أخبار النافذة

الأسرة

تجنب هذه العبارات حتى لا يصاب طفلك باضطرابات الأكل

نشرت مجلة "ريدرز دايجست" في نسختها الآسيوية تقريرا سلطت فيه الضوء على عدد من العبارات التي يجب على الوالدين تجنبها لأنها قد تسبب ما يُعرف بـ"اضطرابات الأكل" عند الأطفال.

وقالت المجلّة في تقريرها، إن بعض الملاحظات التي يوجّهها الأولياء إلى أطفالهم بخصوص الأكل والوزن قد تؤثر سلبا على رغبتهم في تناول الطعام وتشكل خطرا كبيرا على صحتهم.

وتؤكد المجلة أن هذه الاضطرابات أصبحت منتشرة في مختلف الدول وبين جميع الأجناس والأعراق.

وتقول الدكتورة نانسي دودسون، المتخصصة في طب المراهقين إنها "عالجت اضطرابات الأكل الخطيرة لدى الأولاد، والأطفال من العائلات ذات الدخل المنخفض، والأطفال من المهاجرين حديثًا ومن الجيل الأول للمهاجرين، وتشمل اضطرابات الأكل أيضًا الأطفال من أوزان مختلفة، بما في ذلك أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم مرتفع أو طبيعي".

وتنقل المجلّة عن الدكتورة تريسي ريتشموند مديرة برنامج اضطرابات الأكل في مستشفى بوسطن للأطفال قولها إن "الأطفال لا يتمتعون بالقدرة على اتباع نهج واضح في تناول الطعام الصحي، لذلك عندما يرسل إليهم الطبيب أو أحد أفراد الأسرة رسالة مفادها أن وزنهم زائد، أو أن طريقة تناولهم للطعام ليست مناسبة، فإنهم يميلون إلى اتباع سلوك متطرف".

اضطراب الأكل والأكل المضطرب

وتوضح المجلة أن هناك فرقا بين اضطراب الأكل والأكل المضطرب، إذ أن أولئك الذين يعانون من اضطرابات الأكل، على غرار فقدان الشهية أو اضطراب الأكل القهري، يصبح التفكير عندهم في الطعام أمرا مرهقا، ويمكن أن يتسبب ذلك في العجز على أداء بعض المهام اليومية، والتأثير على التركيز والنوم والصحة العقلية.

أما الأكل المضطرب فلا يُعتبر مرضا وفقا لأكاديمية التغذية وعلم النظم الغذائية في الولايات المتحدة، بل هو مجرّد عبارة تُستخدم لوصف سلوكيات الأكل غير المنتظمة التي يمكن أن تؤدي في الأخير إلى اضطراب الأكل.

وتشمل العلامات والأعراض الشائعة للأكل المضطرب اتباع نظام غذائي متكرر، والشعور بالذنب المرتبط بالأكل، والاهتمام المفرط بالطعام والوزن وشكل الجسم. وفي العموم، تشبه عادات الأكل المضطربة سلوكيات اضطراب الأكل، ولكنها أقل حدّة.

ومن أجل مساعدة الأطفال على تناول الطعام بشكل متوازن وتجنب سلوكيات الأكل غير الصحية، يوصي الخبراء باتباع نهج مدروس عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الوجبات والوزن، وتجنب بعض العبارات التي قد تؤدي إلى نتائج وخيمة.

"أنا أراقب وزني"

تظهر دراسة نُشرت في مجلة "جورنال أوف أدوليسانت هيلث" أن تحدث الأم عن وزنها أمام ابنتها قد يزيد بشكل كبير من احتمال لجوء البنت إلى أساليب قاسية وغير صحية للتحكم في الوزن، أو إلى الإفراط في تناول الطعام.

وتؤكد المشرفة على تأليف الدراسة، الدكتورة ديان نومارك ستاينر، رئيسة قسم علم الأوبئة وصحة المجتمع بجامعة مينيسوتا، أن الأطفال قد يعمدون من أجل التحكم في الوزن إلى الصيام وتناول حبوب الحمية والتقيؤ الذاتي واستخدام الأدوية المدرة للبول.

"شهيتك مفتوحة"

وفقا لدراسة نُشرت سنة 2018 في مجلّة "بيدياتركس"، يعتقد بعض الأولياء أن توجيه بعض اللوم للطفل بشأن وزنه قد يلفت انتباهه إلى ضرورة تغيير سلوكه في الأكل وإنقاص الوزن، لكن التأثير قد يكون معاكسا تماما. عندما يوجّه الأولياء مثل هذه الملاحظات قد يدفعون الطفل دون قصد إلى الإفراط في تناول الطعام، وقد يحس الطفل بعدم الرضا عن جسمه.

كما أن الأولياء قد يفتحون الباب بتلك الطريقة أمام الأشقاء وأفراد العائلة الممتدة وحتى الأصدقاء، لإبداء آراء وتعليقات مماثلة قد ينزعج منها الطفل.

لذلك من الأفضل توخي الحذر وبذل جهد كبير لتجنب التعليقات السلبية عن كميّة الطعام التي يتناولها طفلك، والحرص على تشجيعه على القيام بنشاط في الهواء الطلق بدل الجلوس إلى الكمبيوتر.

"يبدو أن وزنك قد زاد"

تقول جيريكا بيرج، الأستاذة في قسم طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة مينيسوتا إنه "من الشائع في عالم اليوم الذي يحاول فيه الآباء بذل قصارى جهدهم لتحسين صحة أطفالهم، أن يشعروا بمدى أهمية التحدث مع الأطفال عن وزنهم، إلا أن ذلك من المحتمل أن يؤدي إلى تبعات سلبية غير مقصودة".

ووفقًا لبحث أجرته بيرج، ونُشر في مجلة الطب السلوكي، فإن الأطفال الذين يميل أولياؤهم إلى التحدث معهم عن الوزن أو الطول أو القوام، معرضون بشكل أكبر إلى تبني سلوكيات أكل مضطربة وزيادة الوزن أو السمنة والمعاناة من الاكتئاب وغيرها من المشاكل النفسية.

وتضيف بيرج أنه "ينبغي على الأولياء التحدث مع الأطفال عن الصحة بشكل عام وليس عن الوزن، وتحويل الأمر إلى نوع من الالتزام الجماعي باتباع نظام أكل صحي. على سبيل المثال، يمكن لأحد الوالدين أن يقول إن "عائلتنا تريد أن تتبع نظاما صحيا حتى نتمتع جميعًا بعظام وعضلات قوية"، أو القول إن" تناول الفواكه والخضروات يساعد على تنشيط الجسم".

"دعونا نتبع حمية جماعية"

 تشير الدكتورة بيرج إلى أن" الدراسات كشفت أن البنات أو الأولاد الذين يشجعهم أولياؤهم على اتباع حمية غذائية معرضون بشكل أكبر لخطر سلوكيات الأكل المضطربة وزيادة الوزن أو السمنة. وقد يستمر ذلك حتى بعد 15 عامًا، ويمكن أن ينتقل من جيل إلى جيل".

وترى بيرج أن الطريقة الأكثر فعالية لدعم الطفل الذي يواجه صعوبة في التحكم بالوزن هو أن تلتزم العائلة بأكملها بعادات غذائية صحية وتمارس الرياضة بانتظام، بدلا من اتباع حمية غذائية مشتركة.

"الطبيب يقول إن وزنك قد زاد"

يحرص أطباء الأطفال على تحديد مؤشر كتلة الجسم المرتفع - وهو قياس دهون الجسم بناءً على الطول والوزن -، ولذلك من المحتمل أن يتركوا ملاحظات للوالدين حول مخاطر زيادة الوزن أو السمنة. ومن المرجح أن تلك الملاحظات السلبية قد تضر بطفلك نفسيا وتؤدي إلى عادات أكل مضطربة، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

وحسب الدكتورة ريتشموند، قد يتقبل الطفل فكرة تقليل الأكل للوصول إلى الوزن المثالي تقيّدا بتعليمات الطبيب، إلا أن القواعد الصارمة لخفض الوزن قد يكون لها بعض الانعكاسات السلبية على صحته.

لحماية طفلك من الآثار الجانبية، ضع في اعتبارك أن تخبر الطبيب في وقت مبكر أنك تفضل معالجة الأمر دون الاضطرار إلى تقييد سلوك الطفل.

ومن أجل تحقيق الهدف، يجب على العائلة اتباع بعض العادات الصحية مثل تناول الكثير من الفواكه والخضروات والمكسرات والفول، والحد من تناول المشروبات المحلاة بالسكر، وممارسة أنشطة بدنية.

"أتمنى أن تضبط نفسك"

إذا كان أحد الأقارب أو الأصدقاء يتبع نظامًا غذائيًا صارما لإنقاص الوزن، أو يعاني من فقدان الشهية، من المهم أن توضح لطفلك أن هذا الأمر غير صحي وله عواقب وخيمة، لا أن تثني عليه.

وتقول الدكتورة دودسون إنه "ينبغي أن يكون الطعام مصدر سعادة وفرح للأطفال. وينبغي للأولياء أن يحرصوا على أن يكون تناول الطعام بعيدا من التوتر قدر الإمكان، ويبتعدوا عن الملاحظات حول السعرات الحرارية وضبط النفس".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة