شارك عشرات الآلاف في الجنازة الحاشدة التي شهدتها القاهرة اليوم للعلامة الفقيه د. أسامة عبد العظيم رئيس قسم الشريعة الأسبق وأستاذ أصول الفقه المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء، والذي توفي مساء أمس الإثنين 3 أكتوبر ٢٠٢٢.

وقال مقربون منه إن وفاة الشيخ الراحل كانت على إثر معاناة مع المرض خلال الفترة الماضية.
وفي مشهد مهيب أقيمت صلاة الجنازة على الشيخ الراحل بعد ظهر اليوم، الثلاثاء، من منطقة التونسي بمصر القديمة.

وقال ناشطون إن الشيخ اسامة عبدالعظيم عالم رباني وفقيه زاهد وإمام الشافعية في مصر، وصاحب المدرسة القرآنية التربوية الفريدة، ونسقا فريدا من العلماء، اشتهر بقراءة عدة أجزاء من القرآن الكريم في كل ليلة في مسجده الجامع، لافتين إلى أن ختماته للقرآن أحصاها محبوه بين 1800 و2400 ختمة.
 

نعي الفقيد

ونعى الرجل علماء وطلاب علم وسياسيون أبرزهم أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الذي كتب عبر حسابه "فضيلة الشيخ أسامة عبدالعظيم فى ذمّة الله، رحل عالم رباني آخر وهو أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر،  واحد الذين أثروا فينا جيل السبعينات من الحركة الإسلامية بعلمه وورعه وكرمه ، تقبله الله فى الصالحين وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون".

ومن الكويت نعاه الكثير من طلابه حيث دّرس الرجل في كلية الشريعة بالكويت وكان له مسجد يؤم الناس فيه ومن بين من نعاه عضو مجلس الأمة السابق بالكويت د. وليد مساعد الطبطبائي الذي كتب "رحم ﷲ استاذنا وشيخنا  الدكتور #اسامة_عبدالعظيم أحد العلماء العبّاد الزهاد الذي يندر مثيله.. درست على يديه في #كلية_الشريعة بجامعة #الكويت قبل نحو ٣٨ عاما وكنا نزوره في حي الإمام الشافعي في #القاهرة وكان يصلي #صلاة_التراويح طوال شهر #رمضان من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر..".

إرث العالم

واشار الباحث والأكاديمي، د.محمد وفيق زين العابدين عبر "فيسبوك" إلى أن "الإرث الذي تركه الشيخ د. أسامة عبد العظيم.. هو "النموذج"، المثال الحي على أنك تستطيع أن تعيش حياة السلف الفريدة التي تقرأ عنها في الكتب بكل تفاصيلها في الإخبات والزهد والورع والتواضع والجد في العبادة.. مهما كانت طبيعة حياتك المهنية ومهما كنت مكلفًا بأعباء في الدعوة والعلم والعمل.. حتى لو كنت أستاذًا جامعيًا أو شيخًا كبيرًا أو عالمًا في تخصصك..".

وأضاف "لك أن تتصور أن الناس كانت تسافر من كل أنحاء مصر لمسجد الشيخ في حواري حي الشافعي؛ لمجرد أن تشعر بنشوة الإخبات والتجرد من الدنيا والجد في العبادة ورؤية هذا النموذج الفذ بأعينها والاقتداء به..".

وأشار إلى أن "أكثر هؤلاء لا يعرفون حتى اسم المسجد، كل ما يعرفونه "مسجد الشيخ أسامة عبد العظيم".. ما أن يصل أحدهم إلى مقابر الشافعي أو نحوها، وقد بدا عليه أنه غريب أو ضمن صحبة دينة - ملتحي مثلًا أو ما شابه - حتى تجد أهالي المنطقة يبادرونك: هل تريد مسجد الشيخ أسامة؟ ويرشدونك إليه!".
وعن سمت الرجل وحياته قال: "تخيل أن تكون كل سمعتك هي "الجد في الصلاة والعبادة"؟!.. أي إرث يمكن أن يتركه الإنسان أعظم من هذا؟! .. أي قيمة توازي قيمة أن تبذل عمرك في العبادة والعمل الصالح والعلم والدعوة، ثم تموت فيتبعك الذكر الحسن وتلحقك آلاف الدعوات بالرحمة وطلب المغفرة وتلتهب لأجلك المشاعر؟!.. ماذا تسوى الدنيا بكل انبهاراتها ومادياتها أمام هذا؟! .. "وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى وأنَّ سعيَهُ سوف يُرى ثم يُجزاه الجزاءَ الأوفى" ".

رحيل العلماء
وجاء رحيل الشيخ أسامة عبدالعظيم بعد أيام من وفاة العلامة الدكتور القرضاوي. وهو المشهد الذي وصفه الأكاديمي د.وصفي أبو زيد قائلا: ".. الرجل العملاق، وبحر العلم الذي لا ساحل له، والأصولي الراسخ، والعابد الزاهد، والقانت المصلي، والخاشع المتبتل، الذي غادر دنيانا؛ فكأني بالأرض – والله - قد انتقصت من أطرافها، بل من صميمها".

وقال: "والله لقد اقشعر جلدي حينما سمعت الخبر، وأشعر أن جزءا من روحي يفارقني برحيل هؤلاء الأعلام، واحدا تلو الآخر!! .. ما أهونَ الدنيا على الله التي يغادرنا فيها هؤلاء العمالقة العلماء العباد الزهاد، نشهد أن العلامة أسامة عبد العظيم كان عالما بحرا، أصوليا متفردا، زاهدا مشفقا، عابدا قانتا، لم يرهبه سيف السلطان ولا ذهبه، ظل بعيدا عن الأضواء، وبعيدا عن الأعراض الدنيوية الفانية حتى لقي الله صابرا راضيا محتسبا".


منهجية صحيحة

ومن بين من نعى الشيخ الراحل اليوتيوبر عبدالله الشريف وكتب عبر "تويتر"، "عالم من علماء المسلمين لم ينتبه إلى الشهرة ولم تنتبه له، يعرفه العلماء وطلبة العلم وله من الزاد الكثير وانتفع بعلمه ما الله بهم عليم، توفاه الله اليوم ولم يأخذ حظه من النعي كما ترك حظه من الدنيا، الدكتور أسامة عبدالعظيم رئيس قسم الشريعة الأسبق وأستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر".

وأضاف حسين الرفاعي، "موت العلماء الأجلاء من الأشاعرة أهل السنة والجماعة الذين تعلموا وعلموا العلم وفق منهجيته الصحيحة تباعًا خطرًا محدق بهذه الأمة المنكوبة وليس كل العلماء خلفهم آلة إعلامية ونظم سياسية تمجدهم ".

وعلق صاحب حساب "بلدى احببتك"، "عالم من علماء المسلمين لم ينتبه إلى الشهرة ولم تنتبه له، يعرفه العلماء وطلبة العلم وله من الزاد الكثير وانتفع بعلمه ما الله بهم عليم، توفاه الله اليوم ولم يأخذ حظه من النعي كما ترك حظه من الدنيا، الدكتور أسامة عبدالعظيم رئيس قسم الشريعة الأسبق وأستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر".

وذكرت إلهام سعد بقول النبي ﷺ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ) مضيفا "الْأَرضُ تَحْيَا إِذَا ما عَاشَ عَالِمُها .. مَتى يَمُتْ عَالِمٌ مِنهَا يَمُت طَرَفُ".

وأضافت "نسأل الله أن يرحم االشيخ العلامة العابد الزاهد أسامة عبدالعظيم شيخ الشافعية في مصر ..توفي اليوم ، يكاد يُجمع من يعرفه من العلماء والدعاة أنه ولي من أولياء الله تعالى .. كان يحب الخفاء وعدم الظهور ، وكان يختم القرآن في الصلاة ويصوم يوماً ويفطر يوماً.".

جهد في خدمة الإسلام
وكرس الشيخ الراحل جهده ووقته وعلمه وقلمه في خدمة الإسلام والمسلمين، داعياً إلى الله ومعلماً وباحثاً ومؤلفاً وشارحاً متقناً لكتب العلم والوعظ، ومنافحاً عن دين الله، وكاشفاً للأباطيل والأكاذيب، وداحضاً للشبهات، ومتصدياً للخرافات.

وترك الشيخ علما غزيرا ينتفع به ومن ذلك بعض مؤلفاته وتحقيقاته: 

● حجية قول الصحابي بحث تكميلي  نال به درجة الماجستير في أصول الفقه من كلية الشريعة بالقاهرة - جامعة الأزهر سنة 1974.

●شرح الولي العراقي على منهاج البيضاوي  المسمى بـ : التحرير لما في منهاج الوصول من المعقول والمنقول  دراسة وتحقيق ،

 وهي رسالته التي حاز بها درجة الدكتوراه  في الأصول من كلية الشريعة بالقاهرة  جامعة الأزهر سنة 1983 .

● عـيــون الأصــول

●مدخل الهائب إلى تيسير وتحرير مختصر ابن الحاجب

●نصوص أصولية من شرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في مسائل المجمل والمبين والنسخ والسنة والإجماع
● نصوص أصولية من شرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في مسائل القياس والأدلة المختلف فيها

● السبيل لتصفية علم الأصول من الدخيل.
● أصول الفقه المصفى المحلى

● نحو منهج جديد في تخريج الفروع على الأصول

● بحث أصولي مبتكر عن شروط الاجتهاد

● أسباب الإجمال في الكتاب والسنة وأثرها في الاستنباط

●مقدمات النَّـسْــخ

●الاشتراك اللفظي وأثره في استنباط الأحكام

●القصص القرآني وأثره في استنباط الأحكام