فعلت الحملة الإعلامية الكبيرة التي سبقت زيارة باراك أوباما إلى القاهرة فعلها، وحولت الرئيس الأمريكي ذي الأصول الافريقية إلى أيقونة حيث غزت صوره المطبوعة على ملصقات وأقمصة وحتى على مشغولات نحاسية شوارع المدينة التي دخلت مناطقها المشمولة ببرنامج الزيارة، وهي جامعة القاهرة ومنطقة الأهرامات في الجيزة وقلعة صلاح الدين، في حملة تنظيف وتزيين غير مسبوقة، بالتزامن مع إجراءات أمنية جد مشددة لم تشهد لها مصر مثيلا من قبل وتعاضدت فيها الخبرتان المصرية والأمريكية.

وتضمن أطرف تعليق مرافق لصور الرئيس الأمريكي عبارة بالانجليزية تقول: "أوباما توت عنخ آمون الجديد للعالم".

وكان مراقبون لفتوا إلى الجهد الدعائي الكبير الذي سبق زيارة الرئيس الأمريكي إلى مصر وألبسها صفة "التاريخية". وذهب بعضهم إلى التقليل من محتواها السياسي باعتبارها -ومهما تضمن خطاب أوباما المرتقب خلالها من لين ومجاملة للمسلمين- لا يمكن أن تمثل منعرجا نوعيا في السياسات الأمريكية التقليدية تجاه المنطقة لا سيما الالتزام الدائم بالتحالف مع إسرائيل ونصرتها.

كما أبدى مراقبون تخوفا من أن يكون الخطاب المنتظر موجها أساسا إلى حلفاء أمريكا في المنطقة، مستثنيا من هم في خلاف سياسي وإيديولوجي معها والذين يمثلون -حسب هؤلاء- الغالبية العظمى من الشعوب العربية والإسلامية. إلا أن النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر قال أمس إن عشرة أعضاء في مجلس الشعب المصري ينتمون للجماعة سيحضرون إلقاء خطاب الرئيس الأمريكي.

وكانت الرئاسة المصرية شرعت في توجيه دعوات الى قرابة الفي شخصية ستحضر خطاب اوباما في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.

وقال رئيس حزب الغد المعارض ايمن نور، الذي خرج من السجن في شباط/فبراير الماضي بعد ان امضى فيه ثلاث سنوات، انه تلقى الاثنين دعوة ارسلتها اليه رئاسة الجمهورية لحضور الخطاب موضحا أن الدعوة موقعة باسم كل من شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ورئيس جامعة القاهرة حسام كامل.

كما تلقى عدة نشطاء حقوقيين من بينهم الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان حافظ ابو سعدة ورئيس مركز القاهرة لحقوق الانسان بهي الدين حسن دعوات لحضور الخطاب.

ومن جانبه أوضح محمد حبيب نائب مرشد جماعة الإخوان، إن شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ورئيس جامعة القاهرة حسام كامل وجها الدعوة إلى النواب الإخوان العشرة وبينهم رئيس كتلة النواب الإخوان في مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني.

وكشف حبيب أن "نواب الإخوان سيلبون الدعوة لأنهم جزء من المؤسسة التشريعية لمصر فضلا عن أن هذا اللقاء لقاء عام سيحضرونه مع كافة ألوان الطيف السياسي المصري"، مؤكدا أنهم "سوف يستمعون بإمعان لما سيقوله الرئيس الأمريكي."

وقال إنه في حال فتح باب النقاش مع الرئيس الأمريكي فإن نواب كتلته سيطالبون "بربط الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.. فضلا عن المطالبة بوقف دعم الإدارة الأمريكية للأنظمة القمعية والمستبدة في المنطقة".

وتابع أن النواب الإخوان سيطالبون بانسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وأن تنسق الولايات المتحدة مع حكومات الدول الإسلامية "من أجل الحقوق المشروعة للشعوب".

وتخيم العلاقة المتوترة بين الحكومة المصرية والمعارضة وبعض نشطاء المجتمع المدني على زيارة أوباما إلى القاهرة غدا حيث عبر مراقبون عن خشيتهم من أن أوباما يبارك بزيارته لمصر سياسات حكومتها في المجال الحقوقي، والتي كثيرا ما تتعرض لانتقادات من داخل مصر وخارجها.