على الرغم من المميزات الواضحة لاستخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الحديثة، إلا أنها أضافت تعقيدات وضجيجًا إلى حياتنا، مما دفع البعض - حتى الشباب الذين نشأوا في ظل تطور التكنولوجيا الرقمية- إلى التساؤل عن كيف ستكون الحياة بدون التكنولوجيا الحديثة؟

 

إذ أنه من الأفضل لنا جميعًا أن نأخذ فترات راحة من الشاشات بين الحين والآخر، لكن معظمنا على الأرجح لا يفكر في العودة إلى تقنيات العصر السابق للتخلص من الإدمان الرقمي. 

 

المفارقة، أن جيل الألفية وجيل زد يميل نحو هذا الاتجاه، مع توجه جماعي لكل ما هو تناظري، حيث يشيع استخدام مُشغّلات الأسطوانات، وكاميرات بولارويد، وأجهزة راديو AM/FM، ومشغلات الكاسيت، والهواتف البسيطة بين الشباب، وهو أمر مثير للسخرية بالنسبة لآبائهم من جيل إكس وجيل طفرة المواليد.

 

استخدام تقنيات التسعينيات لمدة أسبوع

 

أحد هؤلاء، يُعرف باسم "لاكي بوي" قرر قبل عامين من الآن خوض تجربة التخلي عن جميع أجهزته الإلكترونية والاكتفاء باستخدام تقنيات التسعينيات لمدة أسبوع، لم يستخدم خلاله أيًا من وسائل التكنولوجيا الحديثة: كمبيوتر محمول، أو آيباد، أو هاتف ذكي، أو كيندل، أو سبوتيفاي، أو ألعاب إلكترونية، أو أفلام عبر الإنترنت. 

 

فقط تاماغوتشي- لعبة حيوانات أليفة رقمية محمولة شهيرة ابتكرتها شركة بانداي اليابانية عام 1996 -، وجهاز آي ماك (تعطل في النهاية، مما اضطره إلى استخدام دفتر ملاحظات للكتابة)، وجهاز سوني ديسكمان وأقراص مدمجة، وكتب من المكتبة، وجهاز تلفزيون/فيديو مدمج (تعطل هو الآخر)، وهاتف قابل للطي كان أقرب ما يمكنه الحصول عليه من هواتف التسعينيات التي لا تزال تعمل.

 

قال لاكي بوي: "كان أحد أهدافي هذا الأسبوع هو أن أعيش الحياة بشكل أعمق. أشعر أن الناس في التسعينيات عاشوا تجارب أكثر ثراءً، بينما أنا، في عام 2024، أقضي معظم يومي محدقًا في الشاشة. المكتبة، على سبيل المثال، هي تجربة حياتية افتقدناها نوعًا ما، لأننا الآن نستطيع ببساطة الدخول إلى الإنترنت وطلب كتاب جديد أو تحميله مباشرةً على جهاز كيندل".

 

وأضاف: "نفقد تلك التجربة الواقعية للبحث بين رفوف الكتب، ومحاولة العثور على الكتاب الذي نبحث عنه، وبالتالي إذا أصبح كل ما نفعله رقميًا، فلن نعود نعيش الحياة في العالم الحقيقي. لذلك أريد فقط الانفصال عن عالم الإنترنت الحديث ومحاولة عيش الحياة بشكل أعمق في العالم الحقيقي".

 

وبحسب موقع "أبورثي"، احتفظ لاكي بوي بقطعة واحدة من تقنيات التسعينيات لنهاية الأسبوع، لعلمه أنه سيُفرط في استخدامها لو أخرجها مبكرًا: جهاز نينتندو 64 مع لعبة سوبر ماريو بروس. ألعاب الفيديو هي ألعاب الفيديو، كما يتذكر أي شخص قضى ساعات يلعب سبيس إنفيدرز على جهاز أتاري، استمتع لاكي بوي كثيرًا باستعادة ذكريات طفولته مع لعبة أقل تطورًا تقنيًا.

 

تجربة ممتعة

 

قال لاكي بوي متحدثًا عن تجربته الفريدة: "بصراحة، لقد كان أسبوعًا جيدًا جدًا. لقد جعلني غياب المؤثرات الخارجية أستمتع بأبسط الأشياء في الحياة. استطعت الجلوس لتناول الطعام مع الأصدقاء دون الشعور برغبة في تصفح هاتفي، وبمجرد جلوسي على مقعد في أحضان الطبيعة، تمكنت من الاستمتاع الكامل بجمال العالم الذي نعيش فيه". 

 

وأضاف متحدثًا عن مشاعره حيال تلك التجربة التي أعادته إلى حقبة التسعينات: "لقد أصبحت الحياة أبسط بكثير... أريد العودة إلى العالم الرقمي بوعي أكبر حتى أتمكن من السيطرة على التكنولوجيا قبل أن تسيطر عليّ".