تجددت في الأوساط الحقوقية والدينية مطالب الإفراج عن الشيخ عبد الحفيظ المسلمي، إمام مسجد الفتح الأسبق، البالغ من العمر 72 عاماً، في ظل ما يصفه مقربون منه ومنظمات مهتمة بملفه بأنه تدهور شديد في وضعه الصحي داخل محبسه، واستمرار احتجازه منذ أحداث عام 2013.

 

ويأتي هذا التحرك بعد سنوات طويلة من صدور حكم بالسجن المؤبد بحقه في القضية المعروفة إعلامياً بـ"أحداث مسجد الفتح"، وهو الحكم الذي تم تأييده لاحقاً من محكمة النقض في مارس 2022، ليصبح الحكم نهائياً ونافذاً.

 

خلفية القضية وبداية الاحتجاز


تعود وقائع القضية إلى 17 أغسطس 2013، حينما جرى توقيف الشيخ عبد الحفيظ المسلمي أثناء وجوده داخل مسجد الفتح في القاهرة خلال فترة حصار أمني للمسجد اثناء بداية الانقلاب العسكري الدموي على الرئيس محمد مرسي.

 

وبحسب روايات مرتبطة بالقضية، فقد طُلب منه الإدلاء بشهادة تتعلق بطبيعة الأحداث التي شهدها المسجد، إلا أنه رفض تقديم رواية وُصفت بأنها لا تتوافق مع ما شاهده، وهو ما اعتبره مقربون منه سبباً رئيسياً في تصاعد الإجراءات القانونية بحقه لاحقاً.

 

وفي سبتمبر 2017، صدر حكم قضائي يقضي بالسجن المؤبد، قبل أن يتم تثبيته بشكل نهائي بعد سنوات من التقاضي.

 

حياة خلف القضبان ومسار صحي متدهور


داخل محبسه، يواجه الشيخ المسن – وفق ما يذكره ذووِه ومتابعون لقضيته – ظروفاً صحية صعبة تتفاقم مع تقدمه في العمر. وتشير هذه المصادر إلى أنه يعاني من أزمات تنفسية متكررة، إضافة إلى حالات إغماء متقطعة، فضلاً عن تدهور في حالته العامة.

 

وتؤكد أسرته أن وضعه الصحي لم يعد يحتمل الاستمرار على نفس الوتيرة، خاصة في ظل ما تصفه بغياب الرعاية الطبية الكافية، وارتفاع المخاطر المرتبطة بعمره وحالته البدنية.

 

ظروف الاحتجاز والادعاءات الحقوقية


وتتحدث جهات حقوقية وعائلته عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها داخل أماكن الاحتجاز، من بينها نقله بين عدة سجون، واحتجازه مع سجناء في قضايا جنائية مختلفة، وهو ما تقول إنه انعكس سلباً على وضعه الصحي والنفسي.

 

كما تشير هذه الروايات إلى قيود على الزيارات وتضييق في التواصل مع أسرته، إلى جانب صعوبات في إدخال الأدوية أو توفير الرعاية اللازمة، وهي اتهامات لا توجد بشأنها رواية رسمية مفصلة منشورة بشكل مستقل.

 

وتضيف مصادر مقربة أن الشيخ تعرض خلال فترات احتجازه لإجراءات قاسية، من بينها النقل إلى سجن بعيد عن محيط أسرته، وتجريده من متعلقاته الشخصية، وهو ما تعتبره الأسرة جزءاً من سلسلة معاناة مستمرة منذ سنوات.

 

تداعيات إنسانية على الأسرة


لم تقتصر تداعيات القضية على الشيخ فقط، بل امتدت – وفق أسرته – إلى أفراد العائلة، حيث تقول إن أحد أبنائه تعرض للاحتجاز لفترة طويلة، كما واجهت الأسرة صعوبات مالية كبيرة، شملت توقف مصادر دخل ومعاشات مرتبطة به.

 

وتشير العائلة إلى أن سنوات السجن الطويلة انعكست بشكل مباشر على وضعها الاجتماعي والمعيشي، في ظل غياب المعيل الأساسي للأسرة.

 

مطالبات متزايدة بالإفراج


في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات المطالبة بالإفراج عن الشيخ عبد الحفيظ المسلمي، خاصة من جهات حقوقية ترى أن حالته الصحية تستوجب إعادة النظر في وضعه القانوني والإنساني.

 

وتؤكد هذه الدعوات أن كبر سنه وتدهور حالته الصحية يجعلان استمرار احتجازه محل نقاش إنساني وقانوني واسع، داعية إلى اتخاذ إجراءات تضمن سلامته الجسدية والطبية.

 

كما يطالب مقربون منه بتمكينه من رعاية صحية متكاملة، سواء داخل مكان احتجازه أو عبر ترتيبات بديلة تراعي وضعه الصحي المتقدم.

 

نداء إنساني متجدد


وفي ختام المطالبات المتداولة، تتوجه أصوات عديدة بنداء إنساني يدعو إلى النظر في وضعه الصحي المتدهور، واتخاذ ما يلزم لضمان سلامته، مع التأكيد على ضرورة معالجة هذا الملف في إطار يوازن بين الاعتبارات القانونية والبعد الإنساني.