أفرجت السلطات الأردنية، اليوم الأربعاء، عن أربعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين الموقوفين على خلفية القضية المرتبطة بجمع تبرعات لصالح قطاع غزة، وذلك بعد قرابة عام على اعتقالهم ضمن حملة واسعة استهدفت قيادات وكوادر الجماعة.
وكشف مصدر مطّلع أن قرار الإفراج جاء عبر تكفيل الموقوفين بكفالات مالية بلغت ألف دينار لكل منهم، مشيراً إلى أن المفرج عنهم هم نائب المراقب العام للجماعة أحمد الزرقان، وعمر ياسين، وإبراهيم اليماني، إضافة إلى محمد عليان، وجميعهم من الشخصيات البارزة داخل الجماعة في الأردن.
وأوضح المصدر أن أعمار المفرج عنهم تتراوح بين 66 و74 عاماً، وأن معظمهم يعانون من أمراض مزمنة وظروف صحية معقدة، الأمر الذي دفع محامي الدفاع إلى المطالبة المتكررة بالإفراج عنهم لأسباب إنسانية وصحية، خاصة مع استمرار توقيفهم لفترات طويلة على ذمة التحقيقات المتعلقة بالقضية.
تحركات للإفراج عن موقوفين آخرين
وبحسب المصدر ذاته، فإن هيئة الدفاع تستعد لتقديم طلبَي تكفيل جديدين غداً الخميس لكل من عضو مجلس شورى الجماعة عارف حمدان، والقيادي طارق الرقب، في محاولة لاستكمال الإفراج عن بقية الموقوفين في الملف.
وكان المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين مراد العضايلة قد أُفرج عنه في وقت سابق بعد ساعات من توقيفه على خلفية القضية نفسها، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على إمكانية تخفيف الإجراءات بحق بعض القيادات، رغم استمرار المسار القضائي في القضية.
وأشار المصدر إلى أن عدد الموقوفين الإجمالي في القضية وصل إلى عشرة أشخاص، بينما لا يزال ثلاثة منهم قيد الاحتجاز حتى الآن، وسط متابعة حقوقية وسياسية متواصلة لتطورات الملف.
قضية تبرعات غزة تتحول إلى ملف سياسي وقضائي واسع
وتعود جذور القضية إلى حملة أمنية بدأت عقب اتهامات رسمية تتعلق بجمع تبرعات مالية لصالح غزة، بحسب الرواية الرسمية للحكومة الأردنية.
وشهدت تلك الفترة سلسلة اعتقالات طالت عدداً من قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين، في وقت تصاعدت فيه المواجهة القانونية والسياسية بين السلطات والجماعة التي تُعد من أقدم التنظيمات السياسية في البلاد.
ويقول متابعون إن ملف التبرعات شكّل نقطة تحول حادة في علاقة الدولة بالجماعة، خاصة بعد انتقال الأزمة من إطار الخلاف القانوني والتنظيمي إلى مسار قضائي وأمني واسع شمل الملاحقات والتجميد والمصادرة.

