احمد غانم يكتب: أيام مصر السوداء!


هناك في الحياة ما يمكن أن نطلق عليه "حقائق كونية" وهي القوانين العامة التي وضعها الله في الأرض والتى تتحقق بغض النظر عن إيمان أو كفر أي انسان بها..

قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"

أريدك فقط أن تتوقف عند هذه الجملة: "حرمت الظلم على نفسي" وهي عبارة تبين لك مدى عظم وخطورة الظلم عند الله عزوجل لدرجة أنه يحرمه على نفسه سبحانه وتعالى. ولذلك كان العقاب على نفس خطورة الذنب حيث يقول الله عزوجل: "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد"!

و"القرى" الظالمة ليست القرى التى يحكمها ظالم ولكنها القرى التى ترتضي ظلم ذلك الحاكم الظالم بل وتبرر ظلمه وتتعايش معه وهذا هو الوضع الآن في مصر من فئة ليست صغيرة في المجتمع المصري!

أنا لست شيخا ولا داعية ولكني أتعامل مع القرآن وحقائقه مثل تعاملي مع الحقائق الطبية الثابتة التى تعلمتها في كلية الطب فعلى سبيل المثال فإن قلب الانسان ينبض دما سواء آمنت بهذه الحقيقة العلمية أم كفرت بها وكذلك فإن عقاب الله في الدنيا للأمم التي ترتضي الظلم هو حقيقة كونية تشاهدها في التاريخ سواء آمنت بهذه الحقيقة الكونية أم كفرت بها!

عندما يقتل الشباب في الشوارع كالكلاب الضالة ويرقص الناس للقاتل وعندما يحكم قضاة الطاغية على شباب بالسجن المؤبد مدى الحياة دون ذنب اقترفوه إلا معارضتهم للطغاة وتجد الناس يهللون لهذه الإحكام الظالمة وعندما يخشى الناس أن يقولوا للظالم يا ظالم فاعلم أن هؤلاء الناس يدخلون بإرادتهم إلى دائرة "الأخذ الشديد" من الله...

فهل سيكون ذلك "الأخذ الشديد" أزمة اقتصادية طاحنة أم حربا أم أمراضا أم انكسار للإرادة أم ذل أم ماذا؟...لا أعلم..كل ما أعلمه أنه عندما يكون الوعد من الله فتوقع "أياما سوداء" لمن حق عليه ذلك الوعد!