اندلع حريق جديد داخل أحد مخيمات النازحين بولاية شمال دارفور، مخلفًا دمارًا واسعًا في المآوي الهشة التي تؤوي آلاف الفارين من ويلات الحرب، ومجبرًا عشرات الأسر على النزوح مجددًا في دائرة معاناة لا تنتهي.

 

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان رسمي، أن الحريق اندلع داخل "مخيم العمدة" للنازحين في بلدة طويلة، الواقعة غرب مدينة الفاشر، ما أسفر عن تدمير 105 مآوٍ بشكل كامل، إلى جانب تضرر 37 مأوى جزئيًا، في حين اضطرت 142 أسرة إلى الفرار مرة أخرى بحثًا عن ملاذ آمن.

 

ورغم حجم الكارثة، لم تتوفر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن وقوع خسائر بشرية أو أسباب اندلاع الحريق، في وقت أكدت فيه فرق الرصد التابعة للمنظمة أنها تتابع الوضع عن كثب، بينما جرى نقل الأسر المتضررة إلى مناطق مفتوحة داخل محيط المخيم ذاته، في ظل غياب بنية تحتية قادرة على الاستجابة السريعة لمثل هذه الحوادث.

 

حرائق متكررة وأزمة تتعمق

 

الحريق الأخير لا يُعد حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة من الحرائق التي باتت تتكرر بشكل لافت داخل مخيمات النزوح في إقليم دارفور. ففي 14 أبريل الجاري، شهد مخيم "أم بلولة" في ولاية جنوب دارفور حريقًا مماثلًا، أدى إلى تدمير أو تضرر 454 مأوى، وتسبب في نزوح مئات الأسر.

 

وبحسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان، فإن تكرار هذه الحرائق يعود إلى طبيعة المخيمات نفسها، حيث تتكدس المساكن المصنوعة من القش والخشب في مساحات ضيقة، مع غياب ممرات كافية أو وسائل إطفاء، ما يجعل أي شرارة صغيرة قادرة على التحول إلى كارثة واسعة النطاق خلال دقائق.

 

حياة على حافة الخطر

 

يعيش النازحون في دارفور أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، حيث تعتمد غالبية الأسر على مساعدات محدودة من المنظمات الإنسانية، بينما تفتقر المآوي إلى أدنى مقومات السلامة. وتزداد المخاطر مع ارتفاع درجات الحرارة، واستخدام وسائل بدائية للطهي والإنارة، ما يضاعف احتمالات اندلاع الحرائق.

 

وتُعد بلدة طويلة، التي تبعد نحو 60 كيلومترًا غرب الفاشر، واحدة من أبرز مناطق استقبال النازحين خلال الأشهر الماضية، خاصة عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي، ما أدى إلى موجات نزوح جماعي نحو المناطق المجاورة.

 

خلفية صراع دامٍ

 

يأتي تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المدعومة من الاحتلال الإماراتي، على خلفية خلافات تتعلق بدمج الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية.

 

وقد أدى هذا الصراع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تشير التقديرات إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه.