رغم تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان عن الشراكة الاستراتيجية متعددة الأوجه بين بلاده وانقلابيو مصر وتطرق محادثتهما إلى "حل دبلوماسي سريع لقضية سد النهضة يكفل حماية مصالح كل الأطراف "، و" دعم واشنطن لأمن مصر المائي "، إلا أن السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، قال إن "الولايات المتحدة لن تلعب دوراً فاعلاً في هذا النزاع".

وفي تصريحات صحفية اشار إلى أن "ما يحدث من مناقشات بشأن القضية بين القاهرة وواشنطن، هو «نوع من العلاقات العامة لإثارة القضية، ووضعها على الأجندة الدولية، وربما إيجاد بعض الضغوط الدولية للمساهمة في حلحلة الأزمة".

وأضافت هبة القدسي، مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط في واشنطن "هل يكون سد النهضة على جدول أعمال القمة الأفريقية الأمريكية؟  إن هذا من غير المرجح..".

وعن أسباب ذلك رأت أن "رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد لن يشارك في القمة.. ورئيسة البلاد ساهلي وورك زودي، منصبها شرفي فقط، والسودان لم يُدع لحضور القمة، و إدارة بايدن لا تمنح أولوية كبيرة لأزمة السد"".

وقال المراقب علي توفيق Ali Tawfik ": "يبدو أن نقص حصة مصر من النيل ليست ضمن  الاهتمامات ولا الأولويات، لا المصرية ولا الافريقية ولا الأمريكية ولا الأوروبية".

وذلك بعكس الخبير المائي المؤيد للانقلاب د.عباس شراقي، الذي رأى أنه "في ظل تنافس القوى الكبرى على توسيع النفوذ في القارة الأفريقية، فمن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة دورا أكثر فاعلية للولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضية سد النهضة".

وأضاف عبر فيسبوك أن "واشنطن ستسعى للوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة قبل أن تسبقها الصين في هذا الملف".

ورأى أن جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا هو عدم موافقة أي منهما على التوقيع على رقم محدد بشأن حصة مصر من مياه النيل؛ حيث ترفض أديس أبابا الاعتراف بوجود حصة سنوية، حتى ولو أقل من 55.5 مليار متر مكعب، وفي المقابل تشدد مصر على عدم المساس بحصتها السنوية..".


وعلى غرار وعود سوليفان وصلت التصريحات الأمريكية إلى حد قول صامويل وربيرج، المتحدث الإقليمى لوزارة الخارجية الأمريكية، في يونيو 2021، إن "أمريكا تدعم حق المصريين في مياه النيل، وليس هناك أي شك من قبل أمريكا في حق مصر بمياه النيل، وهي لن تترك 100 مليون مصري بدون مياه"، وهي تصريحات مقاربة على حد قول المراقبين.

وكشفت وسائل إعلام محلية عن لقاء خاطف بين السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد على هامش القمة الأمريكية الإفريقية في الولايات المتحدة..

وقال مراقبون إن قضية سد النهضة كانت موضوعاً رئيسياً على أجندة مباحثات السيسي، مع المسؤولين الأمريكيين، على هامش مشاركته في فعاليات القمة الأمريكية- الإفريقية التي عُقدت في واشنطن، في الفترة ما بين 13 و14 ديسمبر الجاري.
 

وسبق أن طالبت مصر الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر 2019، بأن تلعب دوراً في حل النزاع، لترعى واشنطن مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، في نوفمبر 2019، والتي خلصت في منتصف يناير 2020 إلى اتفاق مبدئي على 6 بنود للحل، تغيبت إثيوبيا عن توقيعه، في حين وقَّعت مصر بالأحرف الأولى، وامتنعت السودان.
 

والتقى السيسي والرئيس الأمريكي جو بايدن في جدة، منتصف يوليو الماضي، فعاد الدور الأمريكي في النزاع للظهور من جديد، مع تأكيد بيان مشترك "ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم حول آليات ملء وتشغيل السد".!