في حديثها مع موقع "ميدل إيست آي"، تروي الناجية من مجزرة رابعة أهوال ذلك اليوم المشؤوم والتحديات التي يواجهها الضحايا والناجون.
وسلط الموقع الأحداث من خلال عينيها الضوء على وحشية 14 أغسطس 2013 وندوبها الدائمة على المجتمع المصري.
وبدأت "جيهان" حديثها واصفة ذكرى الفض على أنها أصعب ذكرى عاشتها بحياتها، وأضافت باكية أنها ظلت لفترة طويلة لا تستطيع أن تتماسك.
وقالت "جيهان": "الساعات الأولى للفض كانت عنيفة جدًا من حيث الرصاص الذي يتساقط علينا والجثث التي تتساقط حولنا".
وتابعت: "كنت اتوقع انه سيتم فض الميدان. وكنا نتوقع أن يضربوننا. لكن لم نتوقع أن يكون الضرب بهذه البشاعة والإجرام والدموية الشديدة".
وأضافت: "لم يكن لأحد منا أن يتوقع أن يشهد أحد منا ذلك في مصر".
وذكرت لحظة إصابة أحد المعتصمين، فبينما كانت في خيمتها مر "خرطوش" من فوق رأسها ليضرب رأسه. ولولا أنها كانت جالسة، لأصابها.
ووصفت شعورهم (المعتصمين) عندما كانوا يختبئون بالمسجد بينما يدخل الشباب الجثث ليرصوها قائلة إنها كانت لحظة "زلزلة".
وبعد كمية الجثث التي تساقطت حولها وكمية الدم التي نزفها المصابين، لم تكن "جيهان" لتتوقع أنها ستخرج من الميدان "على قيد الحياة".
وفي محاولة هروبها من النيران المترامية، قالت "جيهان" أن المستشفى الميداني والمسجد كان قد أُضرم بهما النار. وأثناء تواجدها بالمستشفى، أمطرت عليهم النيران فناموا جميعًا على الأرض حتى وصلوا إلى مركز للأشعة أسفل المشفى - برفقة أختها.
وعن التبعات النفسية، قالت "جيهان" أنها عاشت حالة من "الصدمة". وعلى الرغم من أن الله كتب لها النجاة، إلا أنها وصفت جروحها النفسية بـ"الشديدة" من هول المشهد المروع.
وذكرت باكية أنه بعد الفض، كان نزولها الاعتصامات هدفها تسليط الضوء على حدث جلل حدث بمصر لا يمكن أن نتخطاه ونحيا حياة عادية.
وتشرح "جيهان" موقفها من اغنية "تسلم الأيادي"، قائلة إنه عندما كانت تسمعها من المدرسة المجاورة لها في طابور الصباح، كانت تشعر وكأن أحدًا "داس على جرحها". وعندما طفح بها الكيل، توجهت إلى مدير المدرسة وعنفته قائلة: "لماذا تفعلون هذا؟ راعوا أبناء المعتقلين والشهداء، راعوا الفتيات". وعندها طلب المدير الأمن الوطني لاعتقالها ولكنها لم تعتقل.
وختمت بالإشارة إلى أنها شعرت "بالغربة" داخل بلادها، وهو أشد قسوة من الغربة في منفاها.

