9/04/2010م
شنت صحيفة الجارديان البريطانية هجوما عنيفا على نظام الرئيس حسني مبارك حيث قالت انه اكد بنفسه افتقاره للشرعية من خلال استخدام العنف ضد المتظاهريين السلميين مشيرة الى الاعتداءات التي وقعت وسط القاهرة ضد متظاهرين من نشطاء حركة شباب 6 أبريل المعارضة وأنصار الدكتور محمد البرادعي، المرشح المحتمل للرئاسة، يوم الثلاثاء الماضي.
واعتبرت الجارديان أن مصادمات يوم الثلاثاء تشير إلى أن نقاط الضعف لدى حكومة مبارك تواصل الخروج إلى السطح في مصر، كما اكدت ان البرادعي والمرشحين الشعبيين من ورائه في وضعية تمكنهم من استغلالها.
وقالت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار في تقرير أمس: "النظم السلطوية القمعية في أنحاء العالم لديها سلسلة مذهلة من الأساليب في ترسانتها لكي تقبض على السلطة، تتراوح بين استغلال الإعلام والدعم الاستراتيجي من القوى العظمى، وفقط عندما يشعرون بأنهم في أقصى لحظات ضعفهم يتم اللجوء إلى أكثر تلك الأساليب وضاعة وهو العنف المجرد".
ورصدت الصحيفة البريطانية في التقرير الذي كتبه مراسلها في القاهرة جاك شينكر عددا من أمثلة الاعتداءات على المتظاهرين، ومن بينهم شاب قالت إنه في أوائل العشرينيات من العمر.
وقالت الجارديان تصف الشاب: "بدا في أوائل العشرينيات من العمر، بقميصه المشقوق والدم يسيل على جانب وجهه. تطلب الأمر كل ما بقوته ليتحرر مؤقتا من ستة مجرمين يجرونه باتجاه شاحنة للشرطة، ليصدر استغاثة أخيرة ويائسة إلى عدد من السياح المشدوهين الذين كانو يراقبون المشهد من الجانب الآخر للشارع".
وتابعت الصحيفة: "صرخ الشاب بينما كان أفراد الأمن في ملابس مدنية يجرونه على الأرض: "هذه مصر الحقيقية..عودوا لبلادكم وقولوا لهم كيف هي الديمقراطية بالفعل في مصر".
وقالت الجارديان: "الضرب بالهراوات والقبضات الحديدية والرصاص أصبح الرد الأساسي لحكومة تؤكد افتقارها المتزايد للشعبية. والسؤال الآن بالنسبة إلى النشطاء هو كيف يمكن استغلال نقطة الضعف تلك، مع الزخم الذي يتحضر باتجاه انتخابات مزورة".
وأردفت الجارديان أن هذا يعد تساؤلا يصل بصورة حتمية إلى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي ظهر كنقطة بارزة غير متوقعة وسط التعبئة اليائسة المضادة لمبارك، منذ عاد إلى مصر مطلع العام الجاري والذي أعلن أن أحداث الثلاثاء تمثل "إهانة لكل مصري".
وقالت الصحيفة إن البرادعي، 67 عاما، اكتسب قدرا غير عادى من الاهتمام الإعلامي عالميا ومحليا في الأسابيع الأخيرة بسبب مصداقيته الدبلوماسية على الساحة العالمية.
وأضافت الصحيفة: "ان بعض المرشحين المصريين يشعرون بصورة مبررة بالحزن وهم يفكرون بالمجاهدين أنصار الديمقراطية في البلد الذين كافحوا لسنوات من أجل نيل تغطية معقولة لكفاهم وحتى أنصار البرادعي يدركون خطورة التركيز على فكرة ’مخلص أوحد‘ بمثل تلك الحدة".
ونقلت الصحيفة عن الأديب المصري المعارض علاء الأسواني قوله إن "ما يحدث في مصر أكبر بكثير من حكاية البرادعي..إنه يمثل كل شئ نقاتل لأجله، لكنه جاء في الليل، والصراع كان مستمرا طوال النهار".
وقالت الجارديان إن البرادعي يمكنه أن يستغل نفوذه الثقافي وشهرته في المساهمة في إحداث شرخ في النظام السياسي، ولا يوجد سبب لا يجعل الجماعات المعارضة العديدة ومن بينها 6 أبريل التي نظمت احتجاج يوم الثلاثاء، لا يجعلها لا تستغل هذا الأمر.
وأردفت تقول: "إن قيادة (مصرية) متخندقة تركز بصورة لا تتوقف عن إثراء نفسها والحفاظ على نفسها، قد خلفت عشرات الملايين من المصريين محرومين ومبعدين".
وقالت: "الأغلبية مترددة في أن تعبر علنا على معارضتها (لمبارك) لكن البرادعي يشير إلى أنه عندما تصل الكراهية الخاصة للنخبة لهذا العمق، يمكن حتى للصدامات الصغرى أن تضرب على نحو واسع الجماعات السياسية الحاكمة التي تبدو عصية على التغيير وتولد فعالية سريعة الانتشار للمعارضة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : بر مصر

