بوابة الحرية والعدالة
الدستورية" تفتعل أزمة.. ومجلس الدولة يقاطع الإشراف.. وجبهة "الزند ومحمود" تستهدف النائب العام
محمد إبراهيم: الفاشلون فى المرحلة الأولى يثيرون الأزمات
محمد عبد التواب: المعارضون والفلول أفلسوا سياسيا
بمجرد انتهاء الجولة الأولى من الاستفتاء على الدستور والذى جاءت نتائجه لتكشف انحياز الأغلبية للشرعية والاستقرار وجدنا أن هناك من يبذل كل ما لديه من طاقة من أجل سلب الشعب جزء كبير من فرحته بتجربة ديمقراطية جرت بنزاهة تامة وتفوق فيها المؤيدون للاستقرار والبناء والتنمية على الرافضين لمشروع الدستور، حاولت بعض الجهات القضائية الدخول فى معارك جانبيه من أجل إفشال الجولة الثانية على الاستفتاء والمقرر لها يوم السبت المقبل فى 17 محافظة.
المحكمة الدستورية العليا التى كان دورها محل الكثير من علامات الاستفهام منذ ثورة 25 يناير وهو ما دفع العشرات يتخذون قرارا بالاعتصام المفتوح أمامها احتجاجا على موقفها من الثورة ومؤسساتها التى جاءت بإرادة الشعب، أصرت هذه المحكمة أن تعود للمشهد من خلال الهجوم الحاد على أحد مساعدى الرئيس بسبب بيان أوضح فيه دور المحكمة طوال الشهور الماضية، وذلك فى الوقت الذى ينتظر فيه الكثير من المصريين أن يتم إعادة تشكيل هذه المحكمة بشكل يضمن قيامها فى الحفاظ على مصالح هذا الوطن وذلك وفقا للدستور الجديد الذى يتوقع أن يتم اقراره خلال أيام بارادة غالبية الشعب.
وفى إطار المعارك الجانبية نفسها جاء تظاهر أعداد محدودة من وكلاء النيابة بمكتب النائب العام ومطالبته بالاستقالة من منصبه، حيث كشف عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط أن وكلاء النيابة الذين تظاهروا امام مكتب النائب العام بل وتبين أنه كان لديهم مخططا لاقتحامه هم جميعا من أبناء رجال النائب العام السابق عبد المجيد محمود وأكد أن من بين هؤلاء محمد عدنان الفنجرى, نجل المستشار عدنان الفنجرى النائب العام المساعد للنائب العام السابق، ومحمد السعيد نجل شقيق المستشار عادل السعيد رئيس المكتب الفنى للنائب العام، وشريف الزند, نجل المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة، وعمر أباظة نجل شقيقة زوجة المستشار عبد المجيد محمود النائب العام السابق، ومحمد عبد العزيز عثمان نجل شقيق المستشار محمد عثمان مدير إدارة النيابات، ومحمد حسين عامر صهر المستشـار مسعد التليت وكيل أول التفتيش القضائى للنيابات، وأحمد الأبرق رئيس النيابة ونجل شقيقة المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة السابق.
ودخل نادى قضاة مجلس الدولة هو الآخر على خط المعارك الجانبية حيث أعلن المستشار حمدى ياسين، رئيس نادى قضاة مجلس الدولة، أن مجلس إدارة النادى قرر عدم إشراف قضاة مجلس الدولة على المرحلة الثانية من الاستفتاء، لعدم وفاء الجهات المسئولة بالوعود التى قطعتها على نفسها قبل بداية المرحلة الأولى من الاستفتاء، بناء على الشروط التى كان قد وضعها المجلس للإشراف على الاستفتاء.
وأشار ياسين إلى أن النادى ترك لكل قاض بمجلس الدولة الحق فى تحديد موقفه ما إذا كان يريد الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور، المقرر أن تجرى السبت المقبل، من عدمه.
فى البداية، قال محمد إبراهيم، عضو مجلس الشعب، إن بعض القوى السياسة الرافضة للدستور شعرت أنها فشلت فى الحشد للتصويت بـ"لا"، وهو ما جعلها تسعى إلى جذب الشارع إلى معارك جانبيه، لتدفعه إلى عدم الذهاب فى المرحلة الثانية لإقرار الدستور، مثل ما تثيره المعارضة حول بيان الرئاسة الذى تحدث عن أحكام المحكمة الدستورية الأخيرة، وكذلك تحويل مسيرات أنصار حاز صلاح أبو إسماعيل إلى أزمة تهدد حرية الصحافة والإعلام.
وطالب إبراهيم هذه التيارات والقوى السياسية بضرورة ممارسة العملية الديمقراطية بالشكل الذى تعرفه كل دول العالم ولا تذهب إلى ديمقراطية تصنعها هى لتتماشى مع توجهاتها، ودعا هذه القوى الى العمل بشكل جاد على حشد أنصارها لرفض الدستور فى ظل تقارب الفارق بين المؤيدين والمعارضين فى المرحلة الأولى، وكذلك رسم الخطط السياسية للعمل على النهوض بالبلد فى حال إقرار الدستور من خلال أصوات الناخبين بمجلس الشعب.
وأوضح أن رجل الشارع أذكى بكثير من هذه القوى السياسية التى تسعى إلى فرض الوصاية علية والتأكيد على أنها من تحسن التدبير لهذا الشعب وهذا يخالف الواقع، حيث أن هذه القوى تعمل لمصالحها الشخصية والشعب يعرف جيدا طريقه الصحيح فى الاستفتاء، والأفضل له سواء بقبول الدستور أو رفضه، مطالبا القوى السياسية التى تتهم الشارع المصرى بالأمية والجهل أن تقدم اعتذار رسمى وصريح عن كل ذلك لأن رجل الشارع لدية من الخبرة والحنكة السياسية ما تجعله يحدد وجهة نظره دون أى تأثيرات شخصية.
أما خالد سعيد – المتحدث باسم الجبهة السلفية – فيرى أن القوى السياسية الليبرالية والعلمانية الرافضة للدستور أيقنت من خلال صناديق الاقتراع أنها لا تمتلك تواجد حقيقى داخل الشارع المصري، وهو ما جعلها تلجأ إلى استغلال الآلة الإعلامية التى تسيطر عليها بشكل كبير وتسخرها للترويج لإشاعتها.
وأضاف أن هذه القوى السياسية لا تريد الاستقرار للبلاد بقدر ما تسعى إلى تحقيق مطالب شخصية، مشيرا إلى أن هذه القوى لا تعترض على مواد بالدستور كما تحاول أن تروج ولكنها تحارب صعود الإسلاميين وتسعى إلى فرض وصاية على الشارع المصري.
وطلب سعيد من محمد البرادعى وحمدين صباحى بان يحترموا رأى الشعب فى إقرار مصيره بيده و ألا يروا فى أنفسهم الأوصياء على المواطنين، وأن يبعدوا عن المعارك الجانبية التى لا تهم رجل الشارع، وأن يعملوا على الأرض وبين المواطنين حتى يمتلكوا أرضيه تؤهلهم للحصول على الأغلبية فى الانتخابات البرلمانية القادمة فى حالة إقرار الدستور، حتى يتثنى لهم تشكيل الحكومة وتنفيذ الخطط التنمية والتى يريدون "إن كان لديهم خطط لذلك".
من جانبه قال د. محمد عبد التواب – رئيس المركز الإقليمى العربى للدراسات والأبحاث السياسية – إن القوى السياسية الحالية التى يقودها البرادعى وحمدين بالتحالف مع فلول الحزب الوطنى لا تجيد سوى المعارك الجانبية فى ظل إفلاسها داخل الشارع وتلاشى أنصارهم من الشعب، مطالبا هذه القوى السياسية بضرورة العمل من اجل مصلحة الشعب، مشيرا إلى أن من سعى للاستقواء بالخارج ومن يسعى فقط إلى اعتلاء كرسى الحكم لن تجد منهم سوى العمل على استمرار حالة التوتر وإشاعة الفوضى.
وأضاف عبد التواب أن القوى السياسية المعارضة للدستور أدركت أن أعداد المصريين المقبلين على التصويت سيتزايد خلال المرحلة الثانية لرغبتهم فى أن يتسع الفارق بين نسبة المقبلين على التصويت لقبول الدستور عن الرافضين له، وهو ما جعل هذه الأبواق السياسية والإعلامية المشبوهة تسعى للتجاه إلى معارك جانلية وتروج لرفض نسبة معينه من الشعب على الدستور تعنى انه غير مقبول.
وطالب عبد التواب القوى السياسية التى بدأت تشوه الصورة الجميلة التى ظهر بها الاستفتاء خلال المرحلة الأولى أن تحترم رأى الشارع فى إقرار مصيره بقبول الدستور أو رفضه وعدم فرض وصاية على الشعب، وان تعرف الحجم الطبيعى لتواجدها فى الشارع وأن تواجد لا يتجاوز حجم من يقطنون معهم فى أبراجهم العاجية.

