك مرهونًا بهوامش التداول والنقل والتوزيع، ما يعني أن الزيادة من المصنع لا تتوقف بالضرورة عند حدود الألف جنيه.

 

وعلى مستوى القطاع، يرى محمد حنفي أن استمرار الرسوم الحمائية في الأسواق الخارجية يزيد صعوبة توجيه الطاقات الإنتاجية المصرية إلى التصدير، خصوصًا مع محدودية البدائل المتاحة.

 

وفي المقابل، تحتاج المصانع إلى منافذ تصريف أكبر لاستغلال طاقاتها الإنتاجية، بينما تجعل الرسوم التجارية وتراجع بعض الأسواق الخارجية هذا الخيار أكثر تكلفة وأقل قدرة على استيعاب الفوائض.

 

وبالتالي، يجد سوق الحديد نفسه أمام معادلة ضاغطة، ترتفع فيها تكلفة المدخلات وتتقلص فرص التصدير، بينما تظل الزيادة السعرية المحلية المسار الأسرع لتعويض أعباء الإنتاج.

 

 

صادرات تتراجع وطاقات معطلة

 

وأخيرًا، تعكس أرقام الصادرات حجم الضغوط المتراكمة على الصناعة، بعدما تراجع إجمالي صادرات الحديد والصلب المصرية خلال 2025 بنسبة 17.3% إلى نحو 1.8 مليار دولار.

 

وفي الوقت نفسه، تراجعت صادرات حديد التسليح إلى الولايات المتحدة من 140 مليون دولار تقريبًا في 2024 إلى حوالي 30 مليون دولار خلال 2025.

 

ومع استمرار الرسوم الأمريكية، تتجه هذه الصادرات إلى مستويات محدودة للغاية، بحسب تقدير محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، بما يقلص مساهمة السوق الأمريكية في تصريف الإنتاج.

 

ومن ناحية أخرى، يواجه القطاع تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكلفة تشغيل المصانع من جهة، وعدم قدرة الأسواق الخارجية على استيعاب الإنتاج بالوتيرة المطلوبة من جهة أخرى.

 

كما تضع الرسوم الأوروبية والأمريكية الشركات المصرية أمام حواجز تجارية متزايدة، بينما لا تظهر أسواق بديلة بالحجم نفسه قادرة على تعويض الفاقد سريعًا.

 

وفي النهاية، تأتي زيادة أسعار الحديد المحلية وسط مشهد صناعي متشابك، تتقاطع فيه تكلفة الخامات مع سعر الدولار والطاقة والنقل، بينما تضيق منافذ التصدير أمام المصانع المصرية.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن السعر الجديد ليس مجرد زيادة منفصلة في سوق الحديد، بل نتيجة مباشرة لضغوط إنتاجية وتجارية تتزامن في توقيت واحد داخل القطاع.