يضرب تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز شريان صادرات دول الخليج، بعدما عبرت 17 سفينة سلع أولية فقط مطلع الأسبوع مقابل 37 سفينة قبل أسبوع، وسط استمرار التوتر والجمود الأميركي الإيراني.
وبينما تتقلص الملاحة القابلة للرصد، تواجه صادرات النفط والغاز المسال والمنتجات الزراعية والأسمدة الخليجية مساراً أكثر اضطراباً، يهدد انتظام الشحنات ويضاعف كلفة الاعتماد على ممر بحري واحد.
شريان التصدير الخليجي تحت الضغط
وتتجاوز خطورة التراجع أرقام السفن العابرة، لأن المضيق كان قبل الحرب ممراً لنحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله بوابة حيوية لاقتصادات الخليج.
كما أن دول الخليج تعتمد على تدفق الناقلات من موانئها إلى الأسواق الآسيوية والعالمية، بينما يضع انخفاض الحركة شركات الطاقة والمصدرين أمام تأخيرات محتملة وتعقيدات متزايدة في تسليم الشحنات.
وفي المقابل، لم تتوقف صادرات الشرق الأوسط كلياً، إذ تواصل ناقلات الإبحار وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال، غير أن هذا المسار يعكس حجم القلق الذي يفرضه التوتر على حركة التجارة.
وتوضح البيانات الأولية أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق يوم الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان فقط إلى الخليج، في مشهد بعيد عن وتيرة الملاحة المعتادة قبل الحرب.
النفط السعودي والعراقي في المواجهة
ومن جهة أخرى، حملت ناقلة الخام العملاقة بينيوس مليوني برميل من خام البصرة العراقي قبالة الفجيرة الإماراتية، تمهيداً لنقلها إلى ناقلة نيو كونستانت المتوقع توجهها إلى الصين.
كما تبرز عملية النقل قبالة الفجيرة أهمية الموانئ الإماراتية في التعامل مع اضطراب الملاحة، لكنها تكشف أيضاً أن وصول الخام إلى الأسواق بات يتطلب ترتيبات أكثر تعقيداً من المعتاد.
وبالتوازي، غادرت 8 سفن الخليج يوم السبت محملة بالنفط الخام والمنتجات النفطية والزراعية والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والأسمدة، بينما دخلت ناقلتا طاقة عملاقتان فقط.
وتشير حركة هذه السفن إلى أن الصادرات الخليجية مستمرة، لكن استمرارها لا يلغي التراجع الحاد في عدد الرحلات المرصودة، ولا يبدد القلق من اتساع فجوة الشحن خلال الأيام المقبلة.
وفي الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر، غادرت 22 ناقلة محملة بـ42 مليون برميل من النفط الخام، وكانت معظمها ناقلات عملاقة جداً، في دلالة على اعتماد التصدير الخليجي على هذا الممر.
كما استحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي تلك الكميات، ما يضع أكبر مصدرين عبر المضيق في قلب تداعيات أي تعطيل جديد أو تباطؤ ممتد.
الغاز القطري والأسواق الآسيوية
وفي السياق نفسه، عبرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال شاندونغ ريدوود المضيق في 19 سبتمبر، محملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري ومتجهة إلى باكستان.
وتبرز هذه الرحلة ارتباط صادرات الغاز القطرية بأسواق آسيوية تعتمد على وصول الشحنات في توقيتها، بينما يضع اضطراب المضيق عقود الإمداد تحت ضغط عملي متصاعد.
كما أن انخفاض السفن العابرة لا يقتصر على النفط، بل يشمل الغاز والمنتجات الزراعية والأسمدة والبضائع السائبة، وهو ما يوسع دائرة التأثير من شركات الطاقة إلى قطاعات التصدير الخليجية المختلفة.
ومن ثم، تتحول أزمة المرور البحري إلى عبء اقتصادي مباشر على الدول الخليجية، لأن أي تباطؤ في الناقلات قد يربك جداول التسليم ويضعف قدرة المصدرين على الوفاء بتعاقداتهم.
وفي باب المندب، تراجعت الحركة كذلك إلى 51 سفينة عبرت الممر و33 غادرت مطلع الأسبوع، مقارنة بـ57 سفينة خلال الفترة نفسها من الأسبوع السابق.
وبذلك، تجد الصادرات الخليجية نفسها أمام ضغط متزامن على ممرين بحريين رئيسيين، من هرمز شرقاً إلى باب المندب جنوباً، فيما تبقى أسواق النفط والغاز رهينة التوتر الإقليمي.

