قال المستشرق والمحلل الإسرائيلي إيدي كوهين إن مصر "تلعب دورًا مزدوجًا" في علاقاتها مع إسرائيل منذ العام الماضي، وذلك في سياق تعليقه على المناورات العسكرية في سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

 

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أنه "على الرغم من معاهدة السلام الموقعة عام 1979، دأبت القاهرة على اتخاذ إجراءات معادية للمصالح الإسرائيلية، بدءًا من الدعم غير المباشر لإيران، مرورًا بالمعارضة الشديدة لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وصولًا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وكانت ذروة هذه الإجراءات إجراء مناورات عسكرية استفزازية على حدود إسرائيل مباشرة".

 

"مصر على حافة الإفلاس"

 

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في ظل أزمة اقتصادية حادة تعصف بمصر، التي باتت على حافة الإفلاس، بعد أن تسبب القصف من اليمن، والحرب في إيران، والتوترات في البحر الأحمر، في انخفاض حاد في حركة الشحن وخسائر تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

 

وتابع كوهين: "مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، اتخذت مصر موقفًا مبدئيًا اعتُبر داعمًا لإيران"، مشيرًا إلى بيان وزارة الخارجية المصرية الذي أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء التصعيد العسكري، وامتناع عبدالفتاح السيسي عن إدانة إيران بالاسم.

 

الأمر الذي قال إنه أغضب السعودية ودول الخليج الأخرى، التي كانت تتوقع أكثر من مجرد إدانة: مساعدات مصرية، أو على الأقل طلعات جوية مصرية في الخليج لردع الإيرانيين، لكن ذلك لم يحدث، مما أثار خيبة أمل كبيرة من مصر في دول الخليج، ولها كل الحق في ذلك.

 

وساطة مصرية بين لبنان وإسرائيل 

 

وأشار إلى أنه قبل أيام اتصل السيسي بالرئيس اللبناني جوزيف عون، واقترح عليه إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر وساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلاً من الولايات المتحدة. وأعربت مصر عن قلقها إزاء إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان. لكنه أوضح أن الرئيس عون رفض هذا الاقتراح.

 

وفي ديسمبر 2025، عندما اعترفت إسرائيل رسميًا بأرض الصومالد كدولة ذات سيادة، لتكون بذلك أول دولة في العالم تفعل ذلك، وصف كوهين رد فعل مصر بأنه كان حادًا. فقد وصفت الخارجية المصرية الخطوة بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي" وتعدٍّ على سيادة الصومال. 

 

وقال إن السيسي نسّق مع تركيا وجيبوتي والصومال، وقاد بيانًا مشتركًا من 20 دولة عربية وإسلامية ضد هذا الاعتراف. ورأت مصر في الاعتراف الإسرائيلي تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمنها القومي، إذ قد يسمح لإسرائيل بالتواجد في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهما منطقتان حيويتان للسيطرة على طرق التجارة المصرية.

 

المناورات العسكرية المصرية 

 

من جهة أخرى، وصف كوهين المناورات العسكرية التي تجريها مصر بالقرب من الحدوود مع مصر بأنها "استفزازية". 

 

وقال إن المناورات المكثفة التي بدأها الجيش المصري بالذخيرة الحية، على بُعد 100 متر فقط من السياج الحدودي مع إسرائيل، وهي تدريبات حظيت بموافقة الجيش الإسرائيلي من الناحية الفنية. لكنه ذكر أنها أثارت غضبًا عارمًا بين سكان قطاع غزة وجنوب إسرائيل. 

 

وتشمل التدريبات إطلاق نار حي في مناطق واسعة، فيما يُعرب سكان المناطقة الحدودية عن مخاوف أمنية بالغة. وقال مسؤولون أمنيون محليون: "هذا يُرسي معايير خطيرة". بل إن البعض قارنها بالتحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر.

 

وأوضح أن هذه المناورات تأتي في ظل حشد عسكري مصري متسارع في سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات وأنظمة دفاع جوي، وهي خطوات تعتبرها إسرائيل انتهاكًا تدريجيًا لاتفاقيات كامب ديفيد. 

 

"لماذا اختار المصريون حدودنا؟"

 

وتابع: "السؤال المطروح هنا: إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز 60 ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختار المصريون حدودنا؟".

 

واعتبر أنّ "المناورات العسكرية المصرية، التي تُجرى حاليًا قرب حدودنا، ليست مجرد انتهاك لاتفاقيات كامب ديفيد، بل هي محاولة يائسة من المصريين لإثارة قلقنا، بل والضغط علينا لإنقاذ اقتصادهم. فبدلًا من الاهتمام بمشاكلهم والعمل على حلّها، يسعون إلى حلّ سريع". 

 

وأضاف: "إنهم يعتقدون أن إسرائيل قادرة على إنقاذهم، سواء أقنعنا الولايات المتحدة أم ضغطنا على دول الخليج لتحويل منح أو قروض إلى مصر. تتصرف مصر كآخر البلطجية، ويجب ألا نستسلم لها. بل على العكس، ينبغي لإسرائيل أن تحتج رسميًا لدى الوسيط، الولايات المتحدة، على هذا الانتهاك الصارخ لاتفاقيات كامب ديفيد".

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1314656