29/12/2009

يصل الثلاثاء إلى القاهرة رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في ظل "هوجة" إعلامية اسرائيلية بشأن السلام، يرجّح أن تكون حملة دعائية لإسقاط الصورة التي شاعت عن تل أبيب، في عواصم الغرب باعتبارها مسؤولة عن تعطيل عملية السلام بتشبث حكومتها بموضوع الاستيطان ومضيها في سياسة العنف والاغتيالات تجاه الفلسطينيين.

يأتي ذلك في وقت بلغ فيه التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب ذروته مع إقدام مصر على إقامة جدار حديدي على حدودها مع قطاع غزة. كما تبدو العاصمتان قد بلغتا بعلاقتهما مرحلة الوفاق الكامل.

ووصلت أمس الى مطار القاهرة طائرتان حربيتان إسرائيليتان على متنهما 17 من أسر عدد من الجنود الاسرائيليين المفقودين في حرب تشرين أول- أكتوبر 1973. وتوجهت المجموعة لدى وصولها المطار الى مدينة السويس لإلقاء باقات من الورود بخليج السويس ترحما على أرواح ذويهم.

وقال نتنياهو الاثنين إن وقت الذرائع انتهى، وحان الوقت لاستئناف العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا أن الظروف نضجت لاستئناف المفاوضات وأنه سيبحث ذلك خلال لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك "الثلاثاء".

وقال ديبلوماسي عربي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الولايات المتحدة تعد خطابي ضمانات للفلسطينيين والإسرائيليين ينبغي أن يشكلا أساسا لاستئناف المفاوضات بينهما.

وشرح ذات الديبلوماسي الذي كان يتحدث من القاهرة لإحدى وكالات الانباء ان "المبعوث الامريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل سيسلم خلال زيارته المقبلة للمنطقة مسودتي خطابي ضمانات واحدة لإسرائيل والثانية للسلطة الفلسطينية"، وأن مباحثات جارية حول "خطابي الضمانات".

في الأثناء صرح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مايكل أورين أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يمارس، خلال السنة الأولى من ولايته الرئاسية، أي ضغط حسي على إسرائيل.

وقال أورين في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أنه إذا أراد الأمريكيون لي الأذرع "فهم يستطيعون ذلك على الأرجح، لكنهم لا يريدون.. بل هم يريدون أن يكونوا في وضع يعيد كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات بملء إرادتهما، من دون أن يتلقيا ضغطاً من أي جهة".

ويبقى الأكثر إثارة في ما رشح بشأن "السلام" ما قاله الرئيس السابق لحزب ميرتس يوسي بيلين من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفق مع الإدارة الأمريكية على أن يتم استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية على أساس حدود العام 1967، وأنه يوافق على التفاوض حول قضيتي القدس واللاجئين.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإثنين أن بيلين كشف ذلك خلال اجتماع مغلق لإدارة ميرتس عقد الأحد، وقال إنه حصل على المعلومات من خلال محادثات مع مسؤولين دوليين وإسرائيليين.

ووفقا لبيلين، فإن نتنياهو وافق في ما يتعلق بقضية الحدود على معادلة وضعتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والتي بموجبها سيكون هدف المفاوضات "إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية بين الموقف الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية على اساس حدود 1967 مع تبادل أراض يتم الاتفاق عليه، وبين الموقف الإسرائيلي بخصوص دولة يهودية مع حدود معترف بها وآمنة ومن خلال أخذ التطورات الحاصلة على الأرض "أي ضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل" والمطالب الأمنية الإسرائيلية بالحسبان".

وفي ما يتعلق بموضوع القدس المحتلة قال بيلين إن نتنياهو وافق على أن تكون المدينة أحد المواضيع المطروحة في المفاوضات.

وأضاف أن نتنياهو استعرض أمام ميتشل موقفا أبدى من خلاله استعدادا للبحث في قضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار متعدد الأطراف.

كما أن نتنياهو أبدى حسب بيلين استعداده للتعبير عن التزام إسرائيل بكافة الاتفاقيات التي تم توقيعها في الماضي وبينها اتفاقيات أوسلو و"واي بلانتيشين" وخريطة الطريق.

ويقول محللون إن سيل التسريبات بشأن السلام أشبه بحملة منظمة تستهدف تقديم اسرائيل في صورة الطرف الساعي إليه، في الوقت الذي اغتالت فيه عددا من الفلسطينيين في نابلس وغزة وأعلنت استدراج عروض لبناء وحدات سكنية جديدة على أراضي الضفة المحتلة.

____________

المصدر : العرب أون لاين