كشف تسريب إعلامي إسرائيلي مساء الخميس عن تحذير خطير أطلقه رئيس هيئة الأركان إيال زامير خلال اجتماع مجلس الوزراء، أكد فيه أن الجيش الإسرائيلي يقترب من الانهيار، في ظل اتساع العمليات العسكرية وتراجع أعداد الجنود. التصريحات التي وصفتها القناة 13 بأنها شديدة الحساسية، جاءت في لحظة توتر متصاعد، لتكشف عن أزمة داخلية أعمق مما تعلنه المؤسسة العسكرية.
تحذيرات داخل الغرف المغلقة: أزمة تجنيد تهدد البنية العسكرية
أوضح تقرير القناة 13 أن زامير حذر بشكل مباشر من انهيار وشيك إذا لم يتم تمرير قوانين عاجلة للتجنيد الإجباري والاحتياط وتمديد الخدمة الإلزامية، مؤكدا أن قوات الاحتياط لن تصمد في ظل الوضع الحالي، وهو ما يعكس أزمة حقيقية في القدرة البشرية داخل الجيش.
لفتت هذه التصريحات إلى أن القيادة العسكرية لم تعد تتحدث عن ضغوط عابرة، بل عن خلل هيكلي في منظومة التجنيد، خاصة مع تراجع أعداد الجنود مقابل اتساع المهام، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام معادلة صعبة بين الموارد المحدودة والالتزامات المتزايدة.
وفي هذا السياق، يرى عاموس هرئيل المحلل العسكري في صحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي يواجه بالفعل أزمة تجنيد غير مسبوقة، نتيجة تآكل الحافز لدى قطاعات من المجتمع، إضافة إلى التوترات السياسية الداخلية التي أثرت على استعداد قوات الاحتياط للاستجابة.
اتساع العمليات يضغط على الجيش من كل الجبهات
وفي ظل هذا النقص البشري، أكدت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية أن نطاق العمليات العسكرية يتسع بشكل مستمر، حيث يواصل الجيش نشاطه في جنوب لبنان، ويحافظ على سيطرة واسعة داخل قطاع غزة، إلى جانب التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، وهو ما يضاعف الضغط على القوات الموجودة بالفعل.
بين هذه الجبهات المتعددة، يواجه الجيش واقعا معقدا يتمثل في زيادة المهام دون زيادة موازية في عدد الجنود، بل على العكس، تشير التقديرات إلى تراجع الأعداد، خاصة مع إلغاء تمديد الخدمة العسكرية النظامية، والاستعداد لتقليص مدة الخدمة إلى 30 شهرا بداية من يناير المقبل.
وأكد زامير خلال الاجتماع أن الجيش بحاجة ماسة إلى المزيد من الجنود، محذرا بشكل صريح من أن استمرار هذا الوضع دون حلول تشريعية سيؤدي إلى انهيار فعلي في القدرة العسكرية، وهو ما يعكس حجم القلق داخل المؤسسة الأمنية.
كما يرى يعقوب عميدرور مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق أن تعدد الجبهات بهذا الشكل يخلق ضغطا غير مسبوق على الجيش، مشيرا إلى أن أي جيش مهما كانت قوته لا يمكنه الاستمرار في إدارة عمليات ممتدة دون قاعدة بشرية كافية ومستقرة.
الضفة الغربية تضيف جبهة توتر جديدة
وفي موازاة ذلك، ناقش المجلس الوزاري الأمني خلال الاجتماع نفسه إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، وهو قرار يعكس توجها سياسيا يزيد من تعقيد الوضع الأمني، خاصة في ظل تصاعد التوترات والعنف في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار زامير في تصريحات سابقة إلى ارتفاع ملحوظ في حوادث العنف ذات الدوافع القومية خلال الأسابيع الماضية، مطالبا السلطات باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة هذا التصاعد، وهو ما يكشف أن الضفة الغربية لم تعد ساحة هادئة كما كان يُروج سابقا.
كما يرى ميخائيل ميلشتاين الباحث في الشؤون الفلسطينية أن تصاعد العنف في الضفة الغربية مرتبط بشكل مباشر بالسياسات التوسعية، مؤكدا أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من الاحتكاك والتصعيد، ما يضيف عبئا جديدا على الجيش في وقت يعاني فيه بالفعل من نقص الموارد البشرية.
وفي النهاية فإن هذا التحذير العلني من داخل القيادة العسكرية يشير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد تقديرات نظرية، بل واقع يتشكل على الأرض، حيث يواجه الجيش الإسرائيلي معادلة صعبة بين اتساع العمليات وتراجع القدرة البشرية، وهو ما يضعه أمام اختبار حقيقي قد يحدد قدرته على الاستمرار في إدارة هذا المستوى من التصعيد.

