بسبب "كسرة خبز" لم تتمالك نفسها، وخرجت عن شعورها؛ لتطعن فلذة كبدها الذي تذمر بسبب جوعه، واعترض على نصيبه الضئيل من أرغفة الخبز، والذي لا يكفيه هو وإخوته.

 
فرغم محاولات رفض الأم منحه زيادة فوق نصيبه، ومنعه من الاعتراض وصراخها في وجهه، إلا أن رجب البالغ من العمر 15 عاما لم يسكت، وهو ما جعل الأم تغرس سكينا كانت تمسكها في صدر ولدها – دون وعي - لتنهار بعدها، مرددة عبارات: «كنت مغلولة من ضعفي.. يا حبة عين أمه كان جعان»، «أنا كنت مغلولة من ضعفي وعجزي عن سد جوعه، ومش عارفة أعمل له إيه، وكمان مش عايزه اخواته يطلبوا نفس طلبه، لأني ماكنتش حاقدر أوفي لهم طلبهم».
 
وتتابع بعدها: «أنا ما قصدتش أقتله.. هو فيه أم تقتل ضناها وبإيديها، أنا مش عارفة أنا عملت كده في ابني إزاي، ربنا يسامحك يا ابنى».
 
فقد تلقى قسم شرطة مينا البصل بالإسكندرية إخطاراً من المستشفى الرئيسي الجامعي، بوفاة الطفل رجب ممدوح إثر وصوله مصاباً بجرح طعني بالصدر من الناحية اليسرى، وكشفت تحريات تورط الأم في قتل ابنها، وأوضحت أنها طعنته بعد اعتراضه على نصيبه من الخبز بين إخوته.
 
واعترفت الأم في التحقيقات بارتكاب الجريمة بطريق الخطأ. وقالت: «أنا وزّعت عليهم العيش، وماكانش فيه تأنى، وهو يا حبة عين أمه كان جعان، وأنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة أنا عملت إيه وإزاي وليه".
 
هو حادث قد يظنه البعض عاديا، إلا إنه يطرح تساؤلات عديدة، منها: إلى أي حد بلغت نسبة الفقر في مصر؟ وكم عدد القرى التي تعاني منه؟ وهل تتناسب نسبة الفقر مع المسيطرين على مصادر الثورة؟ ما المستوى الذي وصل إليه الفقر بعد الانقلاب العسكري؟