أصدرت الدائرة الأولى عمال متخصصة بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية، في جلستها المنعقدة يوم 19 يوليو 2026، حكمًا بإلزام شركة «سكاي برودكشن للإنتاج الفني» بسداد مبلغ 175 ألف جنيه لصالح الصحفي «عبدالهادي ف ع»، وذلك على خلفية إنهاء خدمته بصورة مفاجئة، وفقًا لما ورد في الدعوى العمالية.
وجاء الحكم في الدعوى رقم 992 لسنة 2026، التي أقامها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نيابة عن الصحفي، وطالب فيها بالحصول على حقوقه المالية والتعويضات المترتبة على إنهاء علاقة العمل.
وشمل المبلغ المحكوم به تعويضًا عن الأضرار الناتجة عن الفصل، إلى جانب مقابل رصيد الإجازات ومقابل مهلة الإخطار، فضلًا عن احتساب فائدة قانونية بنسبة 4% على مبلغ التعويض، بحسب تفاصيل الحكم الواردة في القضية.
ويأتي الحكم بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذها الصحفي عقب إبلاغه بإنهاء خدمته، بداية من محاولات التسوية مع إدارة الشركة، مرورًا بإثبات الواقعة لدى الشرطة وتقديم شكوى إلى مكتب العمل، وصولًا إلى اللجوء للقضاء العمالي.
بداية العمل في نوفمبر 2023
تعود بداية علاقة العمل إلى نوفمبر 2023، عندما التحق الصحفي بالعمل لدى شركة «سكاي برودكشن للإنتاج الفني» بموجب عقد عمل غير محدد المدة، للعمل في منصب مدير تحرير موقع «مدارس مصر».
وبحسب وقائع الدعوى، بلغ الراتب الشهري الشامل للصحفي 15 ألف جنيه، واستمر في أداء مهامه الوظيفية خلال فترة عمله بالشركة، التي تتولى إدارة مشروع قنوات «مدرستنا» والخدمات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم.
وكانت طبيعة عمله ترتبط بالمهام التحريرية والإدارية الخاصة بالموقع، في إطار المشروع الإعلامي والتعليمي الذي تديره الشركة.
واستمرت علاقة العمل دون الإشارة، في الوقائع المعروضة للدعوى، إلى وجود إجراءات سابقة لإنهاء التعاقد أو إنذارات تمهيدية تسبق قرار الفصل الذي صدر في فبراير 2026.
وتشكل مدة الخدمة التي قضاها الصحفي داخل الشركة جزءًا أساسيًا من النزاع، خصوصًا فيما يتعلق بالحقوق المالية المترتبة على إنهاء عقد العمل غير محدد المدة.
رسالة واتساب بإنهاء الخدمة
في 27 فبراير 2026، فوجئ الصحفي بتلقي رسالة نصية عبر تطبيق «واتساب» من مديره المباشر، أُبلغ خلالها بإنهاء خدمته، بحسب وقائع الدعوى.
ولم يتضمن الإبلاغ، وفقًا لما ورد في القضية، مبررات اعتبرها الصحفي كافية لتفسير القرار، الأمر الذي دفعه إلى التوجه لمقر عمله لمحاولة معرفة أسباب إنهاء علاقته الوظيفية.
إلا أنه، بحسب رواية الواقعة أمام المحكمة، مُنع من دخول مقر الشركة عند وصوله، وهو ما دفعه إلى اتخاذ إجراءات لإثبات ما حدث رسميًا، خاصة مع تعذر استكمال عمله داخل مقر المؤسسة.
وتعد طريقة إبلاغ العامل بإنهاء الخدمة، والالتزام بالإجراءات والحقوق المرتبطة بعقد العمل، من النقاط التي تحضر عادة في النزاعات العمالية المتعلقة بإنهاء عقود العمل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعقد غير محدد المدة.
وفي هذه الحالة، انتقل الخلاف من محاولة معرفة أسباب القرار إلى مسار قانوني للمطالبة بالحقوق المالية والتعويضات التي رأى الصحفي أنها ترتبت على إنهاء عمله.
محاولات للتسوية قبل التقاضي
بعد قرار إنهاء الخدمة، لم يبدأ النزاع أمام المحكمة بصورة مباشرة، إذ جرت محاولات للتوصل إلى تسوية ودية مع إدارة الشركة وإثنائها عن قرار إنهاء العمل.
وبحسب تفاصيل القضية، لم تؤد تلك المحاولات إلى إعادة الصحفي إلى عمله أو الوصول إلى اتفاق ينهي النزاع، وهو ما دفعه إلى الاستعانة بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمتابعة الإجراءات القانونية.
وتولى الفريق القانوني للمركز اتخاذ عدد من الخطوات لإثبات الواقعة والمطالبة بحقوق الصحفي، في إطار الإجراءات السابقة على نظر النزاع أمام المحكمة العمالية.
وشملت هذه الخطوات تحرير محضر لإثبات الحالة بقسم شرطة العجوزة، حمل رقم 1638، لإثبات واقعة منعه من دخول مقر العمل بعد إبلاغه بإنهاء خدمته.
كما تقدم الفريق القانوني بشكوى إلى مكتب عمل العجوزة تحت رقم 612، في محاولة لبحث النزاع من خلال المسار الإداري والقانوني المختص بالمنازعات العمالية.
وتعكس هذه الإجراءات انتقال القضية تدريجيًا من مرحلة الخلاف بين العامل وصاحب العمل إلى مرحلة التوثيق الرسمي للواقعة، قبل عرض المطالب على القضاء المختص.
تعذر التسوية أمام مكتب العمل
نظر مكتب عمل العجوزة الشكوى المقدمة من الصحفي، في إطار محاولات الوصول إلى تسوية بين طرفي علاقة العمل.
لكن جهود التسوية لم تنتهِ إلى اتفاق، بحسب ما ورد في وقائع الدعوى، الأمر الذي مهد للانتقال إلى المحكمة العمالية للفصل في النزاع.
وعقب تعذر الوصول إلى حل ودي، طلب محامو المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة، لتتولى بحث المطالب المقدمة من الصحفي والفصل فيها وفقًا للقواعد المنظمة لعلاقات العمل.
وأصبح النزاع بذلك أمام الدائرة العمالية بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية، التي نظرت الدعوى رقم 992 لسنة 2026، في ضوء المستندات والإجراءات التي قدمها طرفا النزاع.
وتناولت الدعوى مجموعة من المطالب المالية المرتبطة بإنهاء علاقة العمل، من بينها التعويض عن الأضرار، ومقابل رصيد الإجازات، ومقابل مهلة الإخطار.
المحكمة تقضي بتعويض 175 ألف جنيه
في جلستها المنعقدة يوم 19 يوليو 2026، أصدرت الدائرة الأولى عمال متخصصة بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية حكمها في النزاع، وانتهت إلى إلزام شركة «سكاي برودكشن للإنتاج الفني» بسداد 175 ألف جنيه للصحفي.
وتضمن الحكم تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالعامل نتيجة إنهاء خدمته، إلى جانب المقابل المالي لرصيد الإجازات ومهلة الإخطار.
كما نص الحكم على فائدة قانونية بنسبة 4% على مبلغ التعويض، وفقًا لما أعلنته الجهة التي تولت الدفاع عن الصحفي في القضية.
ويعني الحكم أن المحكمة لم تقتصر في تقدير الحقوق المستحقة على جانب واحد من المطالب، وإنما شمل المبلغ المحكوم به عدة بنود مرتبطة بعلاقة العمل وطريقة إنهائها، بحسب تفاصيل القضية.
ويأتي ذلك بعد ما يقرب من عامين ونصف العام على بداية علاقة العمل في نوفمبر 2023، ونحو خمسة أشهر من تاريخ إبلاغ الصحفي بإنهاء خدمته في فبراير 2026.
حقوق العامل أمام القضاء
تسلط القضية الضوء على أحد أنواع المنازعات التي تنشأ عندما تنتهي علاقة العمل بصورة لا يرى العامل أنها تمت وفق الإجراءات أو الضوابط المستحقة، خصوصًا في العقود غير محددة المدة.
وفي هذه الحالة، بدأ النزاع برسالة عبر تطبيق للتواصل، ثم تطور إلى محاولة للتفاهم مع الإدارة، قبل أن ينتقل إلى إجراءات رسمية تضمنت محضر إثبات حالة وشكوى لدى مكتب العمل، وصولًا إلى المحكمة العمالية.
كما توضح وقائع الدعوى أهمية توثيق العامل للخطوات التي يتخذها عقب نشوء النزاع، وهو ما ظهر في تحرير محضر بقسم الشرطة وتقديم شكوى إلى مكتب العمل قبل اللجوء إلى القضاء.
وبصدور الحكم، حصل الصحفي على حكم قضائي بإلزام الشركة بمبلغ 175 ألف جنيه، يتضمن تعويضات وحقوقًا مالية مرتبطة بعلاقة العمل، إلى جانب الفائدة القانونية المحددة في منطوق الحكم.

