رحل عن عالمنا ظهر اليوم الإثنين العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، المؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن 96 عاما، بمكان إقامته في الدوحة، تاركا ما يزيد على 170 مؤلفا بالإضافة إلى عدد من الكنوز الشعرية والعلامات الدعوية المميزة.

ويعتبر قطاع كبير من المسلمين أن الشيخ الراحل "أفقه أهل الأرض" وأكثر العلماء إسهاما في المجال الفقهي والدعوي خلال السنوات الماضية، كما كان أحد رموز ثورة يناير، وخطب في ميدان التحرير أمام مئات الآلاف من المصريين بعد تمكن الثوار من إسقاط مبارك، كما رفض العلامة الراحل الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي على الشرعية في مصر، وظل حتى أنفاسه الأخيرة مدافعا قويا عن حرية المصريين والعرب والمسلمين في أن يعيشوا بكرامة في أوطانهم.

شارك في الكثير من المؤتمرات والندوات والبرامج التلفزيونية خلال مسيرته العلمية والدعوية الطويلة، كما كان العلامة من أبرز علماء المسلمين وأكثرهم تأثيرا سواء على المستوى العلمي أو السياسي ليس في العالم العربي والإسلامي والعالم؛ ففي عام 2008 جاء الشيخ القرضاوي في المرتبة الثالثة من بين 20 شخصية على قائمة أكثر المفكرين تأثيرا على مستوى العالم، وذلك في استطلاع أجرته مجلتا "فورين بوليسي" و"بروسبكت".

كما قالت "فورين بوليسي" عند نشر الاستطلاع إن الشيخ القرضاوي "من خلال برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية، يصدر فتاوى أسبوعية تتطرق لكافة مناحي الحياة".


ولد يتيما

ولد العلامة يوسف عبد الله القرضاوي يوم 9 سبتمبر 1926في قرية صفط تراب، وهي قرية عريقة واحتضنت آخر من مات من الصحابة بمصر وهو الصحابي الجليل عبد الله بن الحارث بن جزء بن معديكرب الزبيدي، وتمتاز بأنها قرية قرآنية يحفظ فيها عشرات الشباب القرآن الكريم. وبشأن التحاقه بالأزهر الشريف أوضح القرضاوي لبرنامج المقابلة "أنه كان طفلا يتيما يحفظ القرآن الكريم وكان يرغب في الدراسة بالأزهر، لكن عمه كان يرفض ذلك في البداية لأن العائلة فقيرة ومعظم خريجي الأزهر كانوا لا يجدون عملا، لكنه أصر على الالتحاق به، وقد ساعده أحد العلماء على إقناع عمه بذلك".

 

أول لقاء بين القرضاوي والبنا

وروى القرضاوي لقاءه الأول بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين الإمام الشهيد حسن البنا قائلا "عندما التحقت بالمعهد الأزهري علمت بوصول الشيخ حسن البنا إلى طنطا لإلقاء محاضرة فذهبت للاستماع إليه وتعلق قلبي به فقد كان البنا من الرجال الذين لا يتكررون، وكان هدفه أن يعد الأمة الإسلامية لتقوم بمهمة عظيمة هي الإحياء والتجديد والوحدة والبناء. ومضى قائلا "أعجبني في البنا فهمه للشرع وشخصيته القيادية والجذابة وأسلوبه الساحر في الخطابة، وعندما وصلت للسنة الرابعة الابتدائية قررت الانضمام لجماعة الإخوان".

 

جماعة الإخوان المسلمين والقرضاوي

هو من الشخصيات العلمية والفكرية البارزة في تاريخ حركة الإخوان المسلمين، ويعتبر من أبرز دعاة الوسطية الإسلامية التي تجمع بين السلفية والتجديد، وتمزج بين الفكر والحركة، وتركز على فقه السنن وفقه المقاصد وفقه الأولويات، وتوازن بين ثوابت الإسلام ومتغيرات العصر، وتتمسك بكل قديم نافع، وترحب بكل جديد صالح. واعتقل عدة مرات لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين بداية من عام 1949، وهو لا يزال طالبا في المرحلة الثانوية، ثم اعتقل في الحملة الأمنية الكبرى التي شنها نظام الثورة عام 1954 على الجماعة.

 

إقامته بقطر

وفي ما يتعلق بإقامته في قطر أكد القرضاوي أنه وصلها في البداية مندوبا للأزهر بناء على طلب من أحد علمائها، وأنه وجد ترحيبا كبيرا فيها من الأمير والحكومة والشعب والعلماء، وأنه منذ قدم إليها سنة 1961 لم يشعر بأنه غريب عنها.

مؤلفات العلامة

أبدع الشيخ القرضاوي في تأليف مجموعة كبيرة من الكتب بلغت نحو 170 كتابا تناولت مجالات عدة ضمت علوم القرآن والسنة والفقه والعقيدة والدعوة والفكر والتصوف والأدب (شعرا ومسرحا)، من بينها: العقل والعلم في القرآن الكريم الحلال والحرام في الإسلام الاجتهاد في الشريعة الإسلامية فقه الزكاة فقه الجهاد الإسلام والعلمانية وجها لوجه عالم وطاغية (هي مسرحية تاريخية).

 

الجوائز والأوسمة

نظرا لحياة العلامة التي أفناها في خدمة الأمة الإسلامية فقد حصل الشيخ القرضاوي على العديد من الجوائز، منها: جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ، 1990م جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك مع سيد سابق في الدراسات الإسلامية لعام 1414هـ 1994م جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996 جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997 جائزة سلطان العويس في الإنجاز الثقافي والعلمي لسنة 1999. جائزة دبي للقرآن الكريم فرع شخصية العام الإسلامية 1421ه جائزة الدولة التقديرية للدراسات الإسلامية من دولة قطر لعام 2008 جائزة الهجرة النبوية لعام 1431هـ من حكومة ماليزيا في 2010 منحه الأردن وسام الاستقلال من الدرجة الأولى.

 

وفاة العلامة

تم الإعلان عن وفاة الشيخ القرضاوي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك. حيث قالت الصفحة: "انتقل إلى رحمة الله سماحة الإمام يوسف القرضاوي رحمه الله، الذي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام، ومدافعا عن أمته". وأضافت: "نسأل الله أن يرفع درجاته في عليين، وأن يتقبل صالح عمله في ميزان حسناته، وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وحسن أولئك رفيقا. وأن يجعل ما أصابه من مرض وأذى رفعا لدرجاته".

وتابع الحساب الرسمي: "قد وافته المنية ظهر اليوم، وسوف يعلن عن موعد الدفن ومكان العزاء لاحقًا". انتقل إلى رحمة الله سماحة الإمام يوسف القرضاوي الذي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام، ومدافعا عن أمته.. نسأل الله أن يرفع درجاته في عليين، وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وحسن أولئك رفيقا. وأن يجعل ما أصابه من مرض وأذى رفعا لدرجاته.. اللهم آمين".