كشف التقرير السنوي للمرصد العربي لحرية الإعلام (اكشف) عن تصاعد وتيرة قمع حرية الصحافة في مصر خلال العام 2016، فقد بلغت جملة الانتهاكات التي رصدها المرصد 1281 انتهاكا.

جاء ذلك مؤتمر صحفي عُقد، ظهر الأربعاء، بمدينة إسطنبول التركية، بحضور رئيس المرصد قطب العربي، ونائب رئيس المرصد أسامة رشدي، و نقيب الاعلام الإلكتروني أبوبكر خلاف.

وأوضح التقرير أن حالات الحبس والاحتجاز المؤقت بلغت 129حالة، والانتهاكات داخل السجون 95 حالة، والبلاغات والمحاكمات 440، والاعتداءات البدنية 126، ومنع التغطية 255، ووقف قنوات وبرامج ومنع مقالات 50، والتوقيف والمنع من السفر 13 حالة، وقيود وحظر نشر22، والفصل من العمل 152حالة، وبلغ عدد المحبوسين بالسجون بنهاية العام 98 صحفيا.

وأكد تقرير المرصد أن عام 2016 شهد إنقلاب النظام على الكثير من داعميه في الوسط الصحفي والإعلامي، عبر القبض على بعضهم وحبسهم أو إغلاق قنواتهم أو برامجهم، أو منع مقالاتهم، أو مداهمة مقار صحفهم، وحتى منازلهم.

وأشار إلى أن العام المنصرم بدأ بإغلاق قناة الفراعين  واختتم بوقف برنامج  إبراهيم عيسى، وبينهما تم توقيف عدة برامج إما لفترات مؤقتة أو طويلة لعدد آخر من الإعلاميين المعروفين بدعمهم للنظام الحاكم في مصر.

وقال: "هذا أمر يتصادم مع ما صرح به السيسي بعد شهر واحد من إنقلابه العسكري، حيث قال في 13   أغسطس من العام ذاته (إن الأسد لا يأكل ابناءه)، ثم ها هي الأيام تثبت أن نظامه يأكل أبناءه الذين دعموه ومهدوا له وسوقوا له في الداخل والخارج، ولم يشفع لهم كل ذلك للبقاء في برامجهم وقنواتهم وصحفهم".

كما رصد التقرير أبرز الانتهاكات، ومنها اقتحام نقابة الصحفيين وتقديم نقيبها ووكيلها وسكرتيرها العام للمحاكمة، ومن ثم الحكم عليهم بالحبس عامين، لافتا إلى أن "هذا الأمر يعد الأول من نوعه، وقد هز الضمير الصحفي كله، لأنه مثّل جرس إنذار للجميع، مؤيدي السلطة قبل معارضيها، حيث كانت النقابة من أبرز الداعمين للانقلاب ومن أبرز المسوقين له باعتباره ثورة وليس انقلابا".

وكذا إصدار قانون التنظيم المؤسسي لوسائل الإعلام الذي كرس هيمنة السلطة التنفيذية عليها افتئاتا على استقلالها الذي ضمنه الدستور.

وتابع: "كان من أخطر التشريعات المقيدة لحرية الصحافة عام 2016 هو قانون التنظيم المؤسسي لوسائل الإعلام، والذي الذي كرس هيمنة السلطة التنفيذية عليها افتئاتا على استقلالها الذي ضمنه الدستور".

كما شهد العام ذاته، وفقا للمرصد، تلفيق عدّة قضايا جنائية للصحفيين، كان أبرزها الإعلان في شهر تشرين  أكتوبر عن قضية تضم أكبر عدد من الصحفيين والنشطاء الإعلاميين والسياسيين (65 متهما)، منهم 8 أعضاء بنقابة الصحفيين في القضية 1083 لسنة 2016، وكانت الاتهامات الموجهة للصحفيين فيها هي نشر أخبار كاذبة تضر بالأمن القومي، والتحريض على ما عُرف بثورة الغلابة، والانتماء لجماعة محظورة، ومحاولة قلب نظام الحكم.

وأردف: "تعرضت المؤسسات الصحفية في مصر لضربة موجعة متأثرة بقرار السلطات بتعويم سعر صرف الجنيه أمام الدولار ما تسبب في أزمة اقتصادية كبيرة في البلاد انعكست بشكل كبير على الصحافة المصرية وارتفاع تكلفة الطباعة بنسبة تتعدي 80%، مما يهدد صناعة الصحافة سواء على مستوى الطباعة أو ارتفاع اسعار الصحف وإحجام القراء عن شرائها، الأمر الذي يهدد بتوقف العديد من الصحف الورقية، وما ينتج عنه من فصل للصحفيين والاستغناء عنهم، وهوما بدأت بوادره بالفعل في بعض الصحف التي قامت بفصل عدد من الصحفيين والتهديد بفصل آخرين".