29/08/2009
نافذة مصر / الدستور :
قال د/ مصطفي الفقي العروبي الكبير رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب وممثل دائرة دمنهور فى المجلس (!!) إن أسباب محنة مصر الآن تعود إلى غياب الرؤية حيث إن القائمين علي شئونها بداية من قمة العمل السياسي والوزراء والهيئات، ليست لديهم رؤية مستقبلية ، بل إنهم لا يستطيعون أن ينظروا لأبعد من تحت أقدامهم، مؤكداً أن مصر في حاجة إلي رئيس مثقف له فكر سياسي فالشخصية التي لديها دائماً قراءة خاصة للتاريخ حتي ينطلق منها إلي الحاضر والمستقبل، ومصر ليست في حاجة إلي رئيس لا يعرف إلا حدود ما كلف به ويكاد يكون موظفاً.
وأضاف الفقي خلال لقائه باتحاد الكتاب برئاسة محمد سلماوي أمس الأول أنه من ضمن أسباب تخلفنا أيضاً أننا لدينا تصور غريب جداً وهو أن التحديث لابد أن يؤدي إلي أن نكون صورة من الغرب وهذا ليس صحيحاً علي الإطلاق، فالهند علي سبيل المثال أقامت دولة قوية ومركزية واعتمدت علي الأيدي العاملة ونقلت كل شيء عن الغرب دون أن تتأثر بأفكاره، أما نحن فقد استسهلنا الطريق ونقلنا حتي نمط حياتهم، دون أن تكون هناك هوية وطنية تعطي وتعمل من أجل مصر مما أدي إلي تراجع مصر ووصولها إلي ما هي فيه الآن.
وقسم الفقي المعارض لتصرفات النظام والسلطة إلي قسمين، أحدهما يأخذ موقفاً مستقلاً بعيداً عن السلطة ويقف علي الجانب الآخر «البعيد» من النهر ينتقد ويعارض ويشجب، والآخر يظل داخل النظام «الهيئة المسئولة عن الحكم» ويكون ذاته فينتقد ويصلح بالفعل أو حتي بالكلمة، مشيراً إلي أنه يعتبر نفسه شخصية معارضة داخل النظام لأن العقلية العربية قمعية فإن لم تكن معه فأنت ضده، وإن لم تستطع إبعاد المعارض لها فإنها تقوم بإحراقه.
وذكر الفقي أن مصر ليست بلداً هيناً ولا صغيرًا بل هي صانعة للرأي في العالم العربي، مشيراً إلي أن انكماش الدور المصري الآن طوعي ومرحلي !! ، فمصر قادرة علي أن تعارض وتنتقد بل تتحرك، لكنها اختارت هذا الطريق وهو أن «تلم نفسها» حيث إن سياسة مصر تعتمد علي معادلة غريبة جداً وهي أنها تعطي سياسة وتأخذ اقتصاداً، وقال الفقي إن هناك بالفعل أشياء كثيرة تؤدي إلي الإحباط، وإنه يتفق مع الجميع في ذلك، مشيراً إلي أن الفساد في مصر بلغ أكبر معدل له في التاريخ حيث إن السمكة فاسدة من رأسها إلي ذيلها علي حد قوله ، وإن مصر تعاني حالة شديدة من الاحتقان ، وبها غياب للعدالة الاجتماعية، وأن الاشتباك بين الثروة والسلطة أدي إلي الفساد، والاشتباك بين الدين والسياسة أدي إلي التطرف وهذا أثر في البلاد.
وأضاف أن الاشتباك بين السلطة والثروة يمكن القضاء عليه في خمس سنوات من خلال تغيير نظام الحكم، الضرب بعنف علي الفساد وخلق فرص عمل متكافئة، تنشيط الأجهزة الرقابية، لكن اشتباك الدين بالسياسة لا يمكن القضاء عليه ولو في خمسين سنة.
مضيفاً أنه يأمل في أن يتحول النظام في مصر إلي نظام برلماني يتحمل فيه رئيس الوزراء القرار السياسي والصلاحيات الكاملة التي تؤهله لاتخاذ القرار، وأن يكون منصب رئيس الجمهورية شرفياً.
يذكر أن الفقي سطا على مقعد دمنهور بشهادة د / نهى الزيني و99% من القضاة الذين قاموا بعملية الفرز فى الدائرة خلال الإنتخابات التشريعية الإخيرة .
ورغم أن الفقي مقرب من الدوائر الرسمية ، إلا أنه لم يحز على منصب رسمي منذ مدة طويلة ، رغم ذلك فهو يجد نفسه على الدوام فى موضع المضطر للدفاع عن الحكومة , و ممارساتها وإجراءاتها وإخفاقاتها ، وهو بل لون ولا شكل ولا إنتماء ، وكان قد شن حرباً عنيفة على حماس فى حرب غزة الأخيرة ، تقترب إلى حد التواطئ مع الكيان المحتل ، وطلب من بعض نواب الإخوان تخفيف وطأة الهجوم على الحكومة ، والإشادة بالسيد الرئيس..
وإلى نهاية الدورة سيعيش الفقي أزمة دائرة دمنهور وجمال حشمت ، ويستمر فى دفع ضريبة باهظة !

